قلّة ثقافة أم قلّة إيمان.. جشع التجّار في رمضان؟!

قلّة ثقافة أم قلّة إيمان.. جشع التجّار في رمضان؟!

تكاد التجارة في الجزائر أن تصبح المعيار التقييمي لثقافة الناس، فمن خلالها يستطيع الفرد أن يضبط ويحدد حجم ومستوى التعاملات ومنابعها ومنطلقاتها، وصولا طبعا إلى نتائجها السلبية الوخيمة.. وبتعبير آخر، هي «تيرمومتر» المجتمع، وإن أردت قلت إن السوق هي الحقل الجامع لكل أنواع وأصناف التضاربات سلبا وإيجابا، وهذا نظير أن القفة كدلالة ورمز دائما وأبدا، تعطينا الوجه الحقيقي لسلوك وذهنية المواطن، في حركيته ولهفه وسكونه وحتى في لغة تفكيره، لأنها واسطة بين البيت والسوق، وصولا عن أنها الوقود الرئيسي والضروري للبطون قبل العقول.

في هذا الشهر العظيم تنكشف عدة أمور، لا لشيء إلا لأنه يحوي اليوميات التي هي عبارة عن محك وامتحان جارٍ ومتسارع للنفوس والأفئدة، حيث تُلجم الكثير من الشهوات والمغريات، وفي المقابل، تدفع وتجعل النزعات والأفكار الباطنية ظاهرة للسطح ومرات ساكنة وهادئة في الجهة الأخرى، أي الطرف المقابل، تجد فئة التجار ـ وليس كل التجار طبعا ـ بل بالأحرى أغلبهم، والذين والله أعلم بذلك، يستغلون هذه الأمور كلها كي يعبثوا بالأسعار كما يشاؤون، للتحايل على القوانين الردعية وحتى الثقافة التجارية وآلياتها، كفرق مراقبة الأسعار والمتابعات، فما بالك برقابة الضمير إن كان حيّا ووجد.

يستحيل أن تجد أسعارا متقاربة، ليس فقط بين مدينة وأخرى، بل وصل الأمر بين طاولة وأخرى، وهذا كله نتيجة أن لكل تاجر عذرا يتخفى تحته ويتستر به، وأهمها أنه حتى داخل مراكز الشراء يتعذرون بأنها لا توجد أسعار ثابتة، ونقصد أسواق الجملة، التي هي الأخرى تعيد السبب إلى وجود مضاربين يقفون بين حقل الفلاح أي منبع الخضر مثلا، وبين ناقلها وموصلها إلى هذه المراكز التي يتردد عليها هؤلاء الباعة الكبار، وانطلاقا من هذا المثال، فأنت يجب أن تقيسه تقريبا على جميع المواد الأخرى، كاللحوم البيضاء والحمراء بمختلف أشكالها وألوانها، وصولا إلى الثروة السمكية.

وقد يُطرح هذا سؤال هام: لماذا هذه الظاهرة لا نلاحظها ولا تبرز إلا خلال هذا الشهر الكريم، بيد أنها أخف ضررا بكثير في الشهور الأخرى؟، لماذا يا ترى، وقد كان بالإمكان أن يكون الشهر الأكثر تقاربا بين الناس مودة ورحمة، وأنه يأتي بكرامته السماوية وخيراته دائما، كما أثبتت تجاربنا الحياتية، فمن المفروض أن تكون هناك كرامات بشرية بين الفرد وأخيه مهما كان مقامه ورتبته، فهل هو مطلوب من كل تاجر أن يكون مثقفا واعيا متفهما لمقاصد هذا الشهر ليعمل بها؟، أم عليه أن يتحلى بقليل من الإيمان ويضع نصب عينيه أن المال الحلال يجب أن يكون مطهّرا بالتقوى النابعة من القلوب الصافية النقية، حتى لا نقول المتقية؟.

وقد أثبتت كثير من الحالات التي هي في آخر المطاف عبرٌ حدثت في الماضي لتكون دروسا مفيدة، عن عشرات «البارونات» والسماسرة الكبار، الذين مضوا في هذا السبيل بلا رجعة أو حياء وأخلاق تجارية، فوجدوا أنفسهم نادمين يترجون، بل يتضرعون للسماء من أجل أن تنقذهم من هذه المصيبة أو تلك، ومنهم كذلك من كان يطلب أن يعود لنقطة الصفر، ولكن للأسف، «سبق السيف العذل» كما يقال.

إذا، ما الذي تبقى للإنسان الجزائري يوم يُصدم ويلدغ مرة أخرى داخل السوق التي تعدّ «بورصة» حقيقية للواقع اليومي، بعد أن لُدغ في الإدارة بمختلف مصالحها وفي الصحة وفي التربية والرياضة وفي المصنع والشركة. كل هذا حدث حتى وصلت الأمور إلى قوته اليومي وغدا لا نعلم ممن اللدغ وأين سيكون؟!

التعليقات (2)

  • حل وحيد

    احيانا بالعربية ينتابنا صرع و صراع لذخيرة حروب البوينة ودخول مساعدات التعاون الخليجي والامم المتحدة لان شعب كهذا يخاف الجوع وان شبع كان اكثر الناس شراهة للمزيد فليتق في نفسه كل هذا ترف

  • حل وحيد

    زوجة كهذه سهيلة لماذا يتم تخبأتها تحت الطماطم الصغيرة ورفع السعر لعجز من سيستحق الاجود امام الخظار الغشاش الذي لن يتوقف عن انتقاء الطماطم ودرا الفاسدة ووضع حد لتلاعب جاره باظهار الكل سواسية
    نريد صورة للعائلة لحب في الله

the_field('ads-300-250', 'options');

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة