كيف أحرقت فرنسا سبعة مجاهدين في أقفاص للقردة

  • تروي الكاتبة آسيا سعدون شايب ذراع في كتابها الجديد “مقردة سيدي فرج” كيف أقدم الاستعمار الفرنسي على حرق والدها الشهيد بالبنزين، لتفتح بذلك صفحة من صفحات تاريخ فرنسا الإجرامي بالجزائر، الموثق بالأدلة وبجراح الماضي.
  • تعود الكاتبة آسيا سعدون في روايتها “مقردة سيدي فرج” الصادر مؤخرا عن دار ألفا للنشر، إلى الثورة الجزائرية بنظرة خاصة، حيث تروي قصة صباها وبالضبط عندما كان عمرها لا يجاوز الـ11 سنة، مستحضرة مرارة ما تجرعته من بطش فرنسا وطغيانها، إلى أن وصلت بها الذاكرة إلى الظروف القاسية ألمت بوفاة والدها على المستعمر الغاشم.
  • تسرد “ابنة الرويسو” تلك اللحظات الصعبة، يوم ألقى الجنود الفرنسيون القبض على أبيها المجاهد، ورموه في أقفاص خاصة بالقردة كانت كائنة بنواحي سيدي فرج غرب العاصمة، حيث كان رفقة ستة مجاهدين، تعرضوا في تلك المقردة لما لا يخطر على بال، حيث ذاق “المحروقون السبعة” وهو الإسم التاريخي المعروف للشهداء السبعة الذين قتلتهم فرنسا الاستعمارية في تلك المقردة، التعذيب بمختلف الوسائل، قبل أن تنتهي بهم “رحلة الجحيم على الطريقة الفرنسية” بالموت حرقا بالبنزين.
  • وتصف الكاتبة برعب رهيب تفاصيل الأجواء آنذاك، من منظرها كطفلة صغيرة عايشت الأحداث، خاصة وأن الزنزانة التي قتل فيها والدها مازالت على حالها قبل 50 سنة، حيث قالت أنها قامت بزيارتها ووقفت عندها مسترجعة شريط الرعب التاريخي الذي وقّعته “فرنسا حقوق الإنسان”، ووجدت ذلك السجن باق على حاله، لم يتبدل.
  • وتروي صاحبة الرواية عدة حالات عاشتها ببراءتها عن قرب، كيف كان  جنود الاستعمار الفرنسي يقتحمون منازل الجزائريين، ويعتقلون من شاءوا، وها هي في منزلها تسترق السمع، إلى أن تسمع طلقات الإعدام، وتقول “الطفلة آسيا” كيف سألاقي غدا بنات هؤلاء المقتولين.
  • وتحاول الروائية آسيا سعدون في هذا الكتاب الكشف عن أبشع ما ارتكبته فرنسا من جرائم ضد الإنسانية في الجزائر، وذلك من خلال قصة الشهيد الذي رماه عسكر فرنسا في البحر وبالضبط في “الكازينو دو لا كورنيش”، وحال لسانها يقول لا للنسيان.
  • آسيا سعدون قالت في تصريح لـ”النهار” أنها تحضر منذ 5 سنوات للانطلاق في هذا الكتاب، الذي قالت عنه إنها لم تجد كيف تستهله، لكثرة تماوج الأحداث في مخيلتها، وقالت إنها فضلت أن تكون بدايتها في ميدان التأليف من الثورة، التي عايشت أحداثها، ومازالت تترسب في ذهنها مشاهد العسكر الفرنسي الذي كان متوزعا في كل مكان، هناك في غابة سيدي فرج، وفي كل زاوية. وأضافت الكاتبة أنها تضررت كثيرا في صباها، خصوصا وأن الثورة كانت المحطة الأولى من حياتها، وأنها قد أصبحت الآن جدة ولها أحفاد، قبل أن تضيف أنها ارتأت أن تكتب للأجيال القادمة كي تعرف مدى عظمة الثورة وما الذي حدث فيها.
  • وعملت المؤلفة في هذا الكتاب على تفسير أسباب اندفاع المجاهدين وحرارتهم إلى الجهاد، وهي الأسباب المنحصرة حسبها في الرغبة في الانعتاق والظلم الذي كان يحدث أمام أعينهم، لتدعو في ذات الوقت كل أبناء الثورة إلى سلك طريقها في تأريخ الأحداث وكشف مجازر فرنسا وتقديم صرخة واحدة النسيان، بدل أن يكتب تاريخنا الفرنسيون.
  • وكشفت سعدون، التي درست اللغة الإسبانية وتعتبر من أبرز سائقات سيارات السباق، حيث نظمت العديد من الراليهات النسوية، عن نيتها في تأليف كتاب آخر وتذكر ما لم تستطع ذكره في كتابها الأول.

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة