إعــــلانات

فرنسا خطّطت لانقلابات ينفّذها العقيد شابو

فرنسا خطّطت لانقلابات ينفّذها العقيد شابو

الرئيس الشاذلي يعترف بتسليح معارضين مغاربة وموريتانيين والوقوف وراء قلب النظام في نواقشوط

عضو في مجلس الثورة قال إن بومدين ليس رجلا رغم أنه معروف باختبائه وراء برنوسه

 يروي الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في الفصل العاشر من مذكراته، بعض المحطّات التي عاشها عندما كان قائدا للناحية العسكرية الثانية، لمدة 15 سنة.وركّز الشاذلي في مذكراته على العلاقة بين الجزائر والمغرب، التي عرفت في تلك الفترة أسوأ الازمات بين البلدين، ازمات كادت أن تتحول في العديد من المرات إلى حرب مسلّحة.وقد حاول الشاذلي أن يصف العلاقة التي كانت بين الرئيس الراحل هواري بومدين والملك المغربي الحسن الثاني، فيقول إن العلاقة بين الرجلين كانت متصلبة، وكأنما حقد دفين وحساب قديم بينهما، كما أنه يتطرق إلى حادثة العدوان الذي قام به المغرب غداة الاستقلال عندما حاول أن يغزو أراضي جزائرية في تندوف، ويضمّها إلى أراضيه، ليستغلّ الشاذلي الفرصة ويوجّه تحية إلى المجاهد محند أولحاج الذي قال عنه إنه أنهى تمرّده في منطقة القبائل والتحق بفصائله بصفوف الجيش، للدفاع عن الوطن. وكشف الشاذلي في مذكراته، لأول مرّة، عن أن المعارض المغربي المهدي بن بركة الذي قُتل في فرنسا في ظروف غامضة، كان السياسي المغربي الوحيد الذي أدان السياسة التوسعية والإمبريالية للحسن الثاني، وفي هذا الإطار شدّد الشاذلي على ان بن بركة قد دفع ثمن موقفه ذاك غاليا، حيث حُكم عليه بالاعدام ثم اغتيل في اكتوبر 1965 كما يتناول الشاذلي ببعض الانتقاد السياسة التي انتهجها أحمد بن بلة في ادارة ملف الحدود مع المغرب وتونس، خلال فترة رئاسته للبلاد، حيث قال إن العسكريين لم يكونوا راضين على الإطلاق على تلك الطريقة، شانهم شأن بومدين، خصوصا فيما يتعلق بموضوع تقديم تعويضات اقتصادية مقابل تنازل تونس والمغرب عن أطماعهما التوسعية، ليضيف الشاذلي بالقول إن بن بلة تعمد إبعاده عن اجتماع مع الحسن الثاني جرى في ماي 1965 بمنطقة السعيدية دون معرفة الأسباب. بعد ذلك، تطرق الشاذلي الى لجوء الجزائر الى استضافة المعارضة المغربية، التي قال عنها إنها كانت مقسمة الى سياسية وأخرى عسكرية كانت مقراتها في سيدي بلعباس والمحمدية، وكان يتم تسليحها من طرف الجيش الجزائري. نفس الدعم والتسليح، قدمته الجزائر للمعارضة الموريتانية، حيث يقول الشاذلي إن الرئيس بومدين اغتاظ من الاتفاق الذي عقده المغرب مع موريتانيا، لاقتسام أراضي الصحراء الغربية، وهو ما اعتبره بومدين بمثابة طعنة في الظهر من جانب الرئيس الموريتاني آنذاك ولد داداه، ليقوم بومدين بإسماع الرئيس الموريتاني كلاما لم يسمعه من قبل، خلال لقائهما في بشار، ثم يأمر بمساعدة المعارضة الى غاية الاطاحة بولد داداه، في جويلية 1978 وبشأن ما يسمى في المغرب بالمسيرة الخضراء، عندما قام الجيش المغربي بغزو أراضي الصحراء الغربية، كشف الشاذلي أن بومدين طلب منه في اجتماع لقادة مجلس الثورة، رأيه فيما يتعلق بالاستعدادات العسكري وجهوزية الجيش للرد على الغزو، حيث اخبر الشاذلي بومدين أن الجيش لم يكن مستعدا، فيغضب الرئيس بومدين، ويقولإذن انا ما عنديش رجال؟، لييضف الشاذلي أنه تفاجأ عقب خروجه من الاجتماع بقيام أحد أعضاء مجلس الثورة بمحاولة تحميل بومدين المسؤولية، حيث قال عنه، إنهلو كان رجلا لرمى برنوسه وعاد الى بيته، قبل أن يضيف الشاذلي بأنه تفاجأ لصدور ذلك الكلام من ذلك الشخص لكونه كان دائم التخفي وراء برنوس بومدين. وفي موضوع آخر، تحدث الشاذلي عن لقاءات جمعته ببعض الضباط المغاربة الشباب خلال زياراته للمغرب، حيث قال إنهم كانوا موفدين من طرف الجنرال اوفقير، وأنهم اخبروه في اكثر من مرة بعزمهم القيام بانقلاب على الحسن الثاني واقامة النظام الجمهوري، وهو ما حدث بالفعل مرتين، لكن في انقلابين فاشلين. بعد ذلك ينتقل الشاذلي للحديث عن علاقة الجنرال المغربي اوفقير بالعقيد شابو الذي كان في ذلك الوقت أمينا عاما لوزارة الدفاع، حيث يقول ضاحب المذكرات، إن الرجلان كانت تجمعهما علاقة صداقة ممتازة، كونهما كانا من قدماء ضباط الجيش الفرنسي، ليضيف الشاذلي أن نفس العلاقة كانت تربط الرجلين بجنرال تونسي هو الاخر من ضباط الجيش الفرنسي، قبل أن يفجر الشاذلي قنبلة من خلال القول بأنه كانت هناك معلومات حول وجود تنسيق بين الضباط الثلاثة للقيام بانقلابات في بلدان المغرب العربي، بدعم ورعاية من فرنسا.

 الرئيس الراحل يتحدّث عن أصوله التي تعود إلى شبه الجزيرة العربية

 فتح الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد أولى صفحات مذكراته التي تحوزهاالنهارفي الفصل الأول من الكتاب إلى أصوله وطفولته، أين تطرّق إلى أصوله التي ينحدر منها من الجزيرة العربية واستقرار عرشالجدايديةفي كل من ليبيا وتونس، وقال الشاذلي بن جديد في معرض حديثه عن حياته وأوصوله،جئت إلى هذه الدنيا يوم 14 أفريل سنة 1929 في بلدةالسبعةوسمي مسقط رأسي بهذا الإسم نسبة إلى سبعة إخوة، هم نواة عشيرة بن جديد، أو عرشالجدايديةكما يحلو للبعض تسميتنا، وهناك راوية أخرى، لا أدري مدى صحّتها، تقول إنسبعةهو تحريف لكلمةسبهاالمحرّفة هي الأخرى سبا، وتقع هذه البلدة في أقصى الشرق الجزائري بين مدينة عنابة وبلدة بوثلجةبلاندان سابقا، وتتوسّط السبعة غير بعيد عن البحر، سهلا شاسعا من الحقول والأحراش والمستنقعات يمتدّ إلى ما لا نهاية…” وقال الرئيس الراحل، إنه نشأ وترعرع ككل أطفل ذلك الوقت في وسط تنتشر فيه الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية،تقول الأسطورة أن أصول عشيرتي ترقى إلى شبه الجزيرة العربية وإلى اليمن تحديدا، واستطرد الشاذلي في مذكراته عن أصوله،لعلّ أطرف ما يتّصل بحكاية الجذور هذه، ما حدث من خلال زيارة رسمية قمت بها إلى صنعاء سنة 1980 فقد فوجئت حين شاهدت جماهير الشعب اليمني تستقبلني استقبالا حارّا، حاملة لافتات كتب فيها عليها بخط عربي جميلمرحبا بكم في أرض أجدادكم”.

 والدي رهن أملاكه من أجل أن ألتحق بالطور المتوسط

وتحدّث الشادلي بن جديد عن مولد والده الهادي وتطرّق إلى جانب من حياته، كما تحدّث الراحل بن جديد عن مرحلة دراسته في مدرسة رحبة الزرع، أين قاللما تكامل لي من العمر ست سنوات التحقت بالمدرسة العمومية الابتدائية في بونة سنة 1935، أين كان الشادلي أول من دخل المدرسة من بين إخوته، وتطرّق الشادلي جملة من الخصال التي كان يتمتع به مدرسه الفرنسيمالوفي، أين كان يقطع الشاذلي 6 كيلوميترات يوميا من أجل الالتحاق بمقاعد المدرسة، وتطرّق الرئيس الراحل في الفصل الأول من مذكراته عن الفترة التي نفى فيها والده بسبب مشاكله الدائمة مع قياد المنطقة والمستعمر، وكيف اضطر والده إلى رهن البيت وأراضيه التي صودرت فيما بعد لكي يتم دراسته في الطور المتوسط، وتطرّق الشاذلي إلى مرحلة الحرب العالمية الثانية التي عايش أطوارها وهو طفل سنة 1939، وكيف كان يحدثهم الكبار عن هذه المرحلة، وقال الرئيس الراحلكنا نتابع أخبار الحرب عن طريق الراديو، وكان المذيع يونس بحري، من إذاعة برلين الدولية، يبدأ برامجه بجملة حفظناها عن ظهر قلب هي تقليد لسورة الزلزلةهنا برلين صوت العربإذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت ألمانيا أثقالها، وقال الإنجليز ما لها، يومئذ تحدّث أخبارها، بأن هتلر أوحى لها…”، كما تطرّق الشاذلي إلى جملة من الحقائق التي جعلته يدخل عالم الساسة وكيف التحق بالعمل في شركة تاباكوب والطريق التي كان يتّصل فيها ببعض المجاهدين في أوائل الثورة التحررية عند انطلاقتها في الأول من نوفمبر.

 الشاذلي يرفض رتبة جنرال حتى لا يقال عنهالجنرال الرئيس

جاء في مذكرة الشاذلي، أن تعيينه على رأس الناحية العسكرية الثانية، قادما من الناحية العسكرية الخامسة، جاء بدقّة وكان خلفا لعبد الحميد لطرش، وأن هذا التعيين جاء بغرض إعادة تنظيم الجيش وفق مخطّط عضوي جديد.وأضاف الشاذلي في المذكرة، أن أول إجراء قام عند تولّيه قائد الناحية العسكرية هو إخراج مقر القيادة من وسط المدينة للحفاظ على السر العسكري، وإبعاد المدنيين في حالة نشوب حرب، وقال،إن هذه المهمة لم تكن بالسهلة نظرا لغياب الفيالق الذي أدّى إلى انعدام برنامج دقيق للتدريب والتكوين، الأمر الذي دفع بالشاذلي إلى وضع خطة مستعجلة بإنشاء فيالق قادرة على التدخل ، بعدها رقي سنة 1969 إلى رتبة عقيد وهي الرتبة التي تخرّج بها من صفوف الجيش، كاشفا أنه في سنة 1984، طلبوا منه أن يقلّد نفسه رتبة جنرال بصفته وزيرا للدفاع، فرفض قائلالا أريد أن أُدعى الجنرال الرئيس، ليواصل أنه عند توليه للناحية الغربية عمل على إنشاء وحدات كبرى تشارك في حرب أكتوبر 1973 .  

الشاذلي أطاح بمحاولة انقلاب زبيري في ربع ساعة

أكد الشاذلي في مذكراته التي تحصّلتالنهارعلى نسخة منها، أنه كان طرفا أساسيا في إفشال  محاولة انقلاب الطاهر زبيري، مشيرا إلى أن تصريحات الزبيري عند قولهلو لم يكن الشاذلي لاستلمت الحكم ” . وأضاف الشاذلي، أنه كان يعلم الخلافات بين بومدين والطاهر الزبيري، لكن لم يكن يتصوّر أنها ستصل إلى حدّ استعمال القوة من أجل الوصول لسدة الحكم، وأن هذه الخلافات تدخّل فيها أعضاء مجلس الثورة عند اتهامهم لبومدين بالاستفراد بالسلطة مع جماعة وجدة وتعيينه لضباط فارّين من الجيش الفرنسي في مناصب حساسة بوزارة الدفاع، وأضاف أن اجتماع جمعه بأعضاء مجلس الثورة في بيت عبد الرحمان بن سالم اكتشف خلاله أن الدعوة ليست أخوية، وصرّح بأنه ضدّ العنف للإستلاء عن الحكم وإدخال البلد في دوامة من الحرب الأهلية، ثم انتقل الشاذلي إلى بيت زبيري بالأبيار ليخبره عن موقفه تجاه ما سمع . لم يقف الشاذلي عند هذا الحد بل انتقل إلى رئاسة الجمهورية لطلب الرئيس ويعلن مساندته في أي موقف يتّخذه دون الإعلان له عما يجري، ويقول الشاذلي عندما طلب مني الأمر أرسلت فصائل من رماةالبازوكاوطائرتين ليتمركزوا في تلال العفرون في انتظار قدوم طائرات من ورڤلة، وعندما بدأت الحرب قال الشاذليبدأت الفصائل التي أرسلتها في قصف الدبابات لينتهي الأمر في أقل من ربع ساعة بعد تدخّل طائرات الميغ 17 و21، وأن تدخل الطيارون الروس لا أساس له من الصحة، وجاء في المذكرة أن سبب فشل الزبيري يرجع إلى أسباب تكنيكية وتقنية فادحة وعدم حسابه للقوات الجوية وطول المسافة، وبعد انتهاء المعركة فرّ الزبيري وحاشيته وربما هرّبه الأمن عبر الحدود التونسية قبل الالتحاق بالمغرب، كما جاء في المذكرة أن زبيري اتصل بالشاذلي سنة 1979 عن طريق شخص مقرب منه للدخول إلى أرض الوطن، فطلب منه الشاذلي أن يصبر قليلا حتى يدرس ملفه، وبعد مدة دخل أرض الوطن بالمطار فسمح له الشاذلي الدخول بشرط أن لا يمارس السياسية .

بيروقراطيون سيروا قطاع الفلاحة والثورة الزراعية كانت خطأ

أكد الرئيس الشاذلي بن جديد أن قطاع الفلاحة في الجزائر سيّره العلمانيون الذين كرسوا بيروقراطية من خلال الأوامر التي كانوا يصدرونها مشيرا إلى أنه كان غير متحمّس لمشروع الثورة الزراعية. وقال الرئيس الراحل في جزء حول خلافه مع قايد أحمد عضو مجلس الثورة إن الفلاحين البسطاء تاهوا في هياكل معقدة وقوانين لا يفهمونها خاصة وأن البيروقراطيين الذين كانو يسيّرون الفلاحة رفعوا شعارالأرض لمن يخدمهاوأنشؤوا تعاونيات متناقضة لم يكن لها أي نتائج ولم توفر الإكتفاء الذاتي وأصبحت الجزائر تستورد كل شيء. وقال الشاذلي في مذكراته أنه في نهاية الأمر كان قايد أحمد على حق وكان مشروع الثورة الزراعية خطأ كبيرا، كما كشف أنه خلال إشرافه على أسلاك الأمن وجد أن المنتوجات الفلاحية ممنوعة من التسويق من ولاية إلى أخرى وهو الأمر الذي أنهاه الشاذلي.

لا علاقة لبومدين بإدماج الفارّين من الجيش الفرنسي

كشف الشاذلي بن جديد عن أن التهم الموجهة إلى الرئيس الراحل هواري بومدين بخصوص إعادة إدماج الفارّين من الجيش الفرنسي، وتعينهم في مناصب حساسة تحمل مغالطة، وذلك بأن بومدين حين استلم قيادة الأركان وجد هؤولاء الضباط يحتلون مناصب مسؤولية في وزارة القوات المسلحة وعلى رأس فيالق وفي مدارس التكوين.  وصرّح الشاذلي بن جديد في مذكّراته أنه من التهم الموجهة إلى الرئيس الراحل هواري بومدين أنه أعاد إدماج الفارين من الجيش الفرنسي، وعيّنهم في مناصب حساسة، كما دعّم ارتقاءهم وترقياتهم في مناصب استراتيجية أثناء الثورة تحمل الكثير من المغالطة، مشيرا إلى أن بومدين ورث أيضا وضعية متأزّمة من مظاهرها تفكك الوحدات القتالية وانقطاع الثقة بين القيادة والجنود. 

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/aQl8L