كيف أتراجع عن خطيئة يفصلني عنها أيام قليلة؟
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أما بعد:
بدافع التجربة والفضول، وجدت نفسي منغمسا في وهم رسمه لي الشيطان، إلا أن نفسي اللّوامة تمنعني من الاستمرار لأن في ذلك تمرّد وعصيان واستجابة للشيطان، وحتى ألبّي نداء العقل أردت منك المزيد من الدعم سيدتي، فأنا مخطئ وغايتي الترفّع قبل فوات الأوان.إن ما رأيته وسمعته عن علاقات الرجال، خلق في نفسي الرغبة من أجل الإقدام على تجربة مماثلة، فلم أحاول كثيرا لأن غايتي تحقّقت بسرعة، بعدما شكلت رقم هاتف بطريقة عشوائية، لتكلّمني فتاة بصوت ناعم رقيق، اعتذرت لها عن الخطإ فالتمست منها الرغبة في الحديث، لقد أسعدني ردّ فعلها لأنها هوّنت عليّ فتح الطريق، فكان الحديث ممتعا، تعاقبت بعدها المكالمات الهاتفية، فعبّرت لها عن إعجابي وأعربت لها عن رغبتي الشديدة في التقرّب منها واللقاء، غير أن إقامتها في مدينة أخرى منعني من القيام بهذه الخطوة فظلت علاقتنا عبر الهاتف والأنترنت، مما جعلني في غمرة هذا التجاوب أنسى تماما زوجتي، التي لا تستحق مني هذا الخداع، نعم لقد خدعتها بعدما شطبت على مكانتها في قلبي واستبدلتها بأخرى، لأجد نفسي أعيش الصراع، الذي بات في تزايد مستمر، خاصة عندما اقترب موعد اللقاء مع الخليلة، التي وعدتني بالزيارة بحر هذا الأسبوع، لأنها ستنتقل إلى مدينتي بعدما اشتد بها الشوق ولم تعد تطيق الصبر أكثر.سيدتي نور.. أعترف أن لهذه الفتاة مكانة خاصة في قلبي لكني لا أرغب في أن تتّسع رقعة الأحاسيس نحوها أكثر، فتستحوذ على ما تبقّى من مشاعر حيّة تنبض في قلبي لزوجتي وأبنائي، أرغب بالاستمرار معها لكني أخشى العاقبة وأخشى غضب اللّه، لذلك تعتريني رغبة قوية في التوقف عن هذا الهراء، لكني لا أعرف السبيل إلى ذلك، فماذا أفعل لكي أتراجع عن هذه الخطوة التي يفصلني عنها اللقاء.
إلياس من سيدي بلعباس
الرّد:
أكثر ما بعث في نفسي الراحة وأنا أقرأ رسالتك، رغبتك في التراجع واعترافك بالخطإ ومحاولة التحرّر من قبضة الشيطان، وإنما هذا دليل قاطع على أنك ترغب بالمضيّ قدما في طريق الخير والصلاح.قد يكون سبب ما أنت فيه، قلّة الإيمان وهشاشة الحبل الذي يوصلك باللّه، والتنكّر للزوجة بانشغالك بأوامر الشيطان، فإذا جفّ نبع المشاعر في العلاقة الزوجة، يبحث الطرفان في أغلب الأحيان عن البديل ولا أحد منهما يفكّر في إنعاش العلاقة من جديد، وإن لم تكن هذه قاعدة عامة، إلا أنها وقعت معك، ولذا فمن الضروري أن تسعى إلى التقرّب من زوجتك من خلال ما أباحه لك الشرع، فهي حرث لك، مقابل ذلك وجب عليك الاعتناء بها والحفاظ على مشاعرها وعدم اللجوء إلى الخيانة التي تضرّ بها نفسك قبل غيرك، فالحلّ والربط بيدك، وكيفية التراجع عن الخطيئة يتطلّب منك الإرادة القوية ومحاربة النفس.أول ما يجب عليك فعله أن تتعهّد أمام اللّه بقطع العلاقة مع تلك الفتاة، وقطع كل السبل التي من شأنها أن تؤجّج هذه العاطفة الشاذة، التي ينبغي أن تكون لزوجتك، وليس لامرأة غيرها، وهذا الأمر سيتحقّق بالأفعال المجسّدة بالأقوال التي تحملها الرياح بعيدا، أفعال تقرّبك من اللّه مع الإكثار من الدعاء، لكي يخلّصك العلي القدير من هذا الحب الدخيل، اسأله فبين أُصبعيه القلوب يحرّكها كيفما شاء، وإذا صعب عليك الأمر في البداية، فإنه لن يكون كذلك مع مرور الوقت، وتأكد أن الذي يتق اللّه يجعل له مخرجا، ويعوّضه خيرا، والخير يا سيدي أمامك لا يحتاج منك إلا الاهتمام به، إنها زوجتك ورفيقة الدرب بما يرضي اللّه ومتاعك إلى يوم الدين.
ردّت نور