قوات عسكرية أمريكية اختطفتني للحصول على معلومات تخص أمن الجزائر
برّأت، أمس، محكمة الجنايات بمجلس قضاء العاصمة «بلقاسم بن السايح» و«أمزيان جمال» المرحّلان من سجن غوانتنامو سنة 2013، أين احتجزا لمدة 12 سنة ما بين سنة 2002 إلى غاية سنة 2013، ورفعت عنهما تهمة جناية الانتماء إلى جماعة إرهابية تنشط بالخارج، حيث غادر المتهمان الجزائر نحو أفغانستان سنة 1990 لدعم الحكومة الأفغانية ضد الاتحاد السوفياتي. وكشف «بلقاسم» أن عملية اختطافه كان من أجل الحصول على أسرار خطيرة وحساسة حول الجهاز الأمني بالجزائر وموقع الثكنات العسكرية وغيرها، مما جعله يتلقى أبشع أنواع التعذيب لرفضه الكلام. كشف «بلقاسم بن سايح» البالغ من العمر 51 سنة خلال مثوله لمواجهة التهمة المنسوبة إليه، أنه غادر الجزائر سنة 1990 بسبب الأزمة الأمنية التي كانت تعيشها الجزائر، نحو تونس، وهناك طلب تأشيرة ليسافر إلى باكستان رفقة شخص آخر للجهاد بعد إطلاق الإخوان في أفغانستان دعوات الجهاد إليها، ليشارك الآلاف من العرب بجوار الأفغان للتحرير من روسيا، وبعد انتهاء الحرب سنة 1992 غادر نحو أفغانستان، ومن بين عناصر المقاومة الأفغانية التي انضم إليها «الاتحاد الإسلامي للمجاهدين الأفغان» بقيادة «عبد رب الرسول سياف» للجهاد ضد الحكومة الأفغانية التي كان يرأسها آنذاك «محمد نجيب الله، إلا أنه وبسبب المعارك التي كانت تدور بين الفصائل انسحب بداية سنة 1995، وغادر لأداء مناسك الحج بالبقاع المقدسة بجواز سفر مزَور باسم «س.غلام»، أين بقي هناك لمدة شهرين، ليتوجه بعدها إلى اليمن من أجل استخراج جواز مزَور آخر باسم «عبد الرحمن الصباحي» للدخول إلى تركيا ومن ثم إلى البوسنة شهر نوفمبر من سنة 1995، حيث تزوج ببوسنية، مما دفع به لتسوية وثائقه في المحكمة بالبوسنة لتسجيل اسمه الحقيقي وإثبات جنسيته الجزائرية، ليجد نفسه يواجه تهمة التزوير ومحاولة تفجير السفارتين البريطانية والأمريكية بالبوسنة، قبل أن تتم تبرئته من طرف العدالة البوسنية التي أمرت بالإفراج الفوري عنه ومنع طرده أو تسليمه لأي جهة. قوات عسكرية أرادت جمع معلومات حول الجهاز الأمني في الجزائر، حيث كشف «بلقاسم» أن قرار القضاء البوسني لم يرض السلطات الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 التَي عمدت إلى اختطافه بعد خروجه من المحكمة رفقة 5 جزائريين آخرين متهمين في نفس القضية، ليتم نقلهم إلى القاعدة الأمريكية، اثنان منهم أعيدا إلى البوسنة ورحّل آخر إلى فرنسا، فيما تم ترحيله إلى غوانتنامو بتاريخ11 جانفي 2002، أين مكث لمدة 12 سنة، نظرا لخروج 7 آلاف بوسني إلى الشارع بعد عملية اختطافه رفقة جزائريين آخرين، حيث لاقت قضيتهم ضجة إعلامية كبيرة بفعل ما نقله الإعلام البوسني بخصوص واقعة اختطاف المتهمين بعد استفادتهم من البراءة من محكمة البوسنة من قبل جماعة ملثمة تبيَن أنها تابعة للقوات العسكرية الأمريكية، الأخيرة وخلال تواجده في سجن غوانتانامو أخضعته للاستجواب لجمع معلومات حساسة وخطيرة بالجهاز الأمني الجزائري، تخص ثكنات عسكرية تتواجد بأفلو، وعرضت عليه صورا تتعلق بتوزيع الأسلحة وأنواع الأسلحة المتواجدة في الجزائر، وبرفضه الإدلاء بأي تصريح جعله عرضة للإهانات والشتم من طرف المحقق الأمريكي. من جهته، المتهم «أمزيان جمال» صرح بأنه سافر سنة 1992 إلى النمسا هروبا من الأوضاع الأمنية بالجزائر وسافر بعدها إلى كندا باستعمال جواز سفر مزَور باسم رعية هولندي، أين تقدم بطلب اللجوء الإنساني، وسافر فيما بعد إلى أفغانستان بعدما تحصل على جواز سفر آخر مزَور، ليتم إلقاء القبض عليه في إطار حملات التوقيف التي شنتها السلطات الأمريكية بعد أحداث 2001، ونفى المتهم خلال جلسة المحاكمة مشاركته في أي عملية إرهابية.