فرنسا حضّــرت مجـازر 8 ماي خلال 6 أشهـــر
والي قسنطينة كان يقول لميليشياته:«دمروا واقتلوا..وسأغطي تجاوزاتكم !
المخابرات الفرنسية غذت الصراعات الداخلية لحزب الشّعب سنة 1953
تكشف معلومات ووثائق تاريخية يستحضرها الدكتور المجاهد،عمار بن تومي، في كتابه «جريمة وعار»، أنّ أحداث الثامن ماي 1945 لم تكن وليدة اللّحظة، وإنما «سيناريو» مُحبك من طرف قادة فرنسيين دمويين بغرض «وضع حدّ للمُتمرّدين الجزائريين».وذكر المحامي الشهير بدفاعه عن القضية الجزائرية والمناضلين قبل وخلال الثورة، أنّ حالة من الاحتقان سبقت أحداث 8 ماي 1945 وتحوّلت إلى مقاطعة تامة بين الطرفين الجزائريين والأوروبيين خلال شهري مارس وأفريل، ويستدلّ بن تومي في مؤلفه الذي خصصّ جزء كبيرا منه لأحداث الثامن من ماي بمقاطعة المسلمين (كما كانت التسمية الشائعة حينها للجزائريين) لمحلات وأحياء الأوروبيين ومنع تناول الخمور والاحتجاجات المتكررة للنساء المسلمات ضدّ ندرة المواد الغذائية. كلّ هذه المؤشرات كانت تدلّ على أن الوضع يتجه نحو الاحتقان بين المسلمين من جهة وبين المعمرين الأوروبيين والسلطات الفرنسية من جهة ثانية. وأفاد بن تومي في الفصل الثاني عشر من كتابه الصادر عن دار القصبة، أنّ القادة الفرنسيين الدمويين كانوا يتنبأون بوقوع مجازر، ولعلّ السلطات الفرنسية كانت تنتظر بفارغ الصبر اللحظة المُناسبة لـ«ردع المتمردين المسلمين» وبسط السيطرة التامة على التراب الجزائري، خاصة بعد نشاط الأحزاب والمناضلين الجزائريين وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية التي شارك فيها الجزائريون إلى جانب الطّرف الفرنسي واستفادتهم من خبرة كبيرة في الحرب. وأشار الرجل المجاهد الذي فقدته الجزائر في شهر مارس من السنة الجارية، إلى أنّ الحركة الجمهورية ذكرت في 27 جوان من سنة 1945 بأن والي قسنطينة «ليستراد كاربونال» الذي لعب دور «الجزّار» في أحداث 8 ماي، كان يحضر في برج بوعريريج منذ 6 أشهر أي منذ جانفي من سنة 1945 عصابات وميليشيات وكان ينظمها سريا، وكان يشجعهم بالقول:«اقتلوا ودمروا دون حدود، وسأغطي على كل تجاوز». كما فصّل المُؤلّف في التصريحات التي سبقت المجازر، مثل غابريال آبو الذي صرح:«ستكون هناك أحداث هامة والحكومة ستضطر لمراجعة بعض النصوص القانونية»، إضافة إلى تصريح والي قسنطينة ليستراد كاربونال الذي قال قبل المجازر:«ستكون هناك اضطرابات وسيتم حلّ واحدا من الأحزاب الهامة». ومن جهة ثانية، اعترف الحاكم العام شاتينيون:«يتم التحضير لعملية كبيرة للتسليح ولا بدّ من المرور إلى الحركة»، وقال الأمين العام لولاية الجزائر:«لقد تركنا المرض يتغلغل حتى نتمكن من اقتلاعه من جدوره». وتساءل بن تومي عما إذا لم يكن الجنرال ديغول قد ألغى قانون «الانديجينا» قبل استقالته في 20 جانفي 1946 لتعويض ما ارتكبه من مجازر في 8 ماي 1945. وكان الجيش الفرنسي خلال المجازر يملك 30 ألف جندي في العاصمة و15 ألفا في وهران و13 ألفا أخرى في قسنطينة و3 آلاف في الجنوب، بالإضافة إلى قوات الشرطة وباقي المصالح الأمنية من درك وحركى والموالين لفرنسا، والقوات الجوية. وأرفق كتاب بن تومي بمجموعة من الملحقات التاريخية ومن بينها وثيقة تثبت التصفيات الجسدية للمسلمين «المتورطين في التظاهر في 8 ماي 1945». وفي سياق آخر، قال بن تومي إنّ فرنسا كانت تتابع عن قرب الأزمة الداخلية لحزب الشعب/حركة انتصار الحريات الديمقراطية وكانت تغذيها وتعتقل أيضا المناضلين من الطرفين من أجل تغذية الفتنة، كما أكد ما قيل بشأن اعتداء المصاليين على بوضياف وبيطاط قرب مسجد كتشاوة، وقال إن المناضل بوشبوبة ساعدهما على التخلص من بطش المصاليين.