إعــــلانات

في تعرية لنظام يرعى القمع.. حقوقيون مغاربة يستنكرون استقبال المنصوري لمهندس “سنوات الرصاص”

في تعرية لنظام يرعى القمع.. حقوقيون مغاربة يستنكرون استقبال المنصوري لمهندس “سنوات الرصاص”

بعد أيام قليلة من تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة حكومة المخزن، وشروعها في تشكيل الحكومة الجديدة، قامت هاته الأخيرة بوضع يدها في يد رجل ماضيه ملطخ بدماء المغاربة وأعادت عقارب الساعة إلى توقيت سنوات الرصاص. بعد استقبالها “للكوميسير” المتقاعد محمود عرشان المجرم والمسؤول عن الإعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية والتعذيب الذي طال آلاف المغاربة من مختلف الأجيال. وهو ما قابله إستنكار وتذمر حقوقي واسع لمختلف المنظمات والهيئات للدفاع عن حقوق الإنسان.

أثار حضور “الكوميسير” محمود عرشان لقاء حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها، انتقادات واسعة، لكون مؤسس حزب “النخلة” يعتبر واحدا من جلادي سنوات “الجمر والرصاص”، وارتبط اسمه بتعذيب المعتقلين السياسيين.

ومع انتشار صور عرشان الإبن رفقة والده “الكوميسير” في ضيافة رئيسة الحكومة المعينة، بدأت أصوات النشطاء تدين هذا الاستقبال، الذي شكل صورة متحركة لمعنى “الإفلات من العقاب” بالنسبة للنشطاء الحقوقيين. ونكأ جراح من نالهم قسط من التعذيب على يديه أو على أيدي زملائه، خاصة في معتقل درب مولاي الشريف الذي كان عرشان يتفنن داخله في تعذيب المعتقلين.

واستنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان استقبال فاطمة الزهراء المنصوري المكلفة بتشكيل الحكومة، وفدا عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، يضم “الكوميسير” محمود عرشان. أحد جلادي مرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. والذي تلاحقه شهادات ضحايا حول التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي. كما ورد اسمه ضمن لوائح الجلادين، التي سبق للجمعية أن نشرتها، ووجهتها للسلطات المعنية لفتح تحقيق بشأنها.

واعتبرت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب في بلاغ لها أن استقبال شخص ارتبط اسمه بهذه المرحلة السوداء من تاريخ المغرب، داخل مقر المشاورات الرسمية حول تشكيل الحكومة، ليس مجرد واقعة بروتوكولية عابرة،.وإنما يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية خطيرة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بتكريس سياسة الإفلات من العقاب، وإعادة إدماج رموز مرحلة القمع السياسي في المجال العمومي والمؤسساتي. كما يعتبر تناقضا صارخا مع الخطاب الرسمي ما بعد هيئة الإنصاف والمصالحة. ويمثل استفزازاً للضحايا وعائلاتهم، ولكل القوى الديمقراطية والحقوقية التي ناضلت، ولا تزال، من أجل الحقيقة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب.

من جهته، استنكر المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والانصاف الاستقبال الذي خصت به فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة  “الكوميسير” المتقاعد محمود عرشان. واعتبر استقباله استفزازا وخدشا لذاكرة ضحايا ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ومسا بمشاعر الضحايا وذوي حقوقهم، وإساءة لمسار المصالحة الذي دشنته البلاد في إطار مقاربة العدالة الإنتقالية التي أعدتها هيئة الانصاف والمصالحة.

من جهته، دوّن محمد حفيظ، أستاذ العلوم السياسية والقيادي بفيدرالية اليسار الديمقراطي، معلقا على استقبال المنصوري لـ”عرشان الأب” بأن هذا الاستقبال “دليل بالصورة على أن المغرب لم يَطْوِ صفحة سنوات الرصاص. ولا تزال تلك السنوات تطارده من خلال الظهور العلني لأشخاص متورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المشهد السياسي، مثل هذا الجلاد الذي مارس التعذيب على المغاربة في زمن الجمر والرصاص، ويحظى اليوم بالجلوس إلى جانب رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، التي عينها الملك الذي دشن عهده بتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة”.

وفي ظل تواصل الاستنكار الحقوقي لاستقبال محمود عرشان، ضمن مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، يبدو أن النظام المغربي لم يأخذ بعين الاعتبار تقرير منظمة العفو الاخير الذي يفضح وسائله الخبيثة والجبانة في اضطهاد ابناء الشعب الحقيقيين المناهضين للفساد والاستبداد وخرق الحقوق. وربما هو عودة النخبة الاستبدادية البوليسية القديمة لحضن النظام بعد ان سيطرت عليه النخبة الريعية الجديدة.

رابط دائم : https://nhar.tv/XUJxY
اقرأ أيضا