لا أحتاج منه سوى الحب والحنان وهو يرى أن ذلك ضرب من الخيال
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي الفاضلة نور.. صدّقيني إن قلت لك إني لا أدري من أين أبدأ رسالتي، فبقدر ما أنا بحاجة إلى صدر رحيم أرتمي فيه وأبوح له بما يُمزّق وجداني بقدر ما أنا خائفة من أن أقع في فخ المعصية بسبب تجاهل زوجي لمشاعري وإجحافه في حق قلبي..سيدتي.. لن أكون عادلة إن أنا أنكرت حياة الرفاهية التي يسعى زوجي ليل نهار لتوفيرها لي، لكن هذه ليست أبدا الحياة التي أتمناها ولا التي أتوق إليها بقدر ما أطلب حنانه وعطفه لا بل أكثر من هذا، فأنا أطلب حبه ورومانسيته، فهذا الجفاف سيدتي يشعرني بأني وحيدة في هذه الحياة على الرغم من أنه لدينا طفلان، فكلما فاتحته في الأمر وحاولت الحوار معه يرد بكل برودة ويقول أني أعيش في الخيال، فهل يعقل سيدتي أن يكون الحب وتبادل الود بين الزوجين ضرب من الخيال؟..إن أكثر ما يُخيفني سيدتي هو أن أقع في فخ المعصية، فقد راودتني كثيرا فكرة البحث عن الحب في قلب رجل آخر يحتويني ويغمرني بالحنان، لكن كلما نظرت إلى أطفالي وإلى طيبة زوجي أدرك عظيم الخطإ الذي سأقترف إن أنا استسلمت لمشاعري وانسقت وراء أهوائي، خاصة وأني لم أنشأ أبدا على تلك الطريقة، فطالما كان الودّ والعبارات الطيبة تملأ أجواء البيت الذي ربيت فيه حبا وبهجة وسعادة، وهذا بالذات ما أفتقد في بيتي الذي لا ينقصه شيء سوى الكلمة الطيبة.صدقيني سيدتي.. أنا لا أريد ان أغضب الله ولا زوجي ولا حتى نفسي لكني في ذات الوقت لا أحتمل برودة زوجي الذي يرى أن الحياة الزوجية قائمة على الواجبات المادية فحسب والهدايا الثمينة والأماكن الفخمة، فهلاّ أرشدتني إلى حل يُمكّنني من تذوق طعم الرومانسية والحب الذي أفتقد؟..
معذّبة من الغرب
الرد:
سيّدتي.. أقدّر جيدا الكلام الذي تفضّلت به وأُقدّر أكثر شعورك بالوحدة التي تحدّثت عنها، لكن هل كنت ستجدين السعادة في الخيانة سيدتي..؟، صدقيني إن جفاء زوجك وبرودة مشاعره أهون من الوقوع في وحل المعصية وما أدراك ما المعصية.سيدتي.. إن مطلبك مشروع خاصة وأنك كما أسلفت الذكر قد نشأت في جو من الحنان والود المتبادل بين أفراد عائلتك، وهذا ما جعلك تعتقدين أن الحياة الزوجية لابد أن تكون عطاء في المشاعر وإغداق في الحب، هذا صحيح، فلا يمكن لأحد منا أن ينكر مدى أهمية الحب بين الزوجين لكن من قال لك أن زوجك لا يحبك؟..عزيزتي.. إن أول ما يجب عليك أن تنظري إليه هو طباع زوجك، وأنت قد أثنيت عليها وقلت أنه في غاية الطيبة، فغالبية الرجال ليسوا ممن يعبّرون عن حبهم بالشعارات والكلمات المنمّقة وهذا ليس لأنهم لا يحبّون زوجاتهم أو لا لقلّة ثقتهم فيهن وإنما غالبا ما يعود ذلك إلى نشأتهم في حدّ ذاتها، وهذا ما يحتاج منك أولا أن تفهمي شخصية زوجك وأن تعرفي بعد ذلك التعامل مع طباعه، هذا من جهة، ومن