فتحت بطن جريح لمعالجته فخرج منه دخان يفوح براحة الثوم

فتحت بطن جريح لمعالجته فخرج منه دخان يفوح براحة الثوم

وصف الطبيب الجزائري، محمد خويدمي، الوضع في غزة بالكارثي، مشيرا بذلك إلى بداية ظهور الأمراض المعدية، نتيجة تعفن الجثث. وقال الطبيب إنه شاهد ما لم يسبق له مشاهدته في

 

غزة، خاصة ما تعلق بالفوسفور الأبيض وطائرات الجوسسة التي تهدف فقط إلى بتر سيقان الفلسطينيين.وعلى العموم قال خويدمي إنه أوصل الدم الجزائري إلى غزة بنفسه، كما قال إنه سقط صاروخ على بعد 20 مترا فقط من الغرفة التي كان يبيت فيها.

 

النهار: بعد توقف القصف، كيف تتم عملية إجلاء الجثث؟

هي عملية جد صعبة ومازلنا نقوم بإعانة إخواننا الفلسطينين لتفاذي الأمراض المعدية، جراء تعفن الجثث، من خلال سحبها من الطرقات ومن تحت الأنقاض. أما الآن فأنا أتجه إلى العريش، بعدما طلبت مني الفيدرالية الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن أكون مدير عمليات الإغاثة في المنطقة، ومن هناك سنقوم بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني والمصري والصليب الأحمر ومختلف الدول من أجل إدخال المساعدات والمواد الأولية.

 النهار: وفيما تتمثل هذه المواد الأولية ؟

أجرينا اجتماعا اليوم وأحصينا أغلب الحاجيات، والتي من بينها المستلزمات الطبية والأشعة المغناطيسية. ومن جهة أخرى، يتم التفكير في انشاء مركز خاص لإستقبال الفلسطينيين، الذين مروا بمعبر رفح، فقد قمنا اليوم بشراء مساعدات لـ1000شخص، وقامت الجهة المصرية بشراء مساعدات لـ 2000شخص، ثم نحن بصدد نقل المرضى بمعبر رفح من غزة إلى العريش ومن هناك لأي بلد عربي.

النهار: سمعنا عن بداية ظهور العديد من الأوبئة والسرطانات، ما رأيك ؟

الأوبئة لحد الآن لا توجد، أما عن السرطانات فلحد الآن لا أستطيع تأكيد ذلك، خاصة وأن السرطانات لا تظهر إلا بعد أشهر، أما عن ما ارتكبته اسرائيل فستأتي لجنة تحقيق خاصة لمتابعة ذلك.

النهار:  هل حدثتنا عن أغرب الحالات التي رأيتها، من خلال إشرافك على الإستعجالات، في أكبر مستشفيات غزة ؟

بالرغم من أن لي تجربة في هذا الميدان، فلم أر إصابات أو حروق مثل التي رأيتها في غزة، وذلك من جراء الإصابة بالفوسفور الأبيض، حيث مباشرة خلال فتح بطن جريح ما، تجد دخانا يحمل رائحة الثوم، لتحرق بعدها مباشرة الأعضاء الداخلية، نتيجة تفاعل تلك المواد الكيميائية مع الأكسجين .

 النهار: وكيف فسرتم ذلك ؟

عدنا إلى مراجعنا، فوجدنا أن الفوسفور هو الذي يتميز بهذه الأعراض، ولذلك طلبنا رسميا تشكيل لجنة تحقيق في المواد التي تستعملها إسرائيل.

 النهار: بالنسبةإلى المستشفيات، هل ما زالت تستوعب الفلسطينينن؟

جميع المستشفيات في غزة مكتظة، ونحن نعمل على تحويل هؤلاء الجرحى. وبالمناسبة فإن الدم الجزائري، الذي قيل أنه تعفن، أنا من أوصلته بنفسي إلى غزة. وعكس ذلك كله كذب، وحسبي الله ونعم الوكيل، في من أطلقوا هذه الإشاعات.

النهار: كيف تقيمون الوضع عموما الآن في غزة ؟

إنها كارثة بمعنى الكلمة.

النهار: بالنسبة للأطباء الجزائريين هل وصلوا إلى غزة ؟

لم يلتحقوا بعد، لأنه واجهتهم مشاكل “الفيزا” في مصر.

النهار: أشرتم سابقا إلى أن هناك طائرات خاصة تهدف إلى بتر أرجل الفلسطينين، كيف ذلك ؟

ذلك بسبب الطائرات الجاسوسة بدون قائد، حيث تطلق هذه الأخيرة صواريخ خاصة من على ارتفاع 50سم فقط، فتعمل على بتر سيقان كل من يصاب بحروق تلك الصواريخ.

النهار: وكم عدد الحالات التي سجلتموها من هذا النوع ؟

هناك تقريبا 60بالمئة من الجرحى.

النهار: من بين الجرحى، كم هي نسبة الأطفال والنساء المصابين ؟

سجلنا حوالي 40% من الأطفال و30% من النساء، وعلى العموم 95% مدنيون.

النهار: كيف تقيمون وضع التغذية هناك ؟

تلك مشكلة كبيرة وكارثة إنسانية، فلا أكل ولاشيىء، وقد جمعنا مع منظمة “الأونوروا” التابعة لهيئة الأمم المتحدة 25خبازا ، فقط لتزويدهم بالخبز.

النهار: بالنسبة لكم كأطباء، ألم تتعرضوا لمضايقات أو إصابات أو شيىء من ذلك ؟

مضايقات لا ، لكن تفجر صاروخ قذفته الطائرات الإسرائيلية فقط على بعد 20مترا من الغرفة التي أبيت فيها والتابعة لنقابة التمريض، حيث كان ذلك على الرابعة صباحا. إضافة إلى ذلك لم تكن المعارك تبعد عنا سوى بـ60مترا، خاصة في 48ساعة قبل وقف انطلاق النار. وهناك 9رجال إطفاء استهدفوهم وهم يقومون بإطفاء حريق في أحد العمارات.

النهار: وقد أصبحت خبيرا في مثل هذه الحالات، أين تصنف القصف على غزة هذه المرة؟

هناك حالات لم أرها قط في حياتي وكأن الجيش الإسرائيلي كان يستهذف مباشرة الشعب أو المدنيين.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة