فيضان الوادي يهدّد سكان حي أولاد فايت التابع لوكالة ترقية السكن وتطويره

فيضان الوادي يهدّد سكان حي أولاد فايت التابع لوكالة ترقية السكن وتطويره

المجمع في وضعية كارثية.. السكان يستغيثون.. والمسؤولون يتنصلون من المسؤولية

تحوّل المجمع السكني التابع لوكالة ترقية السكن وتطويره “عدل” الكائن بأولاد فايت، إلى مكان يفتقر لأدنى ضروريات الحياة أمام انعدام المرافق الضرورية والترفيهية وكذا نقص الإنارة، ما تسبب في انتشار السرقات والاعتداءات، فضلا عن الخطر الذي يتهدد سكان المجمع؛ المتمثل في الوادي المجاور والذي بات ينذر بحدوث ما لا يحمد عقباه، خاصة في فصل الشتاء أين يرتفع منسوب المياه.
يحدث هذا، أمام تكتم وتماطل مسؤولي الوكالة الذين اعتبروا انشغالات السكان خارجة عن صلاحياتهم وأكدوا أن الوكالة غير مسؤولة عن حماية ممتلكات العائلات، لأن ذلك خارج صلاحياتها، في الوقت الذي تدفع فيه العائلات تكاليف الأعباء شهريا وبأثمان اعتبروها باهظة مقارنة مع الخدمات التي توفرها ذات الوكالة.
أمين شاوش
مشروع أولاد فايت يحوي على 558 وحدة سكنية في إطار البيع بالإيجار، تم تسليمه في 15 سبتمبر من العام الفارط، رغم أن المشروع كان من المفترض أن يسلم في 2001 بعد 18 شهرا من الأشغال، على حد تعبير سكان العمارات بذات المجمع السكني. وعلى الرغم من أن هذه المجمعات السكنية سلّمت مؤخرا، إلا أنها تعاني العديد من المشاكل جعلت المواطنين يطالبون مسؤولي الوكالة ـ وفي العديد من المناسبات ـ باستكمال المشروع وبضرورة التزامها بواجباتها تجاههم، غير أن نداءاتهم لم تلق بعد آذانا صاغية.

انعدام الأمن وانتشار السرقات يؤرّق العائلات

وقد عدّد سكان المجمع السكني لأولاد فايت لـ “النهار”، المشاكل التي تعترض حياتهم، وفي مقدمتها انعدام الأمن وانتشار السرقات والاعتداءات التي يشنها بعض اللصوص والشباب المنحرفين، فضلا عن انعدام الكهرباء، ما تسبب في تزايد عدد حالات السرقة، حيث تعرّضت أكثر من ست شقق للسرقة خلال ثلاثة أيام بالنظر إلى النقص الفادح في عدد الحراس أمام كبر المجمع السكني، وامتدت السرقات أيضا إلى السيارات لعدم توفر الحي على موقف محروس.

مشروع سكنات.. دون مرافق عمومية!

وفي ذات السياق، صرح لنا السكان أن المجمع السكني يتخبط في العديد من المشاكل لانعدام المرافق العمومية، وفي مقدمتها انعدام المساحات الخضراء والمرافق الترفيهية وكذا المنشآت الرياضية، بالإضافة إلى النقص الكبير في شبكة الإنارة العمومية التي باتت تقلق السكان، خاصة أمام الانتشار الكبير للسرقات والاعتداءات، وكذا الكلاب الضالة التي باتت تهدّد حياة الأطفال، خاصة في الليل، وهو ما اعتبره السكان إجحافا في حقهم، خاصة وأن المخطط الأصلي يحوي على جل المرافق الضرورية والتي لم تجسد على أرض الواقع، على الرغم من دفعهم الأعباء والتكاليف الخاصة بذلك. وفي نفس السياق، أبدى السكان استياءهم من ارتفاع تكاليف الأعباء التي تصل إلى 3500 دينار للفرد الواحد.

طرقات مهترئة.. وفيضان الوادي يهدّد السكان

وعلى صعيد آخر، أضحت الطرقات المؤدية إلى المجمع في وضعية كارثية بسبب انتشار الحفر والمطبات، ما جعل اجتيازها أمرا يكاد يكون مستحيلا، سواء على المارة أو أصحاب المركبات التي كثيرا ما تتعرّض إلى أعطاب بسبب عدم تهيئة الطريق الذي لم يعبد بعد، على الرغم من الانتهاء من أشغال إيصال الكهرباء والغاز التي كان مسؤولو المجمع يتحججون بها سابقا ـ يقول محدثونا ـ وقد تسببت هذه الوضعية في تحوّل الحي إلى برك مائية ممزوجة بالأوحال في كل مرة تتساقط فيها الأمطار. وفي هذا الصدد، قال محدثونا أن الطريق المؤدي إلى المدرسة الابتدائية أضحى في وضعية كارثية بسبب الوادي الذي يتوسّط المجمع السكني والمؤسسة التربوية، ما يجعل اجتيازه أمرا صعبا، خاصة على الأطفال المتمدرسين الذين يضطرون لاجتيازه من أجل الالتحاق بمقر دراستهم. كما أن انبعاث الروائح الكريهة من هذا الأخير، بات يتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة مع تكاثر الحشرات الضارة خلال موسم الصيف. وعليه، تطالب العائلات بضرورة تحرك السلطات المحلية من أجل إعادة تهيئة الوادي وإنجاز قنوات له قبل حلول فصل الشتاء، ما قد يتسبب في حدوث كارثة مع ارتفاع منسوب مياه الوادي.

المكلفة بالإعلام والاتصال تصرّح:

“الوكالة غير ملزمة بحماية ممتلكات الأشخاص… وتكاليف الأعباء في متناول الجميع”
وفي ردها على انشغالات المواطنين، قالت المكلفة بالإعلام والاتصال على مستوى الوكالة الوطنية لترقية السكن وتطويره، السيدة “بورنان”، أن الوكالة على علم بانشغالات السكان، غير أن ذلك يبقى خارج صلاحياتها وأن الوكالة غير ملزمة بحماية ممتلكات الأشخاص الخاصة، كالسيارات والمصوغات والأثاث وغيرها، بل تقتصر على حماية العمارة، معتبرة أن حماية الممتلكات الخاصة ترجع إلى جهات أخرى. ومع ذلك، ستعمل الوكالة على توفير عدد آخر من الحراس حسب الإمكانيات المتوفرة لديها، ليصل إلى معدل حارس لكل 70 إلى 100 وحدة سكنية مستقبلا. أما عن مشكل التسيير العقاري، أضافت محدّثتنا أن الوكالة تتخبط فيها منذ سنة 2004 وأن هذه الأخيرة تحاول حل مشاكل التسيير قريبا.
وفي السياق نفسه، أضافت ذات المسؤولة أن المساحات الخضراء بالمجمع السكني موجودة فعلا وهي في إطار الانجاز وفق المخطط الأصلي. أما الإنارة العمومية وتعبيد الطرقات، فهي من صلاحيات البلدية وليس من صلاحيات الوكالة. وفيما عن الأعباء والتكاليف التي يعاني منها سكان المجمع، فقد وضعت حسب الشروط التي أقرتها ذات الوكالة والتي وضعت وفق مقاييس التسيير التقني والإداري، كالصيانة الدورية للمصاعد والأعمال الكبرى للصيانة وتصليح مضخات المياه ودفع أجور عمال النظافة وغيرها، وهي غير باهظة، بل في متناول الجميع، تضيف ذات المتحدثة.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة