فتيات بشعار.. «العريس أغلى من المعدن النفيس»

فتيات بشعار.. «العريس أغلى من المعدن النفيس»

إمام مسجد الكبير الشيخ علي عية للنهار: «الطمع لا يجوز شرعا.. ويحق لولي أمر الفتاة حجر ممتلكاتها»
فاطمة الزهراء فاسي المختصة في علم الاجتماع للنهار:«البطالة..العنوسة..والطمع وراء تفشي ظاهرة انتحال الصفة»

كثيرة هي القضايا التي تعالجها المحاكم يوميا المتعلقة بقضايا النصب والاحتيال، التي يكون ضحاياها فتيات في مقتبل العمر وأبطالها شباب احترفوا التمثيل والاستثمار في ضعف الجنس اللطيف، حيث يكون الطعم هو الوعد بالزواج والأحلام الوردية.

هي قضايا تثير في كثير من الأحيان استغراب الحضور وإن كانت تدل على شيء فهي تدل على سذاجة بعض الفتيات اللواتي يصدقن الأوهام والوعود الكاذبة، ثم يتقدمن أمام المحكمة يطالبن باسترجاع أموالهن في غياب دليل مادي يدين المتهم، حيث يلجأ عدد من المجرمين إلى انتحال صفة أو هوية الغير للإطاحة بالضحايا، وتكون العملية في غاية السهولة إذا ما تمكن المجرم من انتحال صفة موظف في سلك الأمن أو الجيش أو الدبلوماسية، كون هذه الفئة من بين أهم الفئات المستهدفة، وهذا لما هو معروف عن هذه الطبقة بنفوذها في المجتمع الجزائري وامتلاكها لـ«العصا السحرية» وقدرتها على حل المشاكل، والهدف من انتحال صفة أو هوية الغير يكون في أغلب الأحيان بغرض النصب والاحتيال أو الابتزاز، وبالتالي سلب الضحايا أموالهن.

ومن بين هذه القضايا، قضية «عقيلة» البالغة من العمر 25 سنة، التي تعرفت على «سعيد» البالغ من العمر 33 سنة، حسبما أخبرها، وأنه يعمل إطارا في شركة «سوناطراك»، حيث أسر لها أنه راقبها لعدة شهور ليتأكد من حسن سلوكها، وبعدما تأكد من ذلك قرر أن تكون شريكة حياته وما عليها سوى أن تمنحه بعض الوقت ليتعرف عليها ثم يقصد أهلها، وخلال تلك الفترة كان يتودد إليها وأخبرها أنه تحدث إلى أهله بخصوص أمر الخطبة، غير أنه لم يحدد لذلك تاريخا حتى يتفقا على الأمر فيما بعد وفي القريب العاجل، كونه لا يستطيع أن يعيش بعيدا عنها وما إلى ذلك من الكلام المعسول الذي كانت تصدقه الفتاة، لم تكن الدنيا تسع الفتاة من الفرحة والسرور، غير أن الشاب اختفى بعد ذلك فجأة، مما جعل الفتاة تلح في الاتصال به، حيث أخبرها أنه يواجه ظروفا صعبة في عمله ويمر بضائقة مالية، وهي سبب اختفائه كونه لم يجد حلا لمشكلته، وفي حال لم يوفر المبلغ فإنه سيدخل السجن، ومن دون تردد اقترحت عليه أن تعيره قيمة المبلغ المالي الذي يحتاجه والمقدر بـ 100 مليون سنتيم، في حين أكد لها أنه تمكن من الحصول على مبلغ 20 مليون سنتيم، ففكرت الفتاة في حل لمعضلتها ومشكلة زوج المستقبل المزيف كونها لا تحوز المبلغ المالي نظرا لقيمته التي تفوق قدرتها المادية، ولكن قررت مساعدته لتحتفظ به ولا تفقده، ولم تجد من حل سوى سرقة مبلغ مالي من عند والدتها والمقدر بـ 26 مليون سنتيم، وكانت هي تحتفظ بمبلغ 15 مليون، كما قدمت له جميع مجوهراتها لببيعها ويحل مشكلته، لكنه لسوء حظها لم يكن في مستوى أحلامها، حيث اختفى الشاب عن الأنظار وأصبح يتهرب منها إلى أن أخبرها أنه لن يتزوج بها وأنها لم تسلمه أي مبلغ مالي، فقررت إيداع شكوى ضده.

قاصر تسرق «تحويشة» عمر والدتها من الدينار والأورو والدولار للظفر بفارس الأحلام

إنها قضية فتاة قاصر تدعى «بشرى» التي تعرفت على المدعو «بلال»، الذي أوهمها بأنه إطار في الجيش وصرح لها بأنه متيم بحبها ولا يستطيع العيش من دونها، وفعلا تقدم لخطبتها، غير أن أهلها رفضوه، فظل يلاحقها ويخبرها أنه يحبها وأنه متمسك بها ولا يمكنه الابتعاد عنها، فصدقته وبقيت في اتصال دائم معه، وفي أحد المرات طلب منها أن توفر له مبلغا ماليا ليتمكن من استثماره، وبعد تحقيق الأرباح يتقدم مرة أخرى لخطبتها لـ «يشرفها» أمام عائلتها، الفتاة القاصر المتمدرسة بالطور الثانوي كانت تظن أن الفتى فعلا متمسك بها وسيبذل كل ما بوسعه ليحقق حلمهما في الزواج، ولم تبحث هي الأخرى بعيدا، فالحل كان موجودا في بيتها العائلي، فقصدت خزانة والدتها، أين عثرت على مبلغ مالي يقدر بـ 50 مليون سنتيم، إلى جانب بعض الأوراق من الأورو والدولار التي لم تتعرف على قيمتها المالية، وقدمتها على طبق من ذهب لصديقها، لتكتشف والدتها أن «تحويشة العمر» قد اختفت من الخزانة، حيث تأكدت أن ابنتها هي من قامت بسرقة الأموال وقدمتها لصديقها، حينها تقدمت من مصالح الأمن لإيداع شكوى ضده ووجهت له تهمة تحريض قاصر على السرقة، في حين هو أنكر وقائع التحريض، مؤكدا أنها سلمت له مبلغ 10 ملايين سنتيم بمحض إرادتها وأنه لم يطلب منها ذلك وأنها هي من طلبت منه أن يستثمرها.

عندما يصبح العريس أغلى من المعدن النفيس

«سامية» هي الأخرى لم تسلم من شباب يصطادون في المياه العكرة ويستثمرون في جروح الآخرين، قالت إنها بلغت سن الـ 36 سنة، ولم تحظ بعريس كبقية صديقاتها، في حين تزوج جميع أخواتها من فتيات أصغر منها سنا، وكن في كل مرة ينعتنها بـ «البايرة»، خصوصا وأنها ماكثة في البيت وتعيش رفقتهن في منزل واحد، فقررت أن تحصل على عريس مهما كان الثمن، تحدثت عن قصتها أمام هيئة المحكمة وهي تذرف الدموع بحرقة وألم كبيرين، وتضيف أنها في إحدى المرات وعندما خرجت من عند الحلاقة اعترض سبيلها شاب حاملا حقيبة أوتوماتيكية ومرتديا بلدة رسمية وألح في الحديث إليها، فكانت تظن أن تغييرها لـ «اللوك» هو من جلب لها الحظ، فقررت أن تجرب حظها، حيث منحته رقم الهاتف، لتتوالى بينهما اللقاءات والاتصالات وأوهمها أن يعمل إطارا في إحدى البنوك بالعاصمة، وعندما طلبت منه أن يتقدم لخطبتها أعلمها أنه ليس ضد فكرة الزواج منها وبعد مدة تحجج لها بظروفه الصعبة التي يمر بها في عمله، فطلب منها أن تقرضه بعضا من المال، فلم تجد حلا سوى أن تمنحه كل مجوهراتها من المعدن النفيس، حيث اختفى «عريس الغفلة» مباشرة بعد ذلك، ولكنها تمكنت من العثور عليه، حيث أخبرها أنه غير مستعد للزواج من فتاة تكبره سنا وأنها لم تسلمه شيئا مما تدّعي، فما كان عليها سوى أن تتقدم بشكوى لدى مصالح الأمن لاستعادة مجوهراتها.

شاب ينتحل لقب رئيس التركي «أردوغان» للنصب على فتاة وسلبها مجوهراتها بالملايين في العاصمة

قضية أخرى استغرب الحضور عند سماعها في جلسة المحاكمة، وهي قصة فتاة ثرية تعرضت للنصب والاحتيال من طرف شاب ادّعى أنه رجل أعمال تركي فاحش الثراء، حيث جمعتهما علاقة غرامية عبر فضاء الأزرق «فايسبوك» عندما كانت الفتاة الضحية في عطلة في «اسنطبول»، فقام هذا الأخير بتقديم نفسه على أساس أنه رجل أعمال تركي مقيم بالجزائر وذو نفوذ ويدعى «محمد أردوغان» نسبة للقب الرئيس التركي، مؤكدا لها أنه يملك شركات ويقطن بشكل مؤقت في فيلا بـ«حيدرة»، وبعد تطور العلاقة بينهما قررت الضحية الدخول إلى أرض الوطن، فاستقبلها المتهم في مطار الدولي «هواري بومدين» وطلب منها نزع المجوهرات التي كانت ترتديها لأنها -حسب أقواله- كانت تشبه المشعوذات، فوافقت الضحية على ذلك وسلمته مصوغاتها والمتمثلة في أربعة خواتم من المعدن الأصفر ذات وزن 120غ و ثلاث أساور وقدمت له خاتم من الألماس كهدية تبلغ قيمته 200 ألف أورو، وبعد مدة قررت الفتاة تغيير سيارتها وبيعها، فطلب منها المتهم منحه مبلغ 2000 مليون سنتيم لكي يجلب لها سيارة من النوع الفاخر من وكالته التجارية «فولسفاغن»، فمنحته مبلغ 200 ألف دج كدفعة أولى ثم اختفى بعدها وقطع الاتصال معها، الأمر الذي جعلها تكتشف أنها وقعت ضحية نصب واحتيال، فتوجهت مباشرة إلى مصالح الأمن لتقييد شكوى ضده.

والأكيد أن انتحال صفة الغير له عدة جوانب سلبية، ولهذا حاول المشرع الجزائري أن يحارب هذه الجريمة من خلال تسليط عقوبات صارمة على مرتكبيها من أجل الحد من هذه الأفعال، فحسب المحامية «وفاء ولد عبد السلام»، فإن الشكاوى التي تقدم من طرف الضحايا في قضايا مثل هذه، تعتبر في رأي القانون والمشرع الجزائري كنصب واحتيال وتطبق على المجرمين المادة 372، والتي تنص على  أن «كل من توصل أو تلقى أموالا أو منقولات أو سندات أو تصرفات أو أوراق مالية لسلب ثروة الغير أو بعضها، فإنه يعاقب بالحبس من سنة على الأقل إلى خمس سنوات، مع إلزامهم بدفع غرامات مالية تراوحت من 500 إلى 20.000 دج».

فاطمة الزهراء فاسي المتخصصة في علم الاجتماع لـ لنهار

«البطالة ..العنوسة..والطمع وراء تفشي ظاهرة انتحال الصفة في المجتمع الجزائري»

من جهتها، أرجعت المتخصصة في علم الاجتماع فاطمة الزهراء فاسي، في حديثها إلـى النهار، استفحال الظاهرة داخل المجتمع إلى ثلاثة عوامل رئيسية، وتتمثل في انتشار البطالة، أين أصبح عدد كبير من الشباب الجزائري يعاني منها، بالإضافة إلى التأخر في الزواج «العنوسة»، والعامل الأخير والمهم -حسب فاسي- يتمثل في البحث بأسرع وأسهل طريقة للخروج من المشاكل الأسرية.

إمام مسجد الكبير الشيخ علي عية للنهار

«الطمع لا يجوز شرعا.. ويحق لولي أمر الفتاة حجر ممتلكاتها بعد الزواج لحمايتها من التطاول عليها»

وأكد إمام المسجد الكبير في العاصمة، الشيخ علي عية، ظاهرة انتحال الصفة لا يجوز شرعا ولا قانونا، معتبرا أن الأمر يدخل في الغش والتدنيس والكذب والتزوير.

وفي هذا السياق، دعا علي عية الفتيات الجزائريات إلى التأني في اختيار الزوج، ولهذا جعلت الشريعة الإسلامية المرأة لا تزوج نفسها بل تحيله إلى ولي أمرها حتى يعرف نية وقصد هذا الخاطب، وأشار إلى أنه في الفقه المالكي إذا تقدم رجل لخطبة فتاة ويكون عند هذه الفتاة مال أو عقار أو ذهب، فإنه يحجز عنه من طرف وليها لمدة 6 أشهر وتستمر نفس المدة بعد الزواج، حتى يظهر صدق هذا الرجل، فإن كان قصده الزواج وليس طمعا في مال زوجته فترفع يد الحجز وتتصرف المرأة في رزقها كما تشاء، وهذا سدا لذريعة الذين يريدون أن يتقدموا إلى الفتيات من أجل سلبهن أموالهن.


التعليقات (1)

  • عبدالله

    كني كما انتي فرزقكي في السماء محفوظ

أخبار الجزائر

حديث الشبكة