قيود سجن بوالصوف لم تمنعهم من الظفر بشهادة البكالوريا…إطارت ومدراء ينزعون عباءة المساجين ويرتــــــدون حــــــلة المتــفوقـين

قيود سجن بوالصوف لم تمنعهم من الظفر بشهادة البكالوريا…إطارت ومدراء ينزعون عباءة المساجين ويرتــــــدون حــــــلة المتــفوقـين

بمعدل 15.65 “جمال” يواصل تألقه للعام الثالث على التـــوالي

أعد أبي أنني سأكمل دراستي ولو عادت الأيام للوراء لعملت برأيه
السجــــن فتـــح لي مجــــــال التكويــــن باللغـــــة العربيــــــــة    
إطاران ساميان في الصحة، رئيس مصلحة سابق بمستشفى قسنطينة ،مسير مالي في اكمالية وحائز على شهادة عليا في الأعمال التطبيقية هذه قائمة لسجناء من المؤسسة العقابية بوالصوف بقسنطينة تخطوا أسوار السجن بنتائج ملموسة ومثابرة وصل صداها إلى يومية “النهار” التي نزلت ضيفة عليهم، زيارتنا  إلى  السجن فتحت لنا المجال للالتقاء  بنزلاء سبق وان تعرفنا عليهم في تحقيق مضى سألنا عن  نتائج شهادة البكالوريا في المؤسسة فكان الرد ممزوجا بالبهجة والابتسامة حيث سجلنا تقديرات عجز مالكو الحرية على تحصيلها من جهة أخرى سجلنا إجماعا على توسيع مجال الحرية النصفية للتنقل إلى الجامعة و إحراز شهادات أخرى…استقبلنا من طرف مدير السجن بالنيابة و توجهنا إلى مكتبة المؤسسة العقابية أين رحب بنا  عدد من السجناء الحائزين على شهادة البكالوريا بدأنا حديثنا فاختلفت القصص، النماذج، المستويات، أعداد و معدلات شهادة البكالوريا لكن تشابهت يوميات المساجين، لباسهم الموحد… تفاجأنا بالكم الهائل للعباقرة القابعين خلف أسوار السجن و كان لكل واحد منهم قصة مثيرة مع شهادة البكالوريا  الممزوجة بإحساس الندم….
   
خطأ في رقم تسجيلي في البكالوريا شوش عائلتي ليلة الأربعاء  

“أحمد خ” هو أول من تسنى لنا الحديث معه دخل سجن بوالصوف سنة 2004 بتهمة القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد قال انه أخفق في اجتياز “الباك” داخل المؤسسة عامي2005و2006 لكنه احرزها العام الماضي وزود خزينته ببكالوريا ثانية هذا العام بمعدل 12.34 .
 عن سوسبانس انتظار نتائج البكالوريا أكد بلغة هزلية  أنه أعطى رقما ناقصا لأهله ما جعلهم ينتظرون ويحاولون طوال ليلة الأربعاء  جويلية  من اجل التوصل إلى النتيجة وفي يوم الخميس أعلنت النتائج داخل المؤسسة وهو من بشر أفراد عائلته التي حضرت لزيارته في اليوم الموالي. أكد لنا زملاء أحمد انه في الأيام الأخيرة قبل إعلان نتائج البكالوريا “توسوس” وتزعزعت ثقته بنفسه  لأنه حسب أصدقائه نسي إمضاء أوراق الامتحان  في اليومين الأولين ما أثار تخوفه من إلغائها.  عن التسجيلات الأولية كشف احمد أنه اختار الحقوق في المرتبة الأولى  وأنه بمجرد استفادته من الحرية النصفية سيتابع دراسته للتخرج  وممارسة مهنة المحاماة وانه الآن بصدد تحضير مذكرة التخرج في قانون الأعمال عن طريق التعلم عن بعد.

 أعد أبي أنني سأكمل دراستي… ولو عادت الأيام للوراء لعملت برأيه

 “أحمد” تأسف لعدم أخذه  بتعليمات والده الذي كان يداوم  على نصيحته بالدراسة ونيل شهادة البكالوريا قبل دخوله السجن حيث كشف لنا انه في فترة عمله مع والده في محله الخاص كان كل يوم يردد له عبارةس لو كان قريت ماراكش تتمرمد معايا في الحانوت ز واعدا والده بإكمال دراساته العليا. طالب أحمد وكل زملائه من وزارة العدل توسيع دائرة ومجال الحرية  النصفية المحدد للفئة التي تبقى لها مدة 24 شهرا في المؤسسات العقابية الأمر الذي سيقف في وجه احمد الذي لا زال ينتظر مدة 12 سنة لخروجه من المؤسسة حيث طالب بإعادة النظر في هذا الأمر الذي سيكون مفتاحا لمستقبله.  

بمعدل 15.65 “جمال” يواصل تألقه للعام الثالث على التوالي  

“جمال ب” رئيس مصلحة سابق بمستشفى قسنطينة هو المتفوق الأول في شهادة البكالوريا على مستوى المؤسسة العقابية بوالصوف بقسنطينة هذا التفوق أكد جمال أنه جاء للعام الثالث على التوالي عقب تحصله على شهادة البكالوريا عامي 2007­2006  بمعدل 13.50 و 14.29/20 حيث استفاد هذه السنة  من عفو جزئي قدر بـ 26 شهرا معلقا أمالا  كبيرة على شهادة البكالوريا للعام المقبل من اجل استفادته من الإفراج الكلي خصوصا وأن المدة المتبقية له بالمؤسسة العقابية هي 30 شهرا.

 ابني الأكبر هو من بشرني بنجاحي في البكالوريا  

“أ الطاهر” هو أحد الحائزين على شهادة البكالوريا يقول أنه توقف عن الدراسة سنة 1976 ودخل السجن بمستوى الرابعة متوسط في التعليم القديم حيث واصل دراسته بالسجن إلى أن تحصل على البكالوريا هذا العام بمعدل 10.60حيث اختار هو الآخر الالتحاق بكلية الحقوق وكما أكد أنه سيلتحق بالجامعة في إطار الحرية النصفية على اعتبار أن المدة المتبقية له بالسجن  هي 23 شهر وحول موضوع النتائج أكد الطاهر أن ابنه الأكبر هو من زف له خبر نجاحه في شهادة البكالوريا بعدما أخذ رقم التسجيل قبل الموعد المحدد من طرف الوزارة الوصية لإعلان النتائج وانه نفس الابن الذي حزن كثيرا بعدما رسب والده العام الماضي في شهادة البكالوريا حيث تحصل على معدل 9.28.

 عميد البكالوريا تخونه قدراته الصحية  

 “عبد السلام ز” أو كما يحلو للبعض تسميته بعميد البكالوريا على اعتبار انه يملك أكبر عدد من شهادات البكالوريا حيث تحصل على 5 بكالوريات منذ دخوله السجن سنة 1996 كشف العبقري جمال أن بكالوريا 2008 ستبقى ذكرى مؤلمة له لأنه في اليوم الأول من الامتحان أصيب بارتفاع نسبة السكر في الدم حيث وصل 5 غرامات على خلفية إصابته بداء السكري الأمر الذي نغص عليه الفرحة التي اعتادها كل وقت إعلان النتائج ليعلق على الخمس سنوات المتبقية له خلف أسوار السجن آمالا كبيرة للوصول إلى 10 شهادات بكالوريا وتحصيل شهادة دراسات عليا أخرى لضمها إلى تلك التي نالها سنة 2005 بسجن تازولت بتقدير جيد وبمعدل15.50 في مجال الأعمال التطبيقية وان ملف دراسته في الجامعة في مجال اللغات الأجنبية مجمد إلى غاية استفادته من الحرية النصفية.  

السجن فتح لي مجال  التكوين باللغة العربية

 “ب عبد القادر” هو احد المساجين الحاصلين على شهادة البكالوريا هذا العام بسجن بوالصوف تقني سام في مجال الصحة ينحدر من ولاية المدية يقول “أنا ضحية حظي التعيس في الحياة اتهمت بخيانة الأمانة  وسجنت سنة 1997 حيث فتحت لي المؤسسة العقابية بوالصوف مجال التكوين في اللغة العربية كإضافة إلى تكويني القديم بالفرنسية” مشكلتي الوحيدة في المؤسسة هو عدم استفادتي من الزيارة العائلية منذ 5 سنوات نظرا لبعد المسافة عن العائلة الساكنة بمنطقة قصر البخاري  بالمدية استفدت من عفو فردي سنة 2007 لكنه لم ينفذ لأسباب أجهلها حيث حاولت مرارا و تكرارا طلب الإستفادة من ميزة التقرب الأسري لكني لم ينل مرادي إلى أن أتت فرصة تحصلي على شهادة الكبالوريا أين استفدت من عفو جزئي لمدة 26 شهرا و قد طالب عبد القادر في رسالة وجهها عبر منبر جريدة النهار  من المؤسسة العقابية ووزارة العدل أن يستفيد من التقرب الأسري خصوصا وان ابنته الصغرى توفيت وهو داخل أسوار السجن الأمر الذي هز نفسيته كثيرا.

 محمد على خطى أصدقائه  الباك المقبل  تحصل على شهادة التعليم المتوسط منذ سنتين بتقدير جيد، الأول على مستوى المؤسسة بدأ التحضير لبكالوريا 2009 منذ الآن بحماسة منقطعة النظير يأمل في التسجيل في الجامعة والالتحاق بها و حسب مسؤولي السجن فإن زمحمدس منذ بداية مزاولته للدراسة تغيرت نظرته للحياة بعدما كان منطويا على نفسه دائم الانعزال بل أن سلوكه أصبح متوازنا.

  سجينان استفادا من العفو الكلي و14من تخفيض جزئي
 وبسؤالنا عن احد المساجين الذين التقيناهم في تحقيق مضى بذات
المؤسسة وهو احد رؤساء المصالح بمستشفى الخروب بقسنطينة أكد لنا زملاؤه أن “سمير” هو أحد الناجحين في شهادة البكالوريا في طبعة2008 وهو من المستفيدين من العفو الكلي حيث غادر أسوار المؤسسة العقابية بوالصوف منذ ما يزيد عن 10 أيام وهو الآن  بين أسرته ،بالإضافة إلى سمير استفاد سجين ثاني من نفس التخفيض فضلا عن 14 مسجونا من بين 29 الحائزين على  شهادة البكالوريا استفادوا من تقليص في  المدة المتبقية من العقوبة  راوحت 30 شهرا للبعض منهم .  
إطارات ومدراء يواصلون تكوينهم  خلف أسوار السجن غادرنا المؤسسة العقابية بوالوصوف واعدين جمال ، الطاهر، أحمد، عبد السلام، محمد، عبد القادر… وآخرين بالعودة العام المقبل مع فترة إعلان نتائج بكالوريا 2009 لمعرفة أخر أخبار عباقرة وإطارات سجن الخمس نجوم كما يحلو للنزلاء تسميته متيقنين ومقتنعين بان أغلبية المساجين المتفوقين في شهادة البكالوريا ما هم إلا إطارات ومدراء سابقين وجدوا أنفسهم دون سابق إنذار في درجة واحدة وبلباس موحد مع البطالين لا يفصل بين الجميع إلا حسن السيرة والسلوك وعدد شهادات البكالوريا و شهادات الدراسات العليا المتحصل عليها. عصام ل


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة