فيما تكلف عملية القضاء على الكلب 2000 دج والقط 1600 دج :”الحيوانات الضالة”.. إرهاب جديد يهدد أمن وسلامة الجزائريين و 9 حالات كلب بالعاصمة

فيما تكلف عملية القضاء على الكلب 2000 دج والقط 1600 دج :”الحيوانات الضالة”.. إرهاب جديد يهدد أمن وسلامة الجزائريين و 9 حالات كلب بالعاصمة

دقائق معدودات بعد النداء الأول لصلاة الفجر، عندما طرقنا باب محشر الحيوانات الضالة الكائن مقره ببلدية الحراش، ومنه كانت انطلاقتنا في خرجة غير عادية، أبطالها ليسوا دركيين مهمتهم مطاردة المنحرفين والمجرمين ولا شرطة أو جيش في مهمة لتأمين بعض الشوارع والسهر على راحة المواطن، بل إنهم جنود من نوع آخر اختاروا التصدي لجيش جرار أعتى من الإرهاب، وهو بكل بساطة جيش الكلاب والقطط الضالة التي باتت تهدد أمن وسلامة المواطن الجزائري، في ظل التستر عن ميزانية الدولة المخصصة للقضاء على هذه الحيوانات، في الوقت الذي تتعدى تكلفة الاستشفاء عند إصابة الفرد 5000 دج بكثير، علما أنه وفي غضون خمسة أشهر فقط سجلت 9 إصابات بداء الكلب على مستوى العاصمة وحدها.
عقارب الساعة كانت تشير إلى حدود الرابعة صباحا عندما اختارت مجموعة “مصطفى” المكونة منه والسائق سيد أحمد وعنصر ثالث، التسلح ببعض المعدات البسيطة والمتمثلة في قفازات، كلابة كبيرة، كماشة، وبعض الأقفاص الحديدية المختلفة الأحجام، قبل الخروج لاقتفاء آثار سكان العاصمة الليليين، والوجهة كانت بلدية باب الزوار، وهناك لم يكن أمر العثور عليهم صعبا طالما أن النقاط معلومة من البداية، بناء على اقتراحات البلدية المعنية والتي حددت النقاط انطلاقا من شكاوى المواطنين، وكانت البداية من حي فايزي حيث وقعت هناك معركة ضارية بين أعوان مؤسسة حفظ الصحة والتطهير والكلاب والقطط المتشردة، واضطر الأعوان الذين كانوا مزودين بوسائل بسيطة جدا، إلى الركض طويلا خلف القطط والكلاب التي تعتبر أخطر بالنظر إلى عضاتها الخطرة وتسببها في هلاك الأشخاص مقابل عضة واحدة، ولكم أن تتصوروا الباقي…

مطاردات..إخفاقات والمزيد

مطاردات وصراخ كبير لدى الحيوانات نتيجة عضات وكبسات الكماشة التي لا ترحم، والتي توجه غالبا إلى الرقبة لأنها منطقة حساسة جدا بالنسبة للحيوان. هنا لم يسعف الجماعة الإمساك بالكلاب، بل اقتصرت العملية على عدد من القطط التي وجدت في المزبلة ضالتها قبل أن يفاجئها القناصون بكماشاتهم ويضعوها داخل أقفاص حديدية مخصصة للغرض ذاته، وبعدها غادروا المكان باتجاه أحد الأحياء المجاورة، والداعي كان وجود كلبين هناك، لكن العملية كانت فاشلة بما أن صاحبهما صاحب موقف للسيارات ربطهما، ما حال دون القبض عليهما، وهنالك قال لنا “مصطفى”: “نحن لا نقبض على الكلاب والقطط الحوامل، أو التي ترضع، ولا نستطيع حجز الحيوانات المربوطة لأنها ملك لأصحابها والقانون يمنحنا الصلاحيات على الطريق العمومي وداخل ملكية الدولة فقط، ولهذا نحن لا ندخل في منازعات مع المواطنين نحن في غنى عنها”. واستطرد قائلا “كثيرا ما تعرضنا لمضايقات من بعض الأشخاص ونحن نقوم بتأدية مهامنا، حيث يشهر هؤلاء في وجوهنا الأسلحة البيضاء ويرشقوننا بالحجارة في أكثر من مرة، وهو الحال ذاته بالنسبة للحظيرة القريبة من سوق  8 ماي 1945 والمعروف لدى العامة بسوق “سوريكال”، حيث بسطت الكلاب نفوذها على المنطقة المحاذية للسوق وعلى المفرغة المجاورة له، حيث بقايا اللحوم والدجاج وباقي المأكولات التي يتخلص منها التجار هناك، أما المأوى فهو كذلك موجود على بعد مترين فقط وسط مكان مسيّج، وبخطى ثابتة تقدم الثلاثة نحو جمع الكلاب وانقضوا عليهم بالعدة القليلة التي تزودوا بها، وفي تلك الأثناء كاد أحدهم أن يتعرض للعض من أحدها الذي باغته بمجرد إطباقه على أحدها ولولا تفطن زميله لها وتنبيهه لكان في عداد المصابين بداء الكلب مما أثر في نفسيته كثيرا وجعل لونه شاحبا بعض الشيء، وبمجرد استرجاعه لأنفاسه طارد البقية لكنه لم ينس الحادثة.

“نحن نعمل على راحتهم وهم يضايقوننا”

كانت تلك أول جملة بادرنا بها رفقاؤنا لهذه الصبيحة إثر سؤالنا إياهمهم عن مدى مساعدة الناس والسكان لهم سواء عن طريق عمليات التبليغ أو مساعدتهم أثناء العمل وبعده؛ فمثلا، وكما هو الحال داخل حي الجزيرة القصديري، يملك كثيرون كلابا تصول وتجول بالمكان، غير أنهم وبمجرد إمساكها من قبل الفريق ينهالون عليهم بالشتم والضرب حتى بات هؤلاء يتجنبون دخول هذه المنطقة القصديرية خوفا مما ينتظرهم، بالرغم من قذارة الموقع وصعوبة البقاء فيه لكثرة النفايات وأخاديد الأوحال ومياه الصرف الصحي الراكدة هنا وهناك، والوضع لا يختلف بالنسبة لبعض أصحاب الحيوانات التي يمسكون بها والذين يلحقون بهم في عين المكان أو يلتحقون بهم فيما بعد على مستوى المؤسسة. وعن هذه اللقاءات قال أحدهم “والله في مرات عديدة نتعب ونحن نستقبل أصحابها، الذين يسيؤون إلينا أحيانا وينعتوننا بأوصاف خادشة للحياء وسيئة جدا، تمر علينا بعض الأيام تعتقد نفسك فيها داخل قسم للشرطة أو مصلحة الحالة الاجتماعية  لإحدى البلديات بالنظر للعدد الكبير من المواطنين الذين يترددون علينا للمطالبة بحيواناتهم التي وقعت في الأسر”، مضيفا “فكما ترون نحن نعمل على راحتهم وهم يضايقوننا ويقللون من شأننا بالرغم من أننا نخاطر بأرواحنا في سبيل الحفاظ على أرواحهم”. وذكر آخر أن عملهم شريف وأنهم يتعبون أنفسهم ويضحون براحتهم في سبيل ممارسة هذه المهنة المتعبة جدا “مهنتنا تحتاج إلى جهد عضلي وذهني كبير، وأي خطأ يكلفنا غاليا، ولكم أن تتصوروا تعبنا بما أن عملنا مقتصر على الليل فقط”.

الحيوان يبقى 48 ساعة والتصفية تكلف 2000 دج للكلب و1600 دج للقط
بمجرد انتهائهم من جمع الحيوانات، يتوجه الفريق العامل إلى البلدية المعنية حيث تقوم طبيبتها المكلفة بالصحة والتطهير بالمصادقة على وثيقة المعاينة التي يقدمها الأعوان، ليتم نقلها فيما بعد إلى المحشر ووضعها في أقفاص خاصة. وبهذا الخصوص صرحت مسؤولة مركز حشر الحيوانات الضالة بالجزائر، الدكتورة سعيدي مسعودة، بأنه “مباشرة بعد استقدام الحيوان نقوم بمعاينته فإن كان يمتلك ربطة على الرقبة، أو من فصيلة جيدة ونظيفة نحتفظ به إلى حين قدوم أصحابه، وهنا نقوم بفحص كل حيوان، وفي حالة الشك نضعه تحت المراقبة الصحية لمدة 15 يوما وإذا ثبتت إصابته (أربعون يوما هي مهلة ظهور داء الكلب) يحجز حتى يموت، وهنا ترسل جثته إلى معهد باستور لإجراء التحاليل عليها، والذي بدوره يعيد إرسالها إلى المحشر حيث نقوم بإعلام السلطات المحلية والمواطنين ليتقدموا للكشف إذا لامسوا هذا الحيوان أو اعتدى عليهم، أما إذا كان سليما فإنه يصفى بالقتل بعد مرور 48 ساعة من تواجده بالمركز، ونحن نفضل القتل السريع بعيدا عن استعمال الحقنة التي تعذب الحيوان كونه لا يموت سريعا والدواء يتطلب وقتا لإعطاء مفعوله، وقانونيا لدينا تعليمة تفيد بضرورة تصفية كل حيوان غير معروف، مما يجعل موقفنا سليما. هذا فيما يخص الكلاب، أما القطط فهي لا تحتمل السجن وكثيرا ما تمتنع عن الأكل والشرب لهذا نفضل التعجيل بقتلها حتى لا تتعذب كثيرا”.
وعن الحالات التي عثر فيها على أصحاب للحيوانات الضالة الموجودة في محشرهم أضافت الدكتورة “في مرات كثيرة يأتي إلينا أشخاص لمطالبتنا بحيواناتهم التي فقدوها والتي تكون عندنا، فنقوم بمنحهم إياها بعد أخذ بياناتهم الشخصية من اسم وعنوان وغيره للاتصال بهم في حالة ضياع حيوانهم من جديد بعد أخذ مواصفاته، ثم نجبرهم على دفع مبلغ رمزي عقابا لهم على إهمالهم لها والذي حددناه بـ500 دج فقط، لكن مع هذا هناك الكثير منهم من يتحجج بعدم امتلاكه للمبلغ فنضطر لتسريحه رفقة حيوانه”.
غير أن المحشر يقوم بعمليات أخرى موازية لفائدة بعض الأشخاص والمواطنين وحتى الشركات التي تشتكي من القطط أو من الكلاب المتشردة، وهنا نعمل وفق اتفاقية معها ويكون المقابل بحسب تكلفة العملية وعدد الحيوانات المحشورة، إضافة إلى تعاملنا مع بعض المواطنين الذين يفضلون التخلص من حيواناتهم التي لحقتها الشيخوخة أو تلك المريضة، وهنا نضطر إلى التقرب من البلدية لأخذ ترخيص أو ما يعرف بـ”التسخيرة” ولا نخرج إلا إذا خرج معنا بيطري البلدية حيث نتوجه إلى المنزل المعني ونحجز الحيوان المقصود مقابل دفع مبلغ 2000 دج في الكلب الواحد، و1600 دج بالنسبة للقط.
حاولنا خلال الخوض في هذا العالم التنقيب عن قيمة الميزانية التي ترصدها ولاية الجزائر بصفتها الولاية الوحيدة التي تحتكم على محشر للحيوانات الضالة من كلاب وقطط، وحتى قردة، غير أن كافة الأبواب أوصدت في وجوهنا بحجة أن الأمر يتعلق بسرية المهنة، ويكفي أن نشير في الأخير إلى أن عملية القتل الفوري للكلاب حسب ما يتداوله العامة والخبراء بالمجال تتم إما عن طريق الحرق، أو بالتبليل بالماء ومن ثمة صعقهم بالكهرباء، أو بحرقهم ودفنهم في حفرة كبيرة مع وضع مادة الكلور والكلس عليهم، وإلى حين تأكيد هذه العملية أو نفيها من قبل الجهات الوصية، تبقى عملية “قتلها” الإجراء الوقائي الوحيد الذي بمقدوره الحد من أعداد هذه الحيوانات الضالة التي تهدد بطريقة أو بأخرى الصحة العمومية والأمن العام بالنظر إلى خطورة ما قد يحصل.

أعراض داء الكلب

من أهم أعراض داء الكلب على الحيوان هناك: تغير في تصرفاته، إصابته بالعرج على مستوى الأطراف الخلفية، الخوف من الماء، وسيلان اللعاب كآخر مرحلة.
ومباشرة بعد التعرض للعض أو الخدش من قبل حيوان ما عليكم إلا الإسراع بغسل مكان العضة بالماء والصابون المزود بالكلور (صابون الحجرة) ثم التوجه إلى أقرب مركز صحي أو مصلحة الطب الوبائي حيث تحصلون على لقاح مجانا.


التعليقات (2)

  • 1

    1

  • القطط والكلاب الضالة خطر على المكان

أخبار الجزائر

حديث الشبكة