قطاع الري استفاد أكثر من ألف مليار سنتيم وسكان الجلفة يموتون عطشا

يعاني سكان

أغلب بلديات ولاية الجلفة من أزمة حادة في التزود بالمياه الصالحة للشرب، فرغم الأرقام الخيالية التي خصصتها الوزارة لقطاع الموارد المائية لولاية الجلفة والتي تثبت استفادة الولاية من أكثر من ألف مليار منذ سنة 2005، إلا أن الواقع المعاش ببلديات الجلفة يكشف واقعا آخر يرسمه أطفال في سن الزهور، يحملون براميل على ظهورهم وشيوخ ينتظرون دورهم أمام الينابيع التي يلجؤون إليها.. والأصل في الحكاية أن ولاية الجلفة تنام على بحار وأودية جارية بمياه عذبة لكنها غير مستغلة.

تشير آخر تقارير المجلس الولائي، حتى وإن كان هناك نوع من الإجحاف في حق المواطن من طرف لجنة التجهيز والتهيئة العمرانية في تقريرها، والذي يعتبر جافا كون هذه الأخيرة نقلت جزء لا يتجزأ من النقائص ومن معاناة مئات الأطفال والشيوخ وحتى العجائز في بعض المناطق الذين يدخلون في رحلة البحث عن قطرة ماء بمجرد حلول أولى ساعات الصباح بالرغم من أن ولاية الجلفة تنام على بحار من المياه لكنها غير مستغلة، وهي الإشكالية التي طرحها غالية أعضاء المجلس في مساءلة لوالي الولاية ومدير قطاع الموارد المائية حول ”الملايير التي تنفق على هذا القطاع والمواطن يبحث عن قطرة ماء”، أسئلة كثيرة طرحها أعضاء المجلس الولائي في الدورة المخصصة لمناقشة هذا القطاع، تصب غالبتها في خانة العطش الذي طال الآلاف من العائلات الجلفاوية، وتخللها علامات استفهام كثيرة حول تسيير هذا القطاع، حيث قال بعض نواب المجلس الولائي في تدخلاتهم أن ”قوانين المجلس الولائي تنص على التخطيط مع الإدارة والاستشارة قبل أي عمل، لكن ما يحدث بهذا القطاع غير منطقي بسبب عدم وجود تنسيق بين الإدارات، كما أن هناك ملايير تنفق على القطاع والواقع يكشف عطش ورحلة البحث عن الماء، أما بالنسبة لمؤسسة الجزائرية للمياه فقد اقتنت 4 آلاف عداد لكنها لم يتم تركيبها واستغلالها لحد الآن، مرجعين ذلك لاحتمال وجود صراع بين الشركة الفرنسية والجزائرية للمياه”. من جهة أخرى، قال أعضاء المجلس أن بلديات الولاية ما تزال تعاني عطشا كبيرا كحال بلدية الزعفران وسيدي بايزيد ودار الشيوخ، وكشف تقرير لجنة التجهييز والتهيئة العمرانية حول المياه الصالحة للشرب عن وجود فارق كبير بين بلديات الولاية من حيث التزويد بالماء.

الزعفران الأكثر تضررا والسكان يخرجون إلى الشارع للاحتجاج

خرج العشرات من السكان أول أمس، أمام مقر البلدية تعبيرا منه عن أزمة الماء التي يعيشونها، فأغلبية الحنفيات جافة ومسدودة. هذا العطش والجفاف أكده تقرير لجنة التجهييز والتهيئة العمرانية، حيث جاء فيه أن الزعفران الأولى على مستوى ولاية الجلفة من حيث الحاجة للماء، فيوجد بهذه البلدية سبعة آبار شبه تقليدية جنوب المدينة لا تتعدى أعماقها 50 مترا وتتغذى من المياه السطحية بكمية تدفق تقدر بـ 8.5 لتر في الثانية وبحجم مائي 1036 متر مكعب، وأضاف التقرير أن حصة المواطن غير مؤمنة، حيث يتم تزويده بأقل من 48 لتر يوميا وبطاقة تخزين تقدر بـ 750 متر مكعب في خزانين، ويحتاج خزان 250 متر إلى إعادة التأهيل، واقترحت اللجنة إنجاز بئر عميق بضاية البخور، كما سجلت ذات اللجنة في الزيارة الميدانية التي قامت بها، حالة تآكل كبير في قنوات صرف الماء، واقترح المجلس الولائي في تقريره التعجيل بمخطط توجيهي لشبكة الصرف الصحي  لهذه البلدية مع اقتراح استغلال البئر العميق الاستكشافي بالدار البيضاء بعد تجهيزه، ورأت اللجنة أيضا أن حل  مشكل بلدية الزعفران يكمن في تحويل المياه وجلبها من كاف حواص على مسافة 35 متر من بئر بكمية تدفق 30 لتر في الثانية، واقتراح تسجيل خزان جديد وهو مطلب السكان في وقت سابق، ويوجد بهذه البلدية ثماني آبار منجزة، أما حجم الماء المستغل فيقدر بـ 750 متر مكعب في الثانية، ويوضح التقرير وجود تسربين بهذه البلدية، أما ديون الموطنين فقد بلغت 800 مليون سنتيم. وكشف التقرير عن وجود ثلاث بلديات أخرى تعاني نقصا كبيرا في التزويد بالماء، كبلدية دار الشيوخ التي احتلت المرتة الثانية ويوجد بها ثلاث أبار فقط بحجم مائي 1202 متر مكعب يوميا، أما نظريا حسب ما جاء في التقرير فيقدر بـ 2332.8 متر مكعب يوميا بكمية تدفق تقدر بـ 48 لتر في الثانية، حيث يقدر العجز بـ 3282 متر مكعب، ولاحظت اللجنة أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي تسببت في التأثير على تعبئة الخزانات واقترحت اللجنة ايجاد مصادر جديدة للمياه لتغطية هذا العجز ودارسة إمكانية جلب وتحويل الماء من سد أم الدروع وإنجاز بئر جديد. واحتلت المرتبة الثالثة بلدية عين افقه التي تحوي 05 آبار مستغلة فقط، وفي المرتبة الرابعة بلدية سد الرحال التي بها ثلاث آبار مستغلة، أما استهلاك المواطن ببلدية سد الرحال فيقدر بـ 170 لتر، وتعتبر هذه البلديات أكبر بلديات تعاني العطش، حيث تم اقتراح مشاريع مستقبلية حسب ما أكده مسؤول الموارد المائية بالجلفة في غضون سنة 2012.

والي الجلفة يفتح النار على مؤسسة الجزائرية للمياه 

“ديون وهمية على المواطن من قبل الجزائرية للمياه”

أكد والي الولاية في تدخله أمام أعضاء المجلس الولائي، أن الولاية استفادت من عديد المشاريع الخاصة بقطاع الموارد المائية، كانجاز وتجهيز وكهربة 15 بئرا عبر الولاية في سنة 2010، وإنجاز قناة جر للزعفران من بئر كاف حواص، وإنجاز قناة لعين افقه في آبار بودشيش، بالإضافة إلى إنجاز تجمعات أخرى ببعض البلديات الأخرى، وأضاف أن ديون الجزائرية للمياه بلغت 150 مليار على المؤسسات العمومية المواطنيين، واعتبر والي الولاية أن هذا الرقم وهمي ومبالغ فيه حيث أغلبية الفواتير غير مؤسسة، حيث أعطى مثالا بديون مقر الولاية أين أرسلت الجزائرية للمياه فواتير تقدر بأكثر من 400 مليون لكن في الأصل لا يوجد أي دين، وأضاف والي الولاية أن دراسة المؤسسة الفرنسية “صافكس” ستلم تقريرها يوم 12 جويلية يحتوى على دراسة مفصلة لشبكة الماء على مستوى الولاية، وأكد والي الولاية أن الإنجاز سينطلق في  الأشهر المقبلة لكن المشكلة التي طرحها أعضاء المجلس هي كيفية الإنجاز حيث سيتم تهديم الطرقات وهو ما يكلف خسائر كبيرة، وبخصوص الجرارات المتواجدة على مستوى الولاية فقد تم وضع قوانين جديدة لسيرها حيث سيدخل هذا القانون حيز التنفيذ ابتداء من 12 جويلية القادم، وجاء في نص المرسوم الذي تم توزيعه على أصحاب الجرارات أن جميع الصهاريج ستكون بلون أخضر وفيها رقم الجرار ويحصل صاحبه على ترخيص من قبل مكتب النظافة التابع للبلدية. من جهة أخرى، هدد والي الولاية أصحاب الجرارات بتطبيق هذا القانون أو توقيفه من هذا النشاط بعدما كلفت مصالح الأمن بتنفيذ هذا المرسوم، وهذا تجنبا لوقوع كوارث كما حصل العام الماضي بعد إصابة أكثر من 200 مواطن بمرض التفوئيد.

 تخوف من انتشار داء السرطان والأمراض المتنقلة عن طريق المياه بسبب قِدم القنوات

عبر أعضاء المجلس الولائي عن قلقهم نتيجة تأكل قنوات المياه على مستوى بلدية الجلفة وتواجد بعضها الآخر تحت شبكات الصرف الصحي، وقالوا أن هناك كوارث عديدة في العديد من أحياء مدينة الجلفة، كحي عين الشيح الذي  اختلط ماؤها بقنوات الصرف الصحي في العديد من المرات، الشيء الذي قد يتسبب في كارثة صحية وانتشار الأمراض المتنقلة عن طريق المياه، في حين تبقى أغلب الأحياء بمدينة الجلفة تعاني عطشا كبيرا كحال حي البناء الذاتي الذي يعاني سكانه من العطش طوال العام، وأضاف الأعضاء أن شبكة الماء المصنوعة من مادة الأمونيت تسبب الإصابة بداء السرطان القاتل واعتبره السبب الرئيسي في انتشار السرطان بولاية الجلفة.

رفع الحصة اليومية للمياه الصالحة للشرب بالمناطق الحضرية

من المنتظر أن يتم رفع الحصة اليومية للمياه الصالحة للشرب المخصصة لسكان ولاية الجلفة مع نهاية 2009 حسب ما تم تداوله في بيان للمجلس الشعبي الولائي في دورته العادية، حيث يستفيد الفرد الواحد في التجمعات السكنية من 150 لتر، وكذا الحال في المناطق الريفية، وهذا بفضل البرامج المزمع إنجازها وكذا عملية التجهيز والتموين بالمياه الصالحة للشرب الذي استفاد منه قطاع الري بالولاية، وحسب بيان تقرير مديرية الموارد المائية فإن الفضل في الزيادة التي تتراوح بين 50 بالمائة على مستوى المناطق السكنية الحضرية و40 بالمائة بالنسبة للمناطق الريفية يعود أساسا لارتفاع حجم التخزين وإنجاز آبار جديدة، ومد قنوات الماء الشروب من أماكن ذات مخزون مائي، في حين ورغم الزيادة التي يبقي يتحجج بها مسؤولي الري، إلا أن العديد من المداشر تتطلع لقطرة ماء بفعل وجودها بمناطق جافة شبه صحراوية كما هو الشأن في بلدية قطارة وأم العظام وسد رحال، في حين يبقى المشكل في الكهرباء وتعطل المضخات وانعدام الآبار، وكلها نقائص جعلت العديد من القرويين يعانون العطش.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة