كيف أهدّئ من روعه لأن أعصابه الثائرة على أهبة الانفجار
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:
سيدتي نور، أنا امرأة متزوجة من رجل حسبته أيام الخطوبة فارس الأحلام الذي انتظرته، لأنه يتوافق كثيرا مع أفكاري واعتقاداتي وذوقي.
حدسي لم يكن في محله، فبعد الارتباط مباشرة اكتشفت أنه إنسان عصبي لدرجة لا تُطاق، يصرخ ويثور لأتفه الأسباب، علما أنني حامل وعلى وشك الوضع خلال الأيام القادمة إن شاء الله، فأنا لا أتصوّر كيف سنعيش كأسرة سوية وسط الجو المكهرب الذي يخلقه زوجي، مع العلم أننا نقيم في الطابق الأرضي لبيت أهله.
أهله بمن فيهم والدته خاصة، ترى أن الأمر طبيعي، لأن ابنها تعوّد على هذا السلوك، وسوف أتعوّد عليه مع الأيام، فهل يعقل سيدتي أن ينشأ ابني سليما إذا كانت أعصاب والده على صفيح ساخن؟. لقد عجزت عن التعامل معه وأخشى في الأيام القادمة أن ينفذ صبري، فأقدم على رد فعل سلبي، يفقدني حلاوة العيش في كنف الاستقرار.
أحيطك علما سيدتي أنني أحب زوجي لكنني لا أطيق طبعه فكيف أتصرّف معه؟ وهل باليد حيلة من أجل تغييره إلى الأحسن؟
زوجة حائرة
الـرد:
الجزائريون بشكل عام يعرفون بالعصبية، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، فلو نظرت إلى نفسك بموضوعية، لاكتشفت أن لك قدر من العصبية أكثر مما تظنين، هذا السلوك الذي يعبّر عن رفض موقف ما أو الاحتجاج عليه، هو طريقة تعبير تصاحب عادة الأعصاب المرهقة، فكلما تمتع الشخص بأعصاب قوية، كلما استطاع التحكم في اندفاعه وكبت غضبه، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الشديد من يملك نفسه عند الغضب”.
نصيحتي لك، أن تتأقلمي مع هذا الموقف، وتتفهّميه مثلما فهمته والدته وأهله، وتأكّدي أن جل من يتصف بالعصبية يكون طيّب القلب في أغلب الأحيان، فإذا ثار وغضب وصرخ، حذار أن تحاولي مناقشته، بل اعتبري الأمر مثل موجة بحر عالية؛ اخفضي لها رأسك حتى تمضي، فلا طائل من مناقشته في تلك الحالة، لأنه لن يسمع إلا لنفسه، فإذا سكتت مهما كان مخطئا، سوف يستحي ويؤنّبه ضميره، ويكون أكثر استعدادا للاستماع إليك، هذه حيلة من شأنها أن تعلمه الهدوء والتعقل في طرح وجهة نظره.
الأمل في تغيّره قائم وممكن، ويمكن ذلك بترويضك للحظات غضبه باتباع ما سبق ذكره. أسأل الله أن يوفقك إلى حسن العشرة معه، والطيّب من القول والحسن من الأفعال .
ردت نـور