فيما أحصت 117280 بيت هش بولايات الجنوب الجزائري:وزارة السكن تدرس إمكانيات إعادة تأهيل البنايات الهشة والقصور القديمة

فيما أحصت 117280 بيت هش بولايات الجنوب الجزائري:وزارة السكن تدرس إمكانيات إعادة تأهيل البنايات الهشة والقصور القديمة

كشف السيد نايت سعادة، مدير الهندسة العمرانية بوزارة السكن لـ”النهار” أن الوزارة تبحث منذ مدة في إمكانية إعادة الاعتبار لحوالي 117280 بيت هش وإنقاذ 170009 عائلة متضررة أحصتها الوزارة على مستوى ولايات الجنوب العشر بمساحة إجمالية تزيد عن 9030 هكتار موزعين عبر 185 بلدية.
وأفصح المتحدث في أعقاب إشرافه على اليوم الدراسي حول إعادة الاعتبار البيوت الهشة وتأهيل القصور القديمة لولايات الجنوب والهضاب المجاورة المنظم نهاية الأسبوع الماضي بولاية الوادي أن الوزارة تهدف من وراء فتح مثل هكذا فضاءات إلى دفع السلطات الولائية للرجوع إلى المواد المحلية والتقليدية في البناء بالجنوب للحفاظ على الطابع العمراني التقليدي لهذه المناطق، حيث أشار أن الدولة لم تكن حازمة بعد الاستقلال فيما يتعلق بالبناء التقليدي مما تسبب في تشويه المظهر العام لتقاليد البيئة الصحراوية بعدما زحف نحوها البناء الحديث وغابت ثقافة البناء في جميع المشاريع العمرانية، فولاية الوادي على وجه الحصر غاب معلم القبة عن بنائها بعدما كانت تسمى في السابق “مدينة الألف قبة وقبة”، واندثرت معها بعض مظاهر التكافل الاجتماعي في البناء التقليدي كالتويزة مما صعب وضاعف من تكاليف البناء الحديث بعدما كان في السابق المواطن الصحراوي يعتمد على مواد محلية الصنع كالجبس في وادي سوف وغرداية، والطوب في أدرار وبشار والحجرة في تمنراست وإيليزي، وأبرز أنه لا توجد طريقة بناء موحدة في الجنوب وهو التنوع الذي يساهم في جلب السياح لاهتمامهم بأنماط البناءات التقليدية المميزة لمناطق الجنوب وهو الشيء الغائب عن أذهان الكثير من مواطني الجنوب الذين نسوا بأن البناءات العصرية لا تجلب لهم الاستثمارات، فالسكنات الحديثة تسببت في تفريق شمل العائلة الصحراوية ومنعتهم من الاستقرار داخل بيت الأبوة لكون البيوت الحديثة ذات الثلاث أو أربع غرف لا تلائم المواطن الصحراوي الذي يحبذ البيوت الواسعة والأرضية للسكن والاستقرار لكونه يفرض نمطا معينا في الحياة كالحوش والجردة والسقيفة …التي يعتبرها من الضروريات السكنية التي يشترطها في الاستقرار، وهي الاعتبارات التي دفعت بوزارة السكن لتأسيس مناهج جديدة تراعي خصوصيات ونمطية البناء الريفي لكي يتماشى مع ظروف المناطق الصحراوية.
وقد شكك المهندسون المعماريون الممثلين لـ 10 ولايات من الجنوب الجزائري إضافة ولايات الهضاب الثلاث النعامة وتبسة، البيض وبعض المنتخبين الذين شاركوا في اليوم الدراسي في جدوى الرجوع للمواد البناء المحلية لكونها لم تعد قادرة على الصمود في وجه العوامل المتجددة داخل البيئة الصحراوية بعدم إقحام البناء المسلح في جميع أشكال البناء لكونه يستطيع مقاومة التضاريس القاسية والفجائية لهذه البيئة، خاصة الأمطار الطوفانية، بحيث استشهد أحد منتخبي ولاية الوادي بالأمطار الطوفانية التي ضربت المنطقة سنة 1987 والتي دفعت بالكثير من سكان وادي سوف للتخلي عن البناء بالجبس المحلي بعدما تضررت وانهارت بيوتهم لعدم صمودها أمام الأمطار وعدم مقدرة المواد المحلية على تحمل العوارض الطبيعة المفاجئة. مما دفع بممثلي الوزارة للتأكيد على أن مراكز البحث ملزمة بإيجاد خليط أو هجين محلي يراعي هذه العوارض ويكون قادرا على تحمل تضاريس المناطق الصحراوية والتقليل من الاستعمال الرهيب لمادة الحديد التي عرفت أسعارها ارتفاعا جنونيا في الأسواق العالمية وتمكين مواطني الجنوب من بناء بيوتهم بتكاليف أقل، خاصة وأن المواد الأولية للبناء كالإسمنت والحديد تجلب من مناطق الشمال بتكاليف باهظة، وتصل بأثمان جنونية لبعض ولايات الجنوب البعيدة كولاية إيليزي التي تبعد بـ 1000 كلم عن ولاية ورقلة لوحدها وهو ما يساهم في ارتفاع أسعار البناء بهذه المناطق. مما حتم على الدولة تشجيع استغلال المواد المحلية في البناء للتقليل من تكاليف البناء خاصة مع عزوف المئات من المقاولات على البناء بهذه الولايات لمحدودية هامش الربح في مشاريع البناء بولايات الجنوب.     


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة