إعــــلانات

فرضية الطمع في مالي ستدخلني زمرة العوانس

فرضية الطمع في مالي ستدخلني زمرة العوانس

أرجو منك سيدتي نور الإسراع في الرّد على رسالتي، لأن الوضع الذي أشكو منه يستدعي العجلة وإلا سأفوّت على نفسي فرصة أخرى من الفرص الكثيرة بعدما تجاهلتها فكانت النتيجة أني على مشارف الأربعين ولم أتزوج بعد.قبل عشر سنوات تعرضت لحادث مرور، أدخلني المستشفى فرقدت على فراش المرض أشهرا طويلة، خضعت خلالها لمجموعة من الجراحات، التقطتني هذه الأخيرة من مخالب إعاقة أبدية، ولأن اللّه لم يشأ أن يضيّع شبابي مقعدة دون حركة، فإنه سخّر لي من الأسباب التي أهلتني إلى القيام من جديد والسير بطريقة صعبة، سرعان ما تحسنت بعد الاعتماد على جلسات التأهيل الحركي، لقد أنفق والدي أموالا باهضة نظير شفائي، والحمد اللّه أنه لم يبق من آثار الحادث سوى عرج طفيف على مستوى قدمي اليسرى، لقد انشغلت عن كل شيء في الدنيا إلا مرضي، وبعدما كرمني اللّه بالشفاء، التفت لنفسي راجية أن يتحقق أملي في الاستقرار، لكن هذا الحلم ظلّ بعيد المنال، لأن كلّ الذين تقدموا لي، كانت غايتهم الطمع في مالي لأني ابنة رجل ثري، وليس لدي سوى أخت تزوّجت قبل أن يبلغ والدي هذه الدرجة من الثراء، وشقيقة مقيمة في الخارج وهي ليست من الورثة، لأنها ابنة والدتي من زوجها السابق.هذا الوضع جعلني محطّ طمع، مما جعل الشك يحول دون إتمام مشروع زواجي، حتى عندما تقدّم لي الشاب الذي حسبته على غير شاكلة من سبقوه، وجدته فظا غليظ القلب، لا يتحدّث إلا عن مشاريع مستقبلية ليس في وسعه القيام بها إن لم يتزوجني، معنى ذلك أنه أرادني الممول الرسمي لأحلامه المادية، هذا ما جعلني أفسخ خطوبتي، لأبقى مدة وحيدة واليوم بعدما تقدّم لي شاب فقير، علمنا أنه متخلق ومن عائلة طيبة، شعرت بالأمل يلوح في أفقي من جديد رغم ذلك أجدني بمعية ـ و الدي ـ متردّدة، فما الذي يجعله يتقدم لخطبتي إن لم يكن طامعا في مالي، إذ بوسعه الزواج بفتاة لا تشكو من عيب خلقي مثلي، ومتعلمة أفضل مني باعتباره حائز على شهادة عليا، في حين مستواي التعليمي لا يتعدى مرحلة المتوسط.سيدتي نور.. إن فرضية الطمع في مالي سوف تُدخلني زمرة العوانس، لذلك وقبل الرد على أهل الشاب بالسلب أو الإيجاب، فضلت استشارتك ولك في ذلك كل الأجر والثواب.

رزيقة من بجاية

الرّد:

 وما عملي أيتها الغالية إن لم أسرع في الرّد على انشغالاتكم، فمنتهى غايتي الاهتمام بكم ودعمكم بالرأي السديد إن شاء اللّه، ولك مني جزيل الشكر على اختيار جريدتنا سندا لك، فأنا دائما رهن الإشارة، وإنه من دواعي سعادتي أن أخدم إخوتي في اللّه بما تيسّر لي من خبرة في مجال الحياة، واسأله تبارك وتعالى، أن ييسر لكم ولنا كل الأمور وأن يلهمني وإياكم السداد والتوفيق وهو القادر على كل شيء أما بعد:أيتها الغالية، لا يجعل الإنسان في منزلة رفيعة إلا الخلق والعلموإنما يخشى اللّه من عبادة العلماءلذا أنصحك بعدم تفويت هذه الفرصة بل الغنيمة، لأن شابا بهذه المواصفات غنيمة والحق يقال، فتخلّصي من هذه الأفكار التي يبثها الشيطان في رأسك، فأي مال هذا الذي يطمع فيه الزوج من زوجته، لأن من شرع هذه العلاقة جعلها نزيهة وبمعزل عن هذا البهرج الزائف، يكون من حقك الرفض إذا كان المتقدّم قليل الإيمان فاسد الأخلاق، أما الرفض للسبب المذكور فإنه سيضيّق عليك الأمر بكل أسف وسيضيّع منك فرص الزواج، وأنت على مشارف العقد الرابع من العمر حيث تقل إمكانية الإنجاب أو تنعدم في هذا السن لقدر اللّه.من شروط الزواج الدين والأخلاق، وقد ورد في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلمإذا جاءكم من ترضون دينه فزوّجوهوالقدرة على تحمل المسؤولية، ولم يرد أبدا شرط الغنى والفقر، لذا أرجو أن تنظري لهذا الشاب من تلك الناحية، بعدما تأكّد لكم أنه متخلّق من عائلة شريفة، فالزواج عزيزتي سيوحدكما لينصهر كل طرف في الآخر، لتغدو المصالح واحدة، وإن تأسيس الأسرة يلزمه الشعور بأن المسؤولية ستكون مشتركة، وعندما يرزقكما اللّه بالذرية، ستجدين للحياة طعما آخر، بمعزل عما لديك من أموال لن تحقق لك هذا الشعور أبدا لو كانت بقدر أموال قارون، وستلاحظين حجم السعادة والسرور الذي سيغمر قلبك وحتما ليس المال من سيحقق لك ذلك. التفكير بهذه السلبية، لن يخدمك بشيء، والتساؤل عن الرابح والخاسر في هذه الشراكة لا يكون أبدا على ها النحولقد جاء طمعا في مالي، إن زواجه مني صفقة العمر بالنسبة إليه، فلا أنصحك أن يكون تفكيرك بهذه الطريقة المادية، فالمرأة لو دفعت ما لديها من أجل الفوز برجل صالح فإنها ستكون رابحة، والمرأة مهما كان وزنها ثقلا من الذهب والأحجار الكريمة، فإنها لا تستغني عن الزوج.عزيزتي لا تعتمدي على الثقافة الحالية، التي تسود أغلب الذهنيات وتركز على المصالح المادية ليس إلا، مما يضيع في زحمة هذه المفاهيم الخاطئة، المعاني السامية للزواج الذي جعله اللّه سكينة وانسجاما، رحمة ومودة واستقرارا، هذا ما ينبغي أن نحرص عليه وليس المال لأنه متاع زائل. استخيري اللّه في أمرك وأسأله أن يلهمك السداد والرشاد.

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/87F94