قضية تعويض المستعمرات السابقة في جدول أعمال قمة أوروباـ افريقيا

قضية تعويض المستعمرات السابقة في جدول أعمال قمة أوروباـ افريقيا

كشفت أمس مصادر ليبية مسؤولة، أن العقيد، معمر القذافي، سيطرح بقوة على قمة أوروبا ـ أفريقيا، المنعقدة بلشبونة، العاصمة الدورية للإتحاد الأوروبي، قضية مطالبة الدول المستعمرة بدفع تعويضات مادية لشعوب المستعمرات السابقة جراء الجرائم المرتكبة ونهب ثرواتها وتشكيل اقتصادياتها بما يخدم مصالحها.

مما أدى وأكدت أن القذافي، الذي سيقوم ابتداء من اليوم في زيارة عمل لعدة دول أوروبية بعد القمة، أثار القضية بقوة في خطاب له أمام طلبة جامعة لشبونة في أول نشاط له قبل القمة، وطالب الدول المستعمرة بتعويض المستعمرات السابقة عما ارتكبته في حقها من احتلال ونهب لمقدراتها، قائلا”لا بد للدول الاستعمارية ان تعوض الشعوب التي احتلتها ونهبت خيراتها»،  وفيما إذا كانت التعويضات ستبحث في القمة الأفريقية ـ الأوروبية بصفة رسمية ومؤكدة، قال: «نعم، ستكون التعويضات عن فترة الاستعمار احد بنود القمة الرئيسية». كما دعا  القذافي في أول محطة له في أوروبا الى التزام الدول المستعمرة بإزالة الألغام المزروعة، والتي مازالت تقتل أبناء الشعوب المستعمرة  وتحرمه من استغلال كل أراضيها ومجالاتها الحيوية.
وحسب مهتمين بالقضية، وتطورات الملف الذي فجرته الجزائر تجاه فرنسا، وليبيا في وجه ايطاليا،  من المنتظر أن تتحول قمة أوروبا ـ  أفريقيا ، الى منبر أو محاكمة  دولية للوقوف على الماضي الأسود للحقبة الاستعمارية، وخاصة ما ارتكبه الاستعمار الفرنسي في الجزائر والقارة الأفريقية، والذي تميز ببشاعته وقسوته على خلفية إلغاء ومحو التميز الحضاري للشعوب المستعمرة،  يتجاوز ما ارتكبه التمييز العنصري في جنوب أفريقيا،  بما يجعل من الملف  عنصرا فاعلا في دفع أوروبا الى التفتح أكثر على انشغالات شعوب القارة ومضاعفة تخصيصاتها المالية الرمزية باعتبارها المسؤولة تاريخيا عما عليه الآن جراء تركة الهيكلة الاقتصادية المروثة، وتغيير طبيعتها من منحة أو منة الى التزام وحق، والتعامل معها كطرف وشريك، خاصة وأن  قيادة الإتحاد الأوروبي التي يقع عليها عبء الالتزام بتوصيات القمة  تديرها دول مستعمرة، كفرنسا، بريطانيا، ايطاليا، ألمانيا، والبرتغال،واسبانيا، وان كان الاستعمار الفرنسي أقساها وأبشعها على الإطلاق.
وفي وقت عوضت ألمانيا اليهود عن المحرقة المزعومة، مع التزام كل أوروبا  بمعاقبة كل شخص يتنكر لحدوثها، وتمكنت طرابلس من إقناع روما بالاعتراف بآثار استعمارها لليبيا،  وهي تبحث الآن عن الطريقة المثلى لتعويض الشعب الليبي، وخاصة عن طريق تبني  تمويل وانجاز مشاريع واستثمارات تنموية ترتكز على الهياكل القاعدية، فان  مسألة الاعتراف بجرائم الاستعمار سبقت  زيارة الرئيس الفرنسي الى الجزائر وكانت حاضرة بقوة  في جدول أعمالها، بل وكادت أن تلغي الزيارة على أثر الجدل الذي أثارته تصريحات وزير المجاهدين، محمد الشريف عباس، الأمر الذي دفع الرئيس الفرنسي الى الاعتراف بهمجية الاستعمار الفرنسي .


التعليقات (1)

  • aissa

    grazie

أخبار الجزائر

حديث الشبكة