قتيـلان وجريح في انهيار منـزل ببولوغين
”كريمة” طالبة جامعية في بوزريعة.. لقيت حتفها وهي بصدد مراجعة دروسها
”كانت بزاف عاقلة.. وتشاورني في كل حاجة.. ماتت صغيرة.. عندي غير هي طفلة ومافرحتش بيها”.. بهذه الكلمات المؤثرة استقبلنا ”عمي ميلود” الذي كان يقف أمام مدخل مصلحة حفظ الجثث بمستشفى محمد لمين دباغين بباب الوادي، وهو ينتظر تسلّم جثة فلذة كبده الوحيدة ”كريمة صحراوي” وأخته الصغرى ”زينب صحراوي”، واللتين قضتا نحبهما أمس بعد انهيار منزل قصديري إثر انزلاق أرضي بمرتفعات حي نور الدين رباح ببولوغين، بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها بعض ولايات الوطن. لم يكن من السهل الحديث إلى أب موجوع فقد اثنين من أفراد عائلته في حادث أليم، هي ليلة واحدة فقط كانت كافية لتحوّل حياة ”خالتي حورية” و”عمي ميلود” إلى جحيم بعد أن تسبّب انزلاق أرضي بمرتفعات حي نور الدين رباح ببولوغين أو كما يعرف بحي ”جاييس” في انهيار منزلهم القصديري على الساعة الثانية والنصف صباح أمس، وهو الحادث المأساوي الذي تسبب في وفاة ابنتهما التي لا يتجاوز سنها 22 سنة وعمتها ذات 34 سنة، وجرح الأخ الأصغر البالغ من العمر 19 سنة. لكن ”عمي مولود” حاول استجماع ما تبقى له من قوة بعد ليلة ”بيضاء” قضاها وهو يحاول انتشال فلذة كبده وسط أكوام من الطين والخشب ليتلقى التعازي من الأقارب والجيران وحتى بعض المواطنين الذين غصّ بهم المستشفى الجامعي محمد لمين دباغين بباب الوادي، حيث تنقلت إليه ”النهار”، أمس، في حدود الساعة الواحدة زوالا، كان الجو ممطرا وكأن السماء أبت إلى أن تشارك العائلة حزنها على الفاجعة التي ألمت بها ووقفت على عملية تسلّم العائلة لجثتي الفقيدتين بعد عرضهما على الطبيب الشرعي لإتمام الإجراءات اللازمة في مثل هذه الحالات، فيما تم إجراء عملية جراحية مستعجلة على مستوى الحوض والساق للأخ الأصغر رضا ذو 19 عاما بعد تعرّضه لجروح خطيرة.وحسبما استقيناه من عائلة الفقيدة، فإن الشابة ”كريمة صحراوي” المولودة بتاريخ 20 جويلية 1989، ببلدية ”جواب” ولاية المدية، طالبة جامعية في السنة الأولى بالمدرسة العليا للأستاذة، فارقت الحياة وهي في عمر الزهور، قضت ليلة أمس، وهي منهكة في مراجعة دروسها استعدادا لامتحانات السديسي الثاني، رحلت دون أن تدخل إلى قاعة الامتحان حتى، بعد أن أنهكتها المراجعة وغطت في نوم عميق منعها من سماع صراخ والدتها والجيران إثر الانزلاق الأرضي، لتدفن ”كريمة” جنبا إلى جنب مع كراريسها وكتبها وسط أكوام الطين والحطب وتدفن معها أحلامها ومستقبلها. أردنا الحديث إلى والدها ”المنهار” جراء الفاجعة التي ألمت به، لكنه اكتفى بالقول إنه عاجز عن الحديث، لأنه فقد ابنته الوحيدة وأخته الصغرى التي تقطن ببلدية الحميز، وهي التي حلّت ضيفة على المنزل ليلة الحادث لكن الموت فاجأتها برفقة ابنة أخيها حينما كانتا تتجاذبان أطراف الحديث في أحد زوايا البيت القصديري الذي كانوا يقطنون فيه، وأضاف بنبرة تحمل الكثير من الحزن والأسى، ”إنها الوحيدة وسط أخويها الاثنين الأصغر سنا، رضا هو الآن في مصلحة الاستعجالات والأكبر نور الدين أصيب بانهيار نفسي ولا أدري أين هو، أنا ضائع ولا أدري ما أفعله.. لن أرى ”كريمة” مجدّدا ولن أستطيع حتى رؤية صورها لأنها كانت تحتفظ بها داخل محفظتها المدفونة تحت الأنقاض.. ليس لدي عائلة ولا مأوى..أنا ضائع..”. وتكرّرت هذه المأساة مرات عديدة خاصة في مثل هذه الظروف الطبيعية، حيث توفيت السنة الفارطة فتاة بحي ”جاييس” في ظروف مشابهة، ورغم الشكاوى المتكررة التي رفعها السكان مرارا جرّاء الفيضانات التي تغمر المنازل المحاذية للوادي، إلاّ أن السلطات المحلية لم تحرّك ساكنا لإيجاد حل من أجل الحدّ من هذه الكوارث ومنع تكرارها خاصة في فصل الشتاء.