قلبي يكاد ينفطر… بسبب الغيرة بين الأنثى والذكر
سيدتي نور بعد التحية والسلام، اسمحي لي أن أشكرك على قلبك الطيب الذي يأسر كل من قرأ لكي. سيدتي لن تصدقي إن قلت لكي أنني عاجزة تماماً عن إيجاد حل لمشكلتي اليومية في بيتي ومع من؟ مع أبنائي… إنه الواقع.أنا أم لبنت وولد، معاناتي معهما تكبر في كل يوم يكبران فيه، لا يكادان يكفان عن العراك والتذمر من بعضهما، فكل واحد منهما محق في طلبه، الولد يشعر بالأسى لأن الأب سمح للأخت بما منعه عنه، والبنت تتحسس لأن الأم قالت هذه لابني الغالي.سيدتي أنا أشعر وكأنني مكبلة في تصرفاتي أصبحت أراقب نفسي وأرى من حولي قبل التحدث مع أيٍ كان، حتى في التسوق كلما فكرت في واحد منهما أتذكر غيرتهما وأشتري للثاني نفس الشيء ليس خوفا بقدر ما هو مراعاة لشعورهما حتى لا أخلق حساسية بينهما لأنها ربما انقلبت كراهية.تجاهلت كثيرا هذا الأمر، ليس إهمالا مني وإنما حتى لا أرسخ فكرة الغيرة في أذهانهما، حاولت بكل الطرق وبكل الحيل لكن دون نتيجة.أنا خائفة جداً على مستقبل طفلاي وعلى مشاعرهما تجاه بعضهما، هل ما يجري أمر طبيعيٌ؟ أم هو تحصيل لتقصير من جهتي أو من جهة زوجي؟ وما هو الحل في رأيك؟ أرجوك لا تبخلي عليَّ بالجواب.
الرد:
ألف شكر لكي سيدتي ولثقتك هذه التي تزيدني شرفاً وهِمَّةً. سيدتي إن أمر الغيرة بين الأبناء هو أمر طبيعي بينهم مهما اختلف جنسهم، يختبر من خلاله الأولاد حدودهم، ومن الضروري أن يتوقع الأهل ظاهرة كهذه في البيت. فغالبا ما تكون الغيرة بين الطفل البكر والذي يليه، فالأول اعتاد أن يكون المميز وأن يحوز على اهتمام الوالدين، ولكن تجري الأمور بما لا يشتهيه ويأتي المولود الجديد الذي يحضى بحب الجميع ويشارك الطفل الأكبر بما كان له وحده، الأمر الذي يخلق لديه شعورا بالغيرة وتنمو معه، ولكن لهذه الغيرة جانب إيجابي آخر فمن خلال المشاجرة يتعلم الأبناء مهارات وقدرات قد تدفع كل واحد منهم إلى تطوير مهاراته وتقويم قدراته بشكل أفضل.سيدتي، أولا تعاملي مع هذه الغيرة باعتبارها طباعاً في الأولاد، واجتنبي أية مقارنة بينهما حتى لا تعززي هذا الشعور لديهما.من الخطأ أيضا أختي الكريمة أن توفري لطفليك أشياء من نفس النوع، حاولي أن تخصصي لكلٍ منهما شيئا يعطيه شعوراً بالتميز عن الثاني وبالتالي ستخففين من حدّة الغيرة لديه.حاولي أن تشاركي طفليك نشاطات معينة في البيت ومن الضروري تواجد الأب أحياناً، وهذا سيكون سلاحا ذا حدين، من جهة تنمي فيهما حب المشاركة والتعاون وبالتالي خلق إحساس جديد لديهما غير الغيرة وإن صحّ القول خلق حب من نوع جديد بينهما، وتساعدينهما على اكتساب هوايات ومهارات خاصة تفيدهم من جهة أخرى.حاولي سيدتي وسترين كيف أن هذه الغيرة ستتلاشى، خاصة إذا كنت عادلة أنت والوالد طبعاً في توزيع الاهتمامات بين الأطفال لأن هذا سيزرع شيئا من الطمأنينة لكليهما.أريد فقط أن أذكرك سيدتي، أنت وكل الأولياء أن ظاهرة الغيرة ما هي إلا أمر طبيعي، لا بد أن يشعرها كل طفل عادي، أما وإن كبتها ولم يعبر عنها أكيد بطريقة من طرق الأطفال الخاصة فهذا يستدعي استشارة أخصائي. لا تقلقين سيدتي ولتحاولي بقليل من الصبر معالجة الأمور وستلمسين نجاحك ونجاح أطفالك وبالتالي تطمئنين أكثر على مستقبلهم.
ردت نور