إعــــلانات

قضيت 21 سنة في فندق بسبب الإرهاب.. وضربت شرطيا مصريا أهان بلدي

قضيت 21 سنة في فندق بسبب الإرهاب.. وضربت شرطيا مصريا أهان بلدي

حاورت   مدرب ريال مدريد الأسطورة زيدان.. جوزيف بلاتير والجوهرة بيليه

لو خيّروني بين حضور حفل زفاف أو مباراة كرة قدم لاخترت المباراة

 رغم الضغوط والصعوبات التي تعرضت لها في ملاعب الكرة المستديرة، وصعوبة تقبل المناصرين الجزائريين لوجود فتاة داخل أرضية الملعب، إلا أن الإعلامية في التلفزيون الجزائري ولاعبة التنس وسيلة بعطيش، كسّرت كل الحواجز ونجحت في مهنة كانت حكرا على الرجال، وفضّلت أن تتخلى عن إدارة الأعمال لتنافسالجنس الخشنفي ملاعب كرة القدم.

 وسيلة.. لقد درست إدارة أعمال، إلا أنك اتجهت إلى الإعلام، لماذا؟

 في الحقيقة أنا خرّيجة إدارة أعمال، ودراستي لم تكن لها أيّ علاقة بمهنة الصحافة، لكنني من عائلة رياضية، فوالدي رحمه الله كان مدرب المنتخب الوطني لرياضة التنس سنوات السبعينات، وكان أحد جيراني يشتغل في جريدةلوماتانالناطقة باللغة الفرنسية، وذات يوم، كان لدي موعد معه من أجل التحصل على بعض الوثائق، وتوجهت إلى مقر الجريدة من أجلها.

 وبعد ذلك؟

كنت جالسة في قاعة الاستقبال أنتظر جاري، وسمعت أحد الصحافيين يتحدث عن موعد لمباراة التنس، وقمت بتصحيح المعلومة وأخبرته بموعد المباراة، وسألني الصحافي عن مصدر معلوماتي، فأخبرته بأنني لاعبة كرة تنس، ومن عائلة رياضية، وأن والدي بطل إفريقيا في رياضة التنس، وقبل خروجي، سألني رئيس التحرير آنذاك سعيد بلماضي عن إسمي فأخبرته، وفي اليوم الموالي، تفاجأت بالمقال في جريدةلوماتانيحمل توقيعي.

 كيف كانت ردة فعلك؟

تفاجأت أنا وعائلتي عندما اتصل بي الجميع، ومنذ ذلك الحين، أحسست برغبة شديدة في اكتشاف مهنة الصحافة، وكنت أذهب إلى جريدةلوماتانمرتين في الأسبوع للكتابة حول جديد المنتخب الوطني لرياضة التنس، لكنني توقفت عن الكتابة بسبب حادث رهيب وقع لي.

وما هو؟

في يوم من الأيام من سنة 1993، وبينما كنت خارجة من المنزل متوجهة للعمل، سمعت طلقا ناريا، وشاهدت جارا لي كان يشتغل شرطيا وهو مصاب، وعندما سارعت لإنقاذه، تعرضت إلى محاولة قتل من قبل جماعة إرهابية تعرفت عليها فيما بعد، وهو ما اضطر مصالح الأمن إلى تهريبي بعيدا والتوجه بي إلى إقامة الصحافيين في فندقالمناربسيدي فرج، وبقيت هناك لأكثر من 20 سنة.

كيف تقبلت فكرة ابتعادك عن أسرتك؟

كنت في سن الـ 23 عندما توجهت مرغمة للعيش في غرفة بفندق بعيدة عن عائلتي، لم يكن الأمر سهلا بالنسبة لي، واقترحت عليّ عائلتي الهروب إلى الخارج، لكنني رفضت واخترت البقاء في وطني، وتحدّيت الظروف وواصلت عملي، وأذكر أنني كنت أوقّع كل مقالاتي باسمي، ولم أستعمل في حياتي إسما مستعارا، رغم التهديدات الإرهابية خلال العشرية السوداء.

 كيف انتقلت من الصحافة المكتوبة إلى التلفزيون الجزائري ومنه إلى الملاعب؟

 في سنة 1995 بعد تأسيس قناةكنال ألجيريالتي كانت بحاجة إلى صحافيينفرانكفونيين، إتصل بي المسؤولون وقبلت بدون تردد، ثم توجهت إلى تغطية مباريات كرة القدم، وكان ذلك تحديا بالنسبة إلي، سواء مع المناصرين أو حتى الزملاء في العمل، وأردت أن أفرض نفسي وأكسر أسطورة أن الصحافية لا يجب أن تدخل إلى الملاعب، وأريد أن أضيف شيئا.

 تفضلي؟

 أنصح الصحافيين أن يكونوا صادقين، أنا لطالما كنت صادقة مع الجمهور، وكنت أقدم الخبر بدون أي انحياز لأيّ طرف، صنعت لنفسي مكانة وشخصية، ولم أرغب في حياتي أن أتشبه بأي شخص، وأنا أعلم أنني أزعج الكثيرين، لكن الله يمنحني دائما القوة لأواصل عملي بكل تفانٍ واحترام.

 كيف كانت ردة فعل المناصرين في أول مباراة قمت بتغطيتها؟

  …”تضحك مطولا، صدقيني دخلت إلى مقر الجريدة وأنا أبكي، لم أتحمّل الإهانات، السب والشتم للمناصرين، وأذكر أن أحدهم قال لي.. “روحي طيبي واش راكي ديري هنايا، وذلك في مباراة كأس الجمهورية، لكنني تلقيت كل الدّعم من قبل زملائي في القسم الرياضي، خاصة المرحوم سعيد مقدم، الذي شجعني، وبعد أربع أو خمس مباريات، أصبح الأمر عاديا بالنسبة لي، وتعودت على الأمر، ولو خيروني بين عرس ومباراة كرة قدم، فسأختار حضور المباراة بدون تردد.

هل تعرضت إلى اعتداءات من قبل المناصرين؟

 أجل.. في إحدى المرات تعرضت لاعتداء، لأنهم اعتقدوا أنني رجل، فأنا أرتدي ملابس رجالية، وأضع قبعة احتراما للمناصرين واللاعبين، لكن فيما بعد، أصبحت محبوبة في الملاعب التي دخلتها كلها في الجزائر، وبدأت مع الفرق الصغيرة، ثم انتقلت لتغطية مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم، وأنا أعترف أن المناصرين الجزائريين من أصعب المناصرين، لذلك كنت حذرة في تعاملي معهم.

 كيف هي علاقتك باللاعبين والمدربين؟      

 الحمد لله.. علاقتي بهم جد طيبة، لأن الأصغر مني سنا يعتبرونني أختهم الكبرى، والأكبر مني يعتبرونني أختهم الصغرى، لم يكن لدي أي مشكل مع أي لاعب ولا مدرب، حتى أنني كنت أدخل إلى غرف تغيير الملابس حتى الفرق الخاسرة، وكنت أحاورهم بطريقة لبقة ومحترمة، وهو ما أجبر الجميع على احترامي.

 حاورت مدربريال مدريدالحالي الأسطورة زين الدين زيدان خلال زيارته للجزائر في سنة 2007، كيف وجدت شخصيته؟

 أجل، أنت محقة.. كانت من أجمل الذكريات بالنسبة لي، وأتذكر أنني كنت أول صحافية تحدثت معه فور نزوله من الطائرة، وفاجأتني شخصيته القوية وتواضعه الكبير، رغم أنه نجم عالمي ومحبوب لدى الجميع.

كما أنني حاورت رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدمفيفاالسابق جوزيف بلاتير، والأسطورة الجوهرة البرازيليةبيليه، إلى جانب نجوم المنتخب الجزائري لسنوات الثمانينات الذين أعتز بهم.

 وسيلة، قمت بضرب أحد الصحافيين المصريين خلال مباراة الجزائر ومصر على المباشر، هل يمكن أن تكشفي لنا كواليس ما حصل؟

 أولا أريد أن أوضح أنني لم أقم بضربه، كما أنه ليس صحافيا، وإنما أعتقد أنه عون أمن وقام باستفزازي، ولم أعلم أنني كنت على المباشر، وقال لي بالحرف الواحد:”الجزائريون أبناء الكلبة، لم أتمالك نفسي وقمت بضربه، ولو كان أحد في مكاني لقام بأكثر من ذلك، لن أنسى ما حصل لنا، حتى أنني لم أصدق أننا خرجنا أحياء من مصر.   

 ما هي أسوأ ذكرى لك؟

 أسوأ ذكرى لي هي وفاة والدي رحمه الله، لأن حياتي تغيرت بالكامل، وأشعر بأنني وحيدة، وأنا أقاوم ألم فقدانه بالاهتمام بفريق رياضة التنس الذي كان يشرف عليه.

رابط دائم : https://nhar.tv/sgROV