قصة مقال سناجقي‮ ‬الذي‮ ‬حرّك وزير الخارجية وتعقيبه على مساعدية

قصة مقال سناجقي‮ ‬الذي‮ ‬حرّك وزير الخارجية وتعقيبه على مساعدية

كان شابا يافعا، مشحونا بالحماس.. قليل الحركة والكلام كثير العمل..”، بهذه العبارات بدأ الصحافي والكاتب المعروف سعد بوعقبة شهادته حول الزميل  المرحوم عثمان سناجقي، فالأول أشرف على الثاني، عندما كانا معا في جريدة الشعب منتصف الثمانينات. بدأ عثمان سناجقيرحمه اللهمشواره المهني من يومية الشعب، في صيف عام 1995. وفي هذا الإطار يقول الزميل بوعقبة في حديث لـالنهار؛ أن المرحوم شارك في مسابقة لتوظيف صحافيين مبتدئين، في أوت من نفس السنة، حيث كان من ضمن 150 مترشح، ليكون أحد الخمسة الأوائل من بين ٥١ مترشحا جرى قبول ملفاتهم بعد اجتياز المسابقة. بكلمات متقطعة؛ استحضرت ذكريات من الماضي، قال بوعقبة أنه ما يزال يتذكر ذلك اليوم الذي التقى فيه المرحوم عثمان، كونه كان مشرفا على انتقاء مجموعة من الصحافيين حديثي التخرج من الجامعة، لتدعيم صفوف طاقم الشعب بصفته رئيس تحريرها. في يوم المسابقة وصل عثمان سناجقي، ذلك الشاب نحيل الجسم، متأخرا بدقائق عن موعد انطلاق المسابقة، ليقوم حينها الزميل بوعقبة بالاكتفاء بتوجيه ملاحظة له عن التأخر، ولم يشأ أن يطلب منه العودة من حيث أتى، خصوصا بعدما علم أنّه قدم من منطقة خميس الخشنة بضواحي العاصمة، وما كابده من مشقة التنقل صبيحة ذلك اليوم.

ولأن الملاحظة تلك خرجت من فاه المسؤول الأول المشرف عن عملية الإنتقاء، فقد كان عثمان يعتقد أنه ضمن قائمة الراسبين في المسابقة، قبل أن يتضح أن مخاوفه تلك كانت كلها في غير محلها، ليلتحق بالشعب صحافيا، مكلفا بالإشراف على صفحةبريد القراء”. يواصل بوعقبة إجهاد نفسه للإدلاء بشهادته بشأن الراحل، بعدما بانت عليه ملامح التأثر لفقدانه، فيقول أنه لأشهر طوال لم ير أو يسمع عن عثمان ما يسوء ذكره، لا على المستوى الشخصي ولا على المستوى المهني، فالشاب كان مواضبا على العمل في صمت وتواضع، حيثكان قليل الحركة ونادرا ما يسمع صوته داخل قاعة التحرير، لكنه كان بالمقابل كثير العمل، منضبطا مع نفسه ومسؤوليه، محترما مع زملائه”.

يقول الزميل بوعقبة، أن المرحوم سناجقي كان من النوع الذي لا يكتفي فقط بتقديم ما هو مطلوب منه فقط، موضحا أنه رغم تكليفه فقط بصفحة بريد القراء، إلا أنه كتب يوما مقالا تناول فيه موضوعا دوليا وموقف الجزائر منه، ليضيف بوعقبة في شهادته، أن المقال أثار حينها أصداء على مستويات عليا، حيث اتصل به وزير الخارجية حينذاك، مهنئا إياه على الخوض في الموضوع، ولما علم أن الموضوع كان باجتهاد شخصي من صحافي شاب اسمهعثمان، طلب منه تبليغه تقديره، قبل أن تتم دعوة الصحافي المبتدئ عثمان إلى مكتب الوزير وتبليغه الرسالة.

ويواصل بوعقبة سرد ذكرياته مع المرحوم، فيقول أنّه كان يرى فيه نفسه، فالرجلان من بيئة ريفية واحدة، رغم اختلاف مسقط رأسيهما، وهذا ما كان يدفع بوعقبة في كثير من الأحيان لمناداة عثمان باسمالثورة الزراعية، خصوصا عندما كان يتذكر أن خميس الخشنة كانت إحدى معاقل الثوار والمجاهدين، والنقطة التي شرع منها الرئيس الراحل هواري بومدين في تطبيق مشروع الثورة الزراعية.

وفي حادثة أخرى، يروي الصحافي والكاتب سعد بوعقبة قصة رسالة مفتوحة وافق على نشرها رفقة الراحل سناجقي، كتبها مجاهد يشكو حاله لوزير المجاهدين، الذي كان في ذلك الوقت الراحل محمد الشريف مساعدية، ليقوم هذا الأخير في وقت لاحق بالرد على الرسالة المفتوحة على صفحات نفس الجريدة، بطريقة أوحت بانزعاجه من نشر رسالة المجاهد، لكن الراحل سناجقي أضاف لرد الوزير تعقيبا بصفته مشرفا على الصفحة، يوضح فيه أن نشر الرسالة كان لتنوير المسؤولين بالمشكل القائم، وللتنفيس عن صاحب الرسالة وتحسيسه بوجود من يهتم لأمره ويسمع أنينه وهو ما حصل بالفعل.

