كُتب عليها الشقاء فكانت نهايتها بائسة في بيت العز والرخاء
هذه قصة واقعية حدثت لامرأة أعرفها جيدا، لأن زوجها المرحوم كان صديقي، كانت تعيش معه رغم الفقر وعسر الحال، لم يكن يملك حتى قوت يومه، وأولادهما الأربعة، كبيرهم كان في التاسعة من عمره في بيت صغير لا يوجد فيه سوى بعض المتاع القديم . رغم كل ذلك كان الجميع يعيشون حياة سعيدة ولا هَمّ لهم في الدنيا، غير الحصول على لقمة العيش ولا يرجون من الله غير الستر والعافية، وهكذا إلى أن جاء يوم شؤم حمل معه المرض إلى الزوج، فرقد في الفراش ولم يعد يقوى على الحركة، فأرغمت الزوجة حينئذ على العمل والسعي تاركة أولادها الأربعة في المنزل مع زوجها المريض، وبعد فترة قصيرة من الزمن توفى الله ذلك المسكين، تاركا لزوجته متاعب الأولاد وعذاب الدنيا وما فيها من مصائب ولم يبق لهم من معين غير الله. شاء الله أن يُفرج كرب تلك المرأة المعذبة التي تبلغ من العمر 30 عاما، فتعرف عليها بعد فترة عن رحيل زوجها، رجل غني في الخمسين من عمره، طلبها للزواج بعد أن علم أن لديها أربعة أولاد وعرف عنها كل شيء، وقد أخبرها ذلك الرجل الغني أن الله إنما قد أنعم عليه بالمال ولكنه حرمه من نعمة الأولاد لأنه عقيم، وأنه كان متزوجا من قبل وقد طلق زوجته نزولا عند رغبتها لأنها لم ترض بالعيش معه بسبب عقمه، وقال لها إنه سيعتبر أولادها بمثابة أولاد له لأنه محروم منهم فليطمئن قلبها بشأنهم.فكرت تلك المرأة كثير في أمر ذلك الرجل ولم تجد في النهاية أفضل منه ملاذا لها ولأولادها، واعتبرت أن الله قد أرسله إليها لكي ينقذها من محنتها، فتزوجته وانتقلت إلى بيتها الجديد الذي لم تكن تحلم بمثله طيلة حياتها، عاشت مع زوجها وأولادها، وكان ذلك الرجل كريما معهم ولم يبخل عليهم في شيء. انقضت السنوات وكبر الأولاد في ظل ذلك الرجل، حتى أصبحوا شبابا، ولكن أحد أولئك الأولاد كان لا يحب أمه ويحقد عليها ويكرهها، لأنها تزوجت بعد وفاة أبيه ويعتبر ذلك خيانة للمرحوم، فكان يضايقها وينغّص عليها حياتها باستمرار فيسبها حينا ويشتمها حينا آخر، ورغم أن زوج أمه كان يعاملهم جميعا معاملة حسنة، ويعطف عليهم، إلا أن ذلك الشاب كان يكرهه أيضا ولا يحترمه ويسيء معاملته ويهينه، وخلال تلك السنوات كانت تحصل خلافات ومشاكل كثيرة بين ذلك الشاب وزوج أمه، وكان زوج أمه في كل مرة يتشاجر معه، يطرده من المنزل فتعيده أمه إلى البيت رأفة به وخوفا عليه من الضياع، وهكذا حتى وصل الأمر بذلك الشاب ذات يوم، وبعد جدال حاد مع زوج أمه، كاد يفقد صوابه فأخرج من جيبه سكينا وتقدم نحو زوج أمه يريد غرزها في جسده، ولكن أمه التي كانت تقف بجانب زوجها في ذلك الحين تقدمت مسرعة ووقفت بينه وبين زوجها محاولة منعه من فعل ذلك، لكنها وللأسف لم تتمكن من وقف تلك السكين التي هوت كالصاعقة على صدرها لتغرز في قلبها وتؤدي إلى موتها على الفور، وهكذا انتهت حياة تلك المرأة المسكينة ولم تكن تستحق ذلك العقاب أبدا.
محمد/ العاصمة