فقدت حبي… ودفنت معه كل أحلامي
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته سيدتي الفاضلة نور.. لم أكن لأفكر يوما أني قد أراسلك؛ ولكن كل ما أقرأه لك يوميا بثّ في قلبي الطمأنينة وجعلني أفرغ ما في جعبتي؛ علّني أجد راحتي التي أفقد وأملي الذي غاب، وخيّم عليّ الظلام وانسدل ستار اليأس والحزن معا..لقد كانت مشاعر ولا أروع تلك التي ربطتني بفتاة لم أرَ في حياتي مثل أخلاقها ولا رقّة كلامها ولا في نعومة أحاسيسها، تعرّفت عليها عن طريق الهاتف؛ لتتطور تلك العلاقة وتصبح حبّا؛ بل هياما أخذنا إلى قمة السعادة وجعلنا نهندس ونخطّط لمستقبل ولا أروع، لكن جاءت الرياح بما لم تتصوّره طموحنا؛ وما لم تحسب له وأتت على كل أحلامنا؛ فبعد أن نويت كل الخير معها، وبعد أن قرّرت التقدّم لخطبتها وتتويج الحب الذي جمعنا بتاج الميثاق الغليظ؛ راح والدي وبإصرار لا مثيل له يرفض الفتاة وهو لا يعرفها؛ بحجة أنها من منطقة بعيدة وأن قلبه لم يرتح للأمر.حاولت معه مرارا وتكرارا لكن دون جدوى، لا أنكر أن زوجته أيضا حاولت؛ فأنا يتيم الأم لكن لا حياة لمن تنادي، لم أكن أعلم كيف أنقل الخبر لفتاة أحلامي لأني أعرف كم هي أحاسيسها مرهفة، إلا أن خوفي على مستقبلها اضطرّني لإطلاعها برفض والدي؛ وأني لا أستطيع أن أعصي له أمرا؛ فرضاه من رضا اللّه؛ لكن ليتني لم أفعل؛ فهي لم تتحمّل الصدمة وانهارت أحلامها ونفسيتها في نفس الوقت، ولم تجد مخرجا من الشجن واليأس سوى الانتحار والهروب من واقع الفراق، لكن اللّه ستر وأراد لها حياة أخرى أتمنى أن تكون أجمل وأفضل ومحاولتها باءت بالفشل والحمد لله.صدّقيني سيدتي.. أني ومن ذلك اليوم لا أعرف في أي عالم أنا أعيش، فقدت لّذة كل شيء؛ بل يئست من كل شيء، فلم تعد لدي الرغبة في المواصلة ولا حتى في إتمام نصف الدين، ومما زاد من شجني هو أن أمها ألقت عليّ اللوم حين اتصلت بها لأسأل عن أحوالها، فقد أحسست أني حقا مجرم وأستحق أقسى العقوبات؛ فحرمت نفسي من أبسط حقوقها وعزلتها عن العالم وبات اليأس أفضل رفيق لي، فرفض والدي؛ جعلني أرفع الراية البيضاء أمام حبي؛ وحتى أمام الحياة ككل والمستقبل بما يحمله لي من حلو ومرّ.هذه هي حالتي سيدتي.. وهذا هو الشاب اليافع الحيوي الطموح يذبل ولا يعلم كيف سينتهي به الوضع؛ فهلاّ نشرت رسالتي لتكون عبرة لكل من يعتبر، خاصة لمن طاعتهم فرض علينا، ورضاهم من رضا الله تعالى، فأنا لا أظن أن هناك أب أو أم يرضون تعاسة أبنائهم؛ لكن لابد من تفهّم هؤلاء وإعطائهم على الأقل الفرصة لمحاورة فلذات أكبادهم؛ والأخذ بوجهة نظرهم، وهلا أنرت دربي بكلمة شافية تخرجني من قوقعة اليأس سيدتي..؟
المعذب ”خ” من العاصمة
الرّد:
بني.. أتفهّم جدّا الحالة التي أنت عليها اليوم؛ فليس من السهل أن يودّع قلب حبّ حياته دون أن يكون هناك سبب مقنع يريحك نفسيا بعد خسارة المرء الذي نبض باسمه القلب؛ وهتفت بحروفه الوجدان، ولهذا أنا أرى أن تهوّن عليك الأمر؛ وأن تفكّر أن الزواج هو في الأول والأخير قسمة ونصيب، وعليك أن ترضى بما قسم الله لك، وما رفض والدك الأمر جملة وتفصيلا، إلا سبب حال دون الفوز بفتاة أحلامك، وتيقّن أن هذا ما أراده الله لك وللفتاة من خير في دينكما ودنياكما، فلا تحزن ولا تصرّ على هذا الحكم القاسي الذي أصدرته في حق نفسك بحرمانها من المستقبل ومن نعيم نصف الدين.فلماذا تفقد الأمل مادام الأمل موجودا، فحتى إن كنت لا تملك القدرة على النسيان فإنك على الأقل تملك القدرة على تناسي الأمر؛ واترك بعدها الأمر للزمن فهو كفيل بأن يداوي جراحك، أعلم أن الأمر لن يكون هيّنا عليك وأنك إن حاولت ستكون تجربة أمرّ من العلقم؛ لكن ألمها أخفّ من الاستسلام ورفع الراية أمام الذكريات والماضي.بني.. حاول أن ترمّم تصدّعات قلبك بنفسك ولا تكن السبب في ضياع المستقبل الذي يفتح لك ذراعيه ويناديك من قريب لتثبت لنفسك ولكل من حولك أنك جدير باتخاذ القرارات وخوض مختلف المغامرات، فلتحاول بأمل كبير ولتكن محاولتك صرخة مرتفعة تستقبل بها الحياة من جديد.أما فيما يخصّ أمر الفتاة فلا تعاود الاتصال بها من جديد؛ لأنك إن فعلت تكون قد قلبت عليك وعليها المواجع، وأرى أن موقفك حيالها لهو الأصح؛ لأنك إن أعطيتها أملا زائفا تكون قد قضيت عليها وعلى قلبها بالانكسار، فبعد أن تتجاوز الأزمة ستفهم بالتأكيد أن الأمر خارج على نطاقك؛ وأنك فعلت ما بوسعك لكن دون جدوى، فلا تحمّل نفسك ما لا طاقة لك به، ولا تلقي عليها اللوم أكثر ولتكن مؤمنا؛ وتأخذ الأمر على أنه قضاء وقدر. وأخيرا وليس آخرا، اليوم وقد خسرت حلم حياتك اطرق أبواب النسيان، ولا تضع أحلامك طي الحرمان، ولتردّد بينك وبين نفسك؛ اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها. أسأل الله أن يخفّف عنك وعن الفتاة وأن يعوّض كل منكما خير ما في الحياة.
ردّت نور