وفي هذه النقطة بالذات، يقول بوعقبة أن إشراف المرحوم عثمان سناجقي على صفحة بريد القراء، أكسبته خبرة وقدرة على التعامل مع الرسائل، مثلما يتعامل رئيس التحرير مع مقالات الصحافيين، حيث أصبح الراحل يدرك كيفية تهذيب الرسائل لجعلها صالحة للنشر، إلى جانب اطلاعه على انشغالات الناس ومشاكلهم، وهو ما أهله لمعرفة نوعية المواضيع التي تستقطب اهتمامتهم، الأمر الذي دفعه لأن يركز معظم جهده بعد تأسيس صحيفةالخبرعلى صفحةالجزائر العميقة، التي استحدثت خصيصا لمتابعة هموم الناس ونقل انشغالاتهم، في إعلام جواري يحمل طابعا خبريا، ويقدم خدمة وطنية للمواطنين وللسلطات العمومية.

حديث بوعقبة عن الزميل الراحل، قاده إلى تذكر بعض النوادر التي جمعتهما، حيث قال إنه خلال عمل المرحوم تحت إمرته في صحيفة الشعب، ضبطه يتصفح بين أنامله ورقة كُتبت فيها أبيات شعرية، فلما افتكها منه وقرأ سطورها، انفجر ضاحكا وهم إلى مكتبه، فيما بقي الراحل عثمان مشدوها مصدوما.

ويواصل بوعقبة سرد تفاصيل القصة؛ فيقول أن الورقة التي عثر عليها بين يدي الراحل، كانت تحمل قصيدة هجاء في حق بوعقبة، كتبها صحافي من الجريدة، ووزعها سرا على زملائه مخافة التعرض لعقوبات إدارية، غير أن الذي حصل هو المعني بالهجاء أمر بنسخها وتوزيعها  على كافة العاملين بالجريدة. وخلص بوعقبة في شهادته حول الجانب الإنساني والمهني بشأن الزميل عثمان سناجقي، بالقول أنّه رائع على المستوى الشخصي ومسؤول بأتم معنى الكلمة من الناحية المهنية، حيث كان ما يميزه منذ بداياته في المهنة، مقته من يستعمل مهنة الصحافة لتحقيق أغراض ومنافع شخصية.


التعليقات (6)

  • abdou

    Allah yarhmou wi wassaa aalih, rajel awlid familia.

  • تركي فريد

    إن لله وإن إليه راجعون
    :: يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فأدخلي في عـبادي وادخلي جنتي ::
    إن لله وإن إليه راجعون، اللهم ان في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنه القبر وعذاب النار فأغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اغفر له وارحمه .. وعافه واعف عنه .. وأكرم نٌزلـه … ووسع مٌدخله ..واغسلـه بالماء والثلج والبَرَد .. ونقـه من الخطايا كما نقيـت الثوب الأبيـض من الدنـس .. وأبدلـه داراً خيراً من داره .. وأهلاً خيراً من أهله .. وزوجاً خيراً من زوجـه ..وأدخله الجنة .. وأعذهٌ من عذاب القبر أو من عذاب النـار اللهم اغفر لحيّنا وميّتنا ..وصغيرنا وكبيرنا .. وذَكرنا وأنثانـا ..وشاهِدنا وغائبنا ..اللهم من أحييته منـا فأحيـه على الإسلام .. ومن توفيتـه منا فتوفّـه على الإيمان ..اللهم لا تحرمنا أجره .. ولا تفتنّا بعده اللهم عبدك وابن عبدك .. وابن أمتك .. يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك …لا شريـك لك .. ويشهد أن محمداً عبدك ورسولك .. أصبح فقيراً إلى رحمـتك ..وأصبحت غنياً عن عذابـه ..تخلّـى من الدنيـا وأهلهـا .. إن كان زاكيـاً فزكّـه ..وإن كـان مخطئاً فاغفر له .. اللهم لاتحرمنا أجره .. ولا تضلنا بعده آمين يارب العالمين

  • samar

    اللهم انس وحشته في قبره و اجعل قبره روضة من رياض الجنة
    و نقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس
    و اغسله بالماء و الثلج و البرد
    و ارزق اهله و اولاده الصبر و السلوان
    آمين يا رب العالمين

  • أحد أبنائك في "الخبر"

    ما اثقل الجو في “الخبر” في هذا اليوم الممطر، بدونك يا عثمان، لن نسمع زهير الأسد الذي كنت به تزعزع مبنى “الخبر” الزجاجي ليس رعبا منك لكن احتراما لا يختلف في شيء عن احترام الابن لأبيه، ففقدنا فيك الأب، الأخ، الصديق، الزميل قبل أن نفقد المسؤول ورئيس التحرير. تعلمنا منك الكثير، نصائحك ستنير طريقنا، ولكن سنفتقد ابتسامتك الأسطورية، سنفقتد تلك النظرات التي كنا نتبادلها والتي كانت أقوى من كل خطاب. نم قرير العين، مهما قلنا وكتبنا لن نوافيك حقك يا رجل يا طيب.

  • behmen

    alah yarahmou
    javou je le conné pas tré bien mé j'avou que elkhabar et elnahar c ma presse préfiré a lire …….

  • الشهداء يعودون غدا

    ليعلم الجميع انني عندما قرات خبر وفاة عثمان لم تتمالك دموعي في عيونها و كانها تنعي ابن بار لهذا البلد و الذي احب الوطن و البلاد و العباد و خير ما قدمه للجزائر و للصحافة لا يدل الا على معدن الرجال الذين لا يسالون ماذا اعطاهم الوطن و لا دوما يتساءلون عما قدموا للوطن الله يرحم الشداء

أخبار الجزائر

حديث الشبكة