لاعبون يفضّلون تمديد إجازاتهم على حساب مستقبلهم وأكثرهم أمام مصير مجهول؟

لاعبون يفضّلون تمديد إجازاتهم على حساب مستقبلهم وأكثرهم أمام مصير مجهول؟

في الوقت الذي باشرت فيه معظم النوادي الأوروبية

واللاعبين مرحلة الجدّ في تحضيراتها للموسم الكروي الجديد، بعد إنهائهم لكافة الصفقات المتعلقة بانتداب المستقدمين، فإن الأمر كالعادة لم يكن نفس حال بعض عناصر التشكيلة الوطنية التي مازالت لم ترسّم بعد وجهتها ومصيرها في النادي الذي ستدافع عن ألوانه الموسم المقبل، وهذا ما بين تأخر البعض في العودة من إجازته وتماطل البعض الآخر في تحديد وجهته، إما بالبقاء والمغادرة لناديه، وبالتأكيد، فإن القائمة لم تمس فقط بعض اللاعبين الذين لا يظهر تأثيرهم مع نواديهم أو العناصر غير المرغوب فيها، بل هذه الوضعية امتدت خصوصا إلى الركائز الأساسية التي تلعب في نواديها، والتي مازالت عاجزة عن ترسيم وجهتها، قبل أيام فقط من بداية الموسم الكروي الجديد.

بوڤرة، مطمور، عنتر وجبور يضحون بمصيرهم من أجل الإجازة ومستقبلهم مازال مجهولا

الأكيد أن الكثير من اللاعبين الجزائريين  أضحوا في المدة الأخيرة يستهون الراحة والإجازات كثيرا على حساب مصيرهم ومستقبلهم مع النوادي التي ينشطون فيها، وهو ما لمسناه مثلا بخصوص قضية بوڤرة، الذي لم يعد بعد من إجازته، بالرغم من أن فريقه غلاسكو رنجرز باشر التدريبات بعودة كامل نجومه والأكثر من ذلك، فإن الماجيك مازال يجهل تماما مستقبله مع النادي الأسكتلندي، الذي تماطل في اتخاذ القرار النهائي بشأن وجهة بوڤرة، وهو ما يعني أن اللاعب الجزائري أضحى تفكيره منصبا على كيفية قضائه لأيام الإجازة بدون أن يراعي  مستقبله ووجهته المقبلة، وهو الأمر الذي ينطبق كذلك على قضية عنتر يحيى، الذي فضّل هو الآخر الإبتعاد عن أجواء كرة القدمو والرضوخ للراحة والإستجمام بدل أن يقوم بحل وضعيته المعقدة مع بوخوم الألماني، طالما أن هذا الأخير يكون قد طالبه بالعودة والإنضمام إلى التعداد في الأيام المقبلة، قصد المباشرة في التحضيرات تحسبا لبداية الموسم الكروي الجديد، وهو الطرح الذي رفضه اللاعب الجزائري، الذي لم يتوانَ في التماطل حتى في الرد على قرار إدارة ناديه، مفضلا تأجيل ذلك، وهو ما يعطي انطباعا سلبيا لتفكير اللاعب الجزائري الحالي، ولن نتوقف عند هذا الحد بدون أن نخوض أيضا في معضلة مطمور وجبور، اللذان لم يعودا إلى تركيبة فريقيهما، مفضليين تمديد عطلتهما، ولو أن مصيرهما مع ناديهما مونشلادباغ وآيك أثينا مازال يراوح مكانه، بالرغم من أن هذين الأخيرين يكونان قد عادا إلى أجواء التدريبات.

احترافية بودبوز وحظ غزال في صفقة باري…

وعلى عكس الأسماء السابقة التي تماطلت في التفكير في مستقبلها، فإن نماذج قليلة إرتأت أن تسير عكس التيار، طالما أنها اختارت المنطق عندما فضّلت مستقبلها بدل الترويج لإجازتهم وهو ما فعله الوافد الجديد على كتيبة الناخب الوطني رابح سعدان رياض بودبوز، الذي حسم أموره عندما فضل البقاء مع ناديه سوشو، والذي باشر معه التدريبات، وهو ما يبيّن الإحترافية الكبيرة التي يتعامل بها نجم النادي الفرنسي  وقبله مهاجم الخضر عبد القادر غزال، الذي أمّن مستقبله في وقت مناسب، بعدما تمكن اللاعب الجزائري من الظفر بعقد احترافي مع باري الإيطالي يدوم لأربع مواسم كاملة، وهو ما يجسد واقعية غزال في التعامل مع هذه القضية .

لاعبون مهمشون لكنهم كسبوا الأهم في الأخير

وبالرغم من أن بعض اللاعبين الجزائريين عانوا في الموسم الفارط من ويلات التهميش والتجاهل مع نواديهم، إلا أن هذا لم يمنعهم من كسب صفقات محترمة في هذه الصائفة، وهو ما يعكس المستوى الحقيقي لهم، على غرار ما لمسناه من خلال إمضاء المهاجم السابق للخضر عامر بوعزة أول أمس في نادي آرل افينيون الفرنسي ، وهي الصفقة التي تؤكد على وجود مفارقات بين لاعبينا في الوقت الذي عجز فيه أبرز ركائز كتيبة سعدان في إبراز أية صفقة ولو في نادي متواضع. وحال منصوري يتشابه مع وضعية اللاعب السابق في بلاكبول الإنجليزي ولو في نفس مستوى صفقة لاعب لوريون الفرنسي الذي انضم هذا الموسم إلى نادي سيلية.

اللاعبون المحليون بين تقهقر مستواهم والتسيير الكارثي للأندية

على عكس السنوات الفارطة التي أضحت فيها الجزائر خزانا للمواهب، والتي أنجبت العديد من اللاعبين الذين تمكنوا من بعدها صنع أمجاد أكبر وأعرق الأندية العالمية، وهذا نتاج المستوى الكبير الذي تحظى به البطولة الجزائرية، وهو ما أثر إيجابيا على مسيرة لاعبينا في الخارج، لكن الواقع يختلف تماما اليوم، أين تدهور مستوى الكرة الجزائرية بشكل كبير، سيما فيما يخص عامل التكوين، الذي لم يكن له وقعه كما في الفترة السابقة، والملفت للإنتباه لمسار الدوري المحلي، أننا ندرك جيدا حجم التقهقر الذي وصل إليه مستوى لاعبينا، بدليل أن الجزائر في السنوات القليلة الماضية، عجزت عن تصدير أحسن اللاعبين الذين ينشطون في البطولة، وهو ما يطرح تساؤلا بخصوص الدوافع التي جعلت هذه الظاهرة تطفو إلى السطح، وهنا نعود إلى التصريح الذي أكده في السابق، الناخب الوطني رابح سعدان، عندما وقف على حقيقة المستوى المتقهقر للاعبينا، بدليل أنه يراهن دائما في المدة الأخيرة على الطاقة الأجنبية والعناصر التي تكونت في مراكز فرنسية، وهو الحال عند الكتيبة التي يشرف عليها حاليا، والتي كانت منقوصة من نتاج اللاعبين المحليين باستثناء لاعبين أو ثلاثة فقط، في سابقة هي الأولى في تاريخ الكرة الجزائرية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة