قيادة درودكال تُعلن مسؤوليتها عن اختطاف إسبانيين وفرنسي بمالي وموريتانيا

قيادة درودكال تُعلن مسؤوليتها عن اختطاف إسبانيين وفرنسي بمالي وموريتانيا

تبنى صباح أمس، التنظيم الإرهابي

المسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال تحت إمرة المدعو عبد المالك درودكال ”أبو مصعب عبد الودود”، اختطاف فرنسي بمالي وموظفي إغاثة إسبان بموريتانيا في عمليتين منفصلتين.

أعلن أمس، المدعو صلاح أبو محمد المسؤول الإعلامي في تنظيم درودكال أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال ”قامت بعمليتي اختطاف منفصلتين إحداهما في موريتانيا واختطف خلالها ثلاثة إسبان والأخرى في مالي اختطف فيها مواطن فرنسي”. وتحدث، أبو محمد صلاح، في تسجيل صوتي بثته القناة الفضائية القطرية ”الجزيرة”، عن هوية الرهائن وتاريخ اختطافهم، وهم الفرنسي ”بيير كامات”، في مالي، في 25 نوفمبر الماضي. أما الإسبان الثلاثة، فقد اختُطفوا في الـ29 من نفس الشهر، وهم مدير شركة ”تونيل ديل كادي” للإنشاءات والبنى التحتية ”ألبرت فيلالتا”، ”روبي باسكوال” و”آلخيا غاميز” دون تفاصيل أخرى.

وقال أن مجموعتين من التنظيم تمكنتا من اختطاف أربعة أوروبيين في عمليتين منفصلتين دون الإشارة إلى هويتهما. واكتفى المتحدث باسم التنظيم الإرهابي بالقول ”إنه سيتم توجيه رسالة إلى كل من الحكومتين الإسبانية والفرنسية، تتضمن المطالب المشروعة  للإفراج عن المختطفين”، ويتوقع متتبعون للشأن الأمني، أن قيادة التنظيم الإرهابي سارعت إلى تبني العمليتين مباشرة بعد تسلم الرهائن، وهو ما يفسر بث تسجيل صوتي على أن يتم إصدار بيان لاحقا على موقع مؤسسة ”الأندلس” للإنتاج الإعلامي، وهي الناطق الرسمي للتنظيم الإعلامي يتضمن مطالب مرفوقة بصور الرهائن الذين يوجد من بينهم امرأة ستظهر مغطاة الوجه كالمعتاد. 

التدخل العسكري مستبعد ومالي تطالب بـ”تحرك سريع

 كما ترك التسجيل الصوتي الباب مفتوحا أمام مفاوضات تجري مع الفرنسيين والإسبان، عندما يعلن عن توجيه مطالب ”مقابل” تحرير الرهائن، لن تخرج عن المطالب التقليدية الظاهرية منها الإفراج عن المعتقلين التابعين لتنظيم ”القاعدة” في نواقشط وفرنسا ووقف الدعم العسكري، لكن واقعيا ستحرص قيادة التنظيم الإرهابي على طلب فدية بمبالغ مالية ضخمة بتوظيف ورقة إعدام الرهينة البريطانية، كما سبق الإشارة إليه.

ويأتي تبني تنظيم درودكال للعمليتين بعد أسبوع من الإعلان عن خطف الرعايا الأجانب، فرنسي وإسبانيين في ميناكا بمالي ونواذيبو بموريتانيا،

وكانت ”النهار” قد توقعت تأخر قيادة التنظيم الإرهابي في تبني الاختطاف إلى غاية تسلم الرهائن وصولهم إلى ”معسكرات آمنة” تابعة للتنظيم الإرهابي من طرف وسطاء تم تجنيدهم وهم مهربون ومرتزقة ينشطون في منطقة الساحل ويعملون بالتنسيق مع الجماعات الإرهابية.

وتتضارب المواقف حول هوية الجناح الإرهابي المسؤول عن عمليتي الاختطاف. ونقلت أمس، وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر عسكري شمال مالي، قوله إن الرعية الفرنسية اختطف بميناكا،  شمال شرق مالي، من طرف جماعة عبد الحميد أبو زيد السوفي وأضاف المصدر معلقا على تبني العملية من طرف الجماعة السلفية للدعوة والقتال أنه ”لم تكن مفاجأة، لكن يجب توخي الحذر حتى لا تقع اختطافات أخرى في منطقة الساحل الإفريقي”. 

أبو زيد السوفي ”إرهابي متشدد” ومخاوف من تكرار سيناريو الرهينة البريطانية

 حرص مسؤول عسكري مالي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية على التوضيح من أن ”أبو زيد هو إرهابي متشدد قام بإعدام الرهينة البريطانية مما يفرض التحرك بسرعة” دون الإشارة إلى طبيعة التدخل في ظل استبعاد التدخل العسكري، خاصة وأن تقارير إعلامية إسبانية كانت قد نقلت انطلاق المفاوضات بين الخاطفين ومسؤولين في الحكومة الإسبانية.

وكانت الصحيفة الإسبانية ”البايس” الأكثر انتشارا في إسبانيا، قد نقلت، استنادا إلى مصادر قالت إنها قريبة من الاستخبارات الإسبانية  الأسبوع الماضي، أن الرهائن الإسبان محتجزون لدى الجناح الأقل تشددا تحت إمرة مختار بلمختار المكنى ”الأعور”، لكن مصدرا عسكريا ماليا أكد أن جناح أبو زيد المتشدد يحتجز جميع الرهائن.

إلى ذلك، تفيد معلومات متوفرة لدى ”النهار”، أن كتيبة طارق بن زياد تحت إمرة المدعو عبد الحميد أبو زيد تكون وراء عملية اختطاف مواطن فرنسي بميناكا شمال شرق مالي لسوابقه في عمليات اختطاف السياح الأجانب، حيث يكون قد خطط للعملية التي نفذها وسطاء ويكون الرهينة الفرنسية محتجزا في ”معاقل آمنة” تابعة للتنظيم الإرهابي شمال مالي، لكن يستبعد متتبعون للشأن الأمني أي دور لمختار بلمختار ”خالد أبو العباس” والمكنى ”الأعور” أمير كتيبة ”الملثمين” في عملية اختطاف الرعايا الإسبان بموريتانيا نظرا لكونه في هدنة غير معلنة وتوقف عن النشاط في السنتين الأخيرتين، كما يستبعد قيامه بالتنسيق مع جماعة أبوزيد، وتذهب التحريات في اتجاه أن يكون يحيى جوادي ”يحيى أبو عمار” أمير الصحراء وراء التخطيط لعملية نواذيبو نظرا لعلاقاته الوطيدة مع شبكات تهريب المخدرات والسجائر التي تنشط على الحدود الجزائرية الموريتانية والمالية.

وتفيد هذه الأوساط، أن عرض صور الرهائن كفيل بتحديد مواقعهم في حال عرض صورة جماعية لهم مما يعني أن الخاطفين نجحوا في خرق الطوق الأمني والوصول من نواذيبو إلى شمال مالي على بعد 2000 كم في الصحراء، في ظل تضارب المعلومات عن أماكن حجزهم، في ظل الحديث عن استخدام الخاطفين للرهائن كدروع بشرية للوصول إلى شمال مالي!.

سرية ”الفرقان” تحت إمرة ”يحيى أبو الهمام” وراء اختطاف الإسبان بموريتانيا

 تنسب عملية اختطاف الرعايا الإسبان بموريتانيا إلى سرية ”الفرقان” التابعة لإمرة الصحراء التي تنشط تحت لواء التنظيم الإرهابي المسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال. ويقود هذه السرية المدعو يحيى أبو الهمام، وهو إرهابي جزائري استنادا إلى تقرير أمني نشرته وكالة نواقشط للأنباء، والتي نقلت أن أمير سرية ”الفرقان” سبق أن خطط لعمليات اختطاف رعايا أجانب على الأراضي الموريتانية، لكنها فشلت بعد تفكيك الخلايا النائمة وتوقيف العديد من أتباعه الموريتانيين الذين يشكلون أغلب عناصر هذه السرية الإرهابية التي تنشط على الحدود الجزائرية الموريتانية. وحسب المعلومات التي أوردتها هذه المراجع،  فإن هذه السرية خططت لتنفيذ أول عملية اختطاف مباشرة بعد إعلان الجماعة السلفية انضمامها إلى ”القاعدة” سنة 2006 وتغيير اسمها إلى ”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” في محاولة للتأكيد على أنها جماعة إقليمية وليست محلية، وحاول أفراد سرية ”الفرقان” عام 2008، اختطاف نائب السفير الألماني بنواكشوط على خلفية تصريحات أدلى بها وزير الداخلية الإسباني السابق أيد فيها نشر الصحف الأوروبية للرسوم المسيئة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم،   لكن مصالح الأمن الموريتانية تمكنت من  إفشال العملية. وتفيد ذات المراجع، أن يحيى جوادي ”يحيى أبو عمار” أمير الصحراء، وجّه تعليمات لجميع السرايا والكتائب النشطة في الصحراء، لتفعيل الاختطافات كان ”أبو الهمام” قد خطط لاختطاف سياح غربيين في أدرار، وكلف أحد أتباعه برصد تحركاتهم في مدينة أطار وكذلك مراقبة العاملين  الأجانب في شركة معادن أكجوجت، وعلم من ذات المصادر، أن سرية ”الفرقان” كانت تخطط لاحتجاز رهائن فرنسيين في المركز الثقافي الفرنسي، الذي تم رصده وتصويره.  

 صلاح أبو محمد ”يعود” من خلال اختطاف الأجانب  

 ينسب التسجيل الصوتي الذي نشرته القناة الفضائية القطرية ” الجزيرة” صباح أمس، للمدعو صلاح أبو محمد المسؤول الإعلامي للتنظيم الإرهابي المسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال، ويشكل التسجيل الصوتي، عودة مفاجئة للمدعو أبو محمد صلاح، بعد اختفاء لافت في الأشهر الأخيرة، حيث تم حذف توقيعه من البيانات التي كانت توقع باسم اللجنة الإعلامية، دون إرفاقه باسم أميرها الذي تردد أنه على خلاف مع قيادة التنظيم الإرهابي، على رأسها الأمير الوطني درودكال.  وتأكدت هذه الأنباء التي تناقلها في وقت سابق تائبون وإرهابيون موقوفون، ينشطون في إمرة التنظيم، بعد حل اللجنة الإعلامية واستبدالها بمؤسسة ”الأندلس” للإنتاج الإعلامي، ورافق بيان الإعلان عن تأسيسها تبرئة الذمة من البيانات التي ستصدر لاحقا باسم اللجنة الإعلامية، وذلك في إشارة إلى المدعو صلاح أبو محمد، حيث تفيد معلومات وفرها تائبون، أن اختفاء شريط مجزرة المنصورة بالبرج الذي كان يراهن عليه تنظيم درودكال، لتفعيل الدعاية الإعلامية والتجنيد والدعم، وتوفره لدى مصالح الأمن، كان وراء الخلاف بين أبو مصعب وأبو محمد الذي وصل إلى حد حل اللجنة الإعلامية التي تعد العمود الفقري للتنظيم الإرهابي.

 ولم يتسن التأكد من أن الصوت هو فعلا للمدعو أبو محمد صلاح، واسمه الحقيقي صلاح قاسيمي، لكن ”عودته” تثير تساؤلات حول خلفيتها، خاصة وأن قيادة التنظيم الإرهابي تسعى لتطويق أزمتها الداخلية، في ظل الخسائر المتتالية وفقدانها في الأشهر الأخيرة لأبرز قادتها وأمرائها، الذين يشكلون نواة الجماعة الإرهابية، كما تطرح تساؤلات عن ”دور” أبو محمد، خاصة وأن عودته تشكل ضمانا معنويا لدرودكال في هذه المرحلة ولأتباعه أيضا، حيث كان قد بث تسجيلا بصوت آخر غير صوت صلاح أبو محمد، الذي اعتاد على ذلك لسنوات، سيفتح جبهات خلاف مع درودكال، ويزعزع استقرار التنظيم الإرهابي الذي يعيش أسوأ مرحلة منذ تأسيسه، ويكون استغل اختطاف الأجانب للعودة إلى واجهة الأحداث  تبييضا لصورته ورأب الصدع الداخلي.          

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة