كراء 006''دبلوم'' في الصيدلة سنويا مقابل أجرة شهرية لا تتجاوز 5 ملايين سنتيم
مقاولون يستغلون شهادات المهندسين لاستغلالها في ”التبزنيس”
تفشت في الآونة الأخيرة، ظاهرة كراء ”الدبلومات” التي كانت تخص من قبل فقط الصيادلة، لتنتشر وتشمل العديد من التخصصات أهمها الهندسة والري، وقد استغل بعض الصيادلة الخواص وبعض المقاولين حالة ”التشومير” التي يعيشها الطلبة المتخرجون حديثا، من أجل إغرائهم بمبالغ مالية وكراء شهاداتهم لمدة زمنية معينة.انتشرت في المجتمع الجزائري ظاهرة كراء الشهادات الجامعية من قبل بعض الانتهازيين الذين يملكون ”المال” ولا يملكون ”الشهادات”، مستغلين بذلك الحالة الوضعية الاجتماعية الصعبة التي يعاني منها غالبية الطلبة المتخرجين حديثا من الجامعات، والذين يصطدمون بواقع البطالة والمحسوبية التي تتم إثرها تشغيل البعض على حساب الآخر.ومن بين التخصصات التي تعرف رواجا كبيرا لهذه الظاهرة، تخصص ”الصيدلة”، أين سجلت النقابة الوطنية للصيادلة كراء ما يقارب 600 دبلوم في السنة يقوم بكرائها الشاب المتخرج الذي لم يتحصل على منصب عمل في التخصص الذي درسه، ويختلف سعر الكراء والمدة حسب الحاجة، أين تصل في بعض الحالات إلى 3 أشهر بمبلغ 03 ألف دينار للشهر الواحد، ويفوق السعر حسب المبلغ المتفق عليه، في حين أن الدبلوم الذي يتم كراؤه لمدة تفوق 6 أشهر يتراوح سعره بين 350 ألف دينار إلى 50 ألف دينار.وفي غالب الأحيان يقوم رجال الأعمال الذين يريدون الاستثمار في مجال الصيدلة، بكراء هذه الدبلومات من أجل تقديم الشهادة في الملف الخاص بفتح صيدلية، خاصة إذا ما علمنا أن هذه الصيدليات الخاصة تقوم بهذه العملية من أجل كسب المال الكثير في وقت قصير، وتكتفي فقط بتوظيف بائعين وبائعات عوض توظيف الشباب المتخرج، وهذا ما ينجم عنه أخطار كبيرة، خاصة أن العديد من البائعين في الصيدلة لا يفقهون شيئا في قراءة الوصفات الطبية ولا يفرقون على سبيل المثال لا الحصر بين ”رانتيدين” و”أسبيرين”، وهو ما يساهم بطريقة مباشرة في تحويل المريض من المرض العادي إلى المرض المزمن.كما تتسبب هذه العملية في مضاعفات لدى المريض الذي يضع الثقة الكاملة في الصيدلي ”البائع”، وحسب بعض الحالات التي التقت بها ”النهار”، قالت إحدى النساء، إنها تقدمت إلى أحدى الصيدليات المتواجدة بزرالدة وقدمت لها الوصفة الطبية، لتتفاجأ بعدم مقدرتها على قراءة الوصفة، لتقوم بعد دقائق بمنحها دواء لا علاقة له بالدواء الموجود في الوصفة، كما أن العديد من طلبات العمل اليومية سواء عبر الجرائد أو عبر المواقع الالكترونية، يتم فيها التـأكيد على البحث عن ”بائعين وبائعات” في الصيدلة، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة حول الرقابة التي من المفروض أن تقوم بها مفتشيه العمل، وكذا وزارتا الصحة والتعليم العالي، باعتبار أن كل واحد من هذه القطاعات يتحمل مسؤولية هذه الظاهرة. للإشارة فإن كراء الشهادات لا ينطبق فقط على تخصص الصيدلة التي كانت السباقة لانتشار هذه الظاهرة، بل طال أيضا تخصص الهندسة، حيث يقوم العديد من المقاولين بكراء شهادات المهندسين من أجل استغلالها وإيهام المتعاملين بهاته الشهادات من أجل إبرام العديد من الصفقات.