قسنطيني: ''المخدرات.. حرب مغربية على الجزائر''
مراجعة قانون مكافحة المخدرات ضرورة حتمية لتدارك الكارثة
اتهمت اللجنة الوطنية الإستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان، المغرب بدعم تهريب المخدرات نحو الجزائر، مؤكدة أن خطر الظاهرة على الشباب الجزائري أصبح أكبر من خطر الإرهاب والجماعات المسلحة، التي بدأت تتراجع تدريجيا، في الوقت الذي يدخل عشرات الشباب السجن بسبب المخدرات. وطالب رئيس اللجنة الوطنية الإستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني في اتصال بـ”النهار” أمس، بضرورة تعديل قانون مكافحة المخدرات، ووضع آليات جديدة للقضاء على الظاهرة التي تهدد مستقبل الشباب الجزائري، انطلاقا من تشديد الرقابة على الحدود التي تمون السوق الوطنية بهذه السموم، وبصفة خاصة الحدود الغربية مع المغرب الذي يعد الممون الأول.ودعا قسنطيني إلى ضرورة مراجعة المواد القانونية التي تحدد العقوبات المسلطة على مروجي ومستهلكي المخدرات، والتي أشار إلى أنها تحتوي على عدة نقائص وفراغات، ساهمت في انتشار الظاهرة أكثر، كما أنها لم تفرق بين المروج والمستهلك والمهرب من حيث العقوبة، الأمر الذي زج بآلاف الجزائريين في السجون لسنوات دون التفرقة بين المستهلك والتاجر.وقال رئيس اللجنة إن الحرب الحقيقية التي ينبغي أن تدخلها الجزائر هي مكافحة المخدرات، داعيا عدم التقليل من خطورتها، التي أكد أن خطرها أصبح أكبر من الإرهاب، مشيرا إلى أن عدد الشباب الذين يقبعون في السجون الجزائرية حاليا أكبر بكثير من أولئك الذين التحقوا بالجماعات المسلحة، جراء عمليات التجنيد التي تقوم بها شبكات الدعم.وأعدت اللجنة تقارير مفصلة حول الظاهرة، حسب قسنطيني، تناولت كل الجوانب التي تهدد مستقبل الجزائريين، كما صنفت ظاهرة المخدرات من بين أخطر هذه الظواهر، مطالبا السلطات بضرورة إيجاد الحلول الممكنة والآليات الناجعة في محاربتها، وتجفيف مصادرها الحقيقية، بدل الإكتفاء بزج الشباب في السجون، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي لبارونات المخدرات الحقيقيين هو القضاء على مستقبل الشباب الجزائري ثم تحقيق الربح كهدف ثان. واعتبر قسنطيني عدم مشاركة المغرب في دعم عملية حراسة الحدود الغربية من تسلل عصابات تهريب المخدرات، بمثابة شن حرب على الجزائر ينبغي الرد عليها بالمثل من الطرف الجزائري، بتشديد الرقابة على الحدود وكذا فرض إجراءات من شأنها دحر العصابات التي تسوق سموما بهدف القضاء على مستقبل الشباب الجزائري، وكذا التفريق بين المستهلك والتاجر والمهرب في العقوبة، من خلال إدراج أمور تقنية في المواد القانونية تساعد القضاة على التفريق بين هذه الحالات، وتشديد العقوبة على المهرب والتاجر، في حين التخفيف على المستهلك الذي يعد هو الآخر ضحية، مع إنشاء مراكز للعلاج.