''كنا نتعاطى الشّمة في الجبل لأن السجائر تفضحنا''// ''كان الأمير يجبرنا على شرب البروميل لإضعاف قدراتنا الجنسية''

''كنا نتعاطى الشّمة في الجبل لأن السجائر تفضحنا''// ''كان الأمير يجبرنا على شرب البروميل لإضعاف قدراتنا الجنسية''

السجائر، التبع والتدخين.. هي مفردات ترفض الجماعات الإرهابية وتأبى تداولها في أوساطها ومعاقلها باعتبارها حراما ولايجوز تناولها، بالأخص لدى الجنود الذين لاحول ولا قوة لهم، هذا لم يمنع عناصرها من عدم التحكم في إدمانهم الذي ألفوه على وجه الخصوص في حياتهم المدنية

  • وقد كشف إرهابيون تائبون لـ ”النهار” العقوبات التي يسلّطها المسؤولون على العناصر المدخنة، علما بأن الشمة هي الأكثر تداولانظرا لأن السجائر يمكن اشتمام رائحتها من بعيد، كما أن الجماعة تتفق على جملة واحدة أثناء تسليط العقوبة التي تسمى في قاموسهاالتعزير والهجر” بذرح السؤال الآتي: ”كيف أنكم تطبقون الشريعة على المواطنين، وأنتم أولى باحترامها؟!” وتتمثل العقوبة فيالجلد الذي لا يقل عن ستين جلدة وتصل حدود المائة والتجريد من السلاح، ووضعهم تحت الرقابة. ”
  • كيف تتم المحاكمة؟
  • وتتم المحاكمة بحضور أمير السرية أو الكتيبة مرفوقين بحاشيتهم والجنود والشهود رن وجدوا، على رأسهم الضابط الشرعي، وبعدافتتاح الجلسة من طرف الأمير والتي تدوم غالبا ساعة من الزمن، حيث يقوم بافتتاحها بمواعظ دينية تنص على تحريم التدخين، ومنثمة يقوم باستجواب واستنطاق المتهم دون تقييده كالقول له: ”من أين لك هذه الأشياء، ومنذ متى وأنت تدخن؟”، هذا الأخير غالبا مايحاول الإنكار، وفي هذه الحالة يكلّف الأمير عناصره بالبحث عن الدليل (السجائر والشّمة في ملابسه، وأغراضه بداخل الكازمة)،ومنه مجابهته بها، أما في حالة تواجد الشهود الذين أبلغوا أميرهم بتلك الفعلة، فالأمر واضح ولا مفر منه، وبعدها مباشرة تسلّطالجماعة الحكم بعقوبة الهجر أو التعزير، عن طريق الجلد بواسطة عصا من خشب، دون أن تنزع ملابس المعني بالعقوبة، حيثيوضع المتهم بحائط الكازمة ليكون ظهره عرضة لما لايقل عن ستين جلدة ، يتكفل بتطبيقها الأمير ونادرا ما يقوم بذلك أحد المقربينمنه، كما أنه يعاقب بتجريده من سلاحه لمدة لا تقل عن شهر ويوضع تحت الرقابة بشكل عادٍ لمنعه من التدخين. وفي ذات السياق،نذكر حادثة وقعت في السنوات القليلة الماضية بأدغال ميزرانة القلب النابض للإرهاب، حيث ضبط ثلاثة إرهابيين كانوا مكلفينبالحراسة على بعد حوالي ٢٠٠ م، من المركز، وكان ذلك في فصل الشتاء، حيث باغتهم في حدود الساعة الحادية عشر صباحا ثلاثةمن زملائهم قدموا للمناوبة، وهم يدخنون السجائر بعدما هرولوا خفية إلى أمير سريتهم المكنّى ”عباس” المنحدر من العاصمة، وكانيبلغ -آنذاك- حوالي ٣٢ سنة والذي سارع بدوه إلى عين المكان رفقة حاشيته المتكونة من أربعة عناصر، حيث عثروا بعين المكانعلى كميات هائلة من السجائر، والشّمة ليتم مباشرة تجريدهم من أسلحتهم المتمثلة في ”سيمينوف”، بندقيتي صيد واقتيادهم وهمبألبستهم الأفغانية. وطيلة الطريق نالوا تصيبهم من اللوم والمعاتبة. أما كميات السجائر، فقد تم تخريبها ورميها هناك، وبعدما باشروامحاكمتهم ويتعلق الأمر بكل من عبد الكريم المكنى ”أبو عبد المالك” (٢٥ سنة)، منحدر من منطقة دلس والتحق بالنشاط المسلح سنة١٩٩٥، عبد الفتاح المكنّى ”جولايبي” من ذراع بن خدة تيزي وزو، (٢٢ سنة)، التحق بالإرهاب سنة ١٩٩٦، إضافة إلى عبد النورالمكنى ”أبو عبد الله” (٣٥ سنة)، منحدر من ذراع الميزان والتحق بالجبل سنة ١٩٩٦، حيث تم معاقبتهم بستين جلدة دفعة واحدة منطرف الأمير المذكور. وأثناء استنطاقهم دافعوا عن أنفسهم، قائلين بأنهم تابوا ولن يعاودوا الكرة، وأن الإدمان ورثوه في حياتهمالمدنية، أما عقوبة تجريدهم من السلاح فدامت ثلاثين يوما. وتجدر الإشارة إلى أن السجائر و”الشمة” يتم اقتناؤها من المحلاتالتجارية، خفية، وغالبا ما يتحجّج الإرهابيون لأصحاب المحلات الذين يندهشون من شرائهم لتلك المواد، أنهم يستعملونها فيالمتفجرات.
  • …وللمواطنين نصيبهم من الجلد
  • وللمواطنين المدخنين أيضا نصيبهم من العقاب والجلد، علما بأنه قبل تنفيذ العقوبة يتم أولا إنذارهم ثلاث مرات، هذا ماحدث سنة٢٠٠٥ بضواحي مول الديوان (تيزي وزو)، أثناء خروج جماعة إرهابية في وقت المغرب لغرض التموين في المحلات التجارية،ضبطت خمسة شبان تتراوح أعمارهم بين ٢٢ و٣٥ سنة، وأول شيء قام به الإرهابيون هو رمي السجائر والتبغ ومن ثم ذكروهمبالإنذار، وبعدها مباشرة قاموا بجلدهم ثلاثين جلدة بواسطة عصا من حطب، نفذها أمير سرية سيد علي بوناب المكنى ”أبو بكر” المنحدر من العاصمة، وآنذاك كان يبلغ من العمر حوالي ثلاثين سنة، علما بأن الشباب المذكورين خاطبوا الإرهابيين بطريقة غيرمعهودة غير آبهين بهم، قائلين إنهم ليسوا فقط من يقومون بذلك، فالناس كلهم يدخنون.. الحادثة ذاتها كانت منطقة ”آث ورزدين” الكائنة بأدغال سيدي علي بوناب مسرحا لها، وراح ضحيتها خمسة شباب في إحدى السّهرات، في ركن من أركان القرية، وبعد أنقدمت لهم موعظة دينية لقوا نفس المصير دفعة واحدة. وكشف المتحدثون أن قيادات الإرهاب كانوا يدرجون مادة ”البروميل” ضمنقائمة احتياجاتها، حيث تخصص لها ميزانية ومبالغ مالية معتبرة في سبيل اقتناء تلك المادة. التي تضعف القدرة الجنسية، حيث يتماقتناؤها دوريا مرة واحدة في الشهر كأقل تقدير، وتعطى لها الأولوية الكاملة، ويتم إحضارها من ولاية تيزي وزو، وفي حالندرتها تكون الوجهة العاصمة. علما بأن عناصر الإسناد والدّعم هي من تكلف بهذه المهمة، إذ يحصلون بالمقابل على مبلغ مالييصل أحيانا إلى ثمانية ملايين للمهمة الواحدة، وتسلم ”الأمانة” مباشرة إلى الأمير الذي يقوم بدسها داخل ”الكازمة”. وعلى ذكرأصحاب هذه المهمات، نذكر المدعو ”عمي علي” في الخمسينات من عمره، منحدر من ولاية بومرداس، وكان ينقل ”البروميل” علىمتن سيارته من نوع ”٥٠٥”، وآخر يدعى فاتح (٣٢ سنة)، منحدر من ولاية تيزي وزو، ويملك سيارة من نوع ”رونو إكسبرس”. ويتم وضع مادة ”البروميل” في الحليب، يوميا- في الفترة الصباحية، ويتناول تحت أنظار الأمير الذي يعطي أمرا بشربه والويل لمنيخالفه.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة