قصة فداء إسماعيل

قصة فداء إسماعيل

في تلك الحقبة البعيدة من حقب التاريخ، كان إبراهيم عليه السلام قد مر بامتحان عسير ونجا من مؤامرة كبرى دبرها له خصومه الذين رفضوا ما دعا اليه من توحيد الله ونبذ عبادة الأصنام. أراد إبراهيم أن يظهر لقومه سخافة اعتقادهم في أصنامهم وبطلانه،

فاغتنم فرصة غيابهم وانشغالهم بواحد من احتفالاتهم، واتجه الى المكان الذي توجد به الاصنام فحطمها كلها إلا الصنم الأكبر منها.
وعندما انتبه القوم الى ما أصاب آلهتم، وأجروا بعض التحقيقات الأولية التي أشارت بأصابع الإتهام الى نبي الله، جاؤوا الى إبراهيم مستفسرين في نبرة استنكار وتهديد. فكان جوابه لهم جواب تهكم وسخرية بما وصلوا اليه من دركات التخلف في التفكير: إن الصنم الأكبر هو من حطم بقية آلهتكم، فاسألوهم جميعا لتتأكدوا من ذلك ولتعرفوا منهم الحقيقة.
مثل هذا الموقف حري بأن يرد كثيرين الى نهج الحق وطريق الإيمان. لكن ما أكثر ما عرفنا وقرأنا عن نزعة النفس البشرية الى العناد والمكابرة. وقد اختار قوم إبراهيم نهج العناد والمكابرة وزادوا عليه بأن قرروا تصفية صاحب الرأي المخالف لهم بأبشع وسائل التصفية. إنه الرفض المتعنت لرسالة النبي، مضافا اليه الإستبداد والبطش الظالم، يصدران عن نفوس ملأها التعصب والتشدد، فلم تجد سبيلا لمواجهة الرأي الآخر إلا برمي أصحابه في النيران: “قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين. قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم. وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين”. (1)
نجا إبراهيم عليه السلام بأمر الله وحفظه، وكانت نجاته معجزة من المعجزات التي خصه الله بها. وبعد هذه المرحلة من حياته، تبدأ القصة التي تحمل شبها بما جرى لعبد الله والد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. دعا إبراهيم ربه أن يهب له ذرية صالحة تخفف وحدته وتقبل دعوته، فبشره الله بغلام يسر خاطره ويحقق مراده. ذلك الغلام كان اسماعيل عليه السلام. وقد نشأ تحت عناية والده ورعايته، تغمره محبة النبي الكريم وعطفه.
فلما أن اشتد عوده قليلا وغدا قادرا على السعي والعمل مع أبيه، وظهرت منه أمارات الفتوة والشباب والمستقبل الواعد، الأمارات التي يحلم بها ويرجوها كل والد على وجه الأرض لولده، والتي أصبحت مصدر سرور غامر كبير من إبراهيم، جاء الوحي بما لم يتوقع الوالد الحنون العطوف ولا ابنه الشاب المتوثب الممتلئ بالحيوية والحياة. رأي ابراهيم في منامه رؤيا، ورؤيا الأنبياء وحي من الله، رأي أن عليه أن يذبح ابنه قربانا لله تعالى. لعل هذا كان أصعب اختبار مر به أبو الأنبياء، ولعله أحس أن الله تعالى أراد أن يمتحن إيمانه وإخلاصه الكامل لربه، من بعد أن أصبح ابنه الفتى قطعة من روحه وقلبه.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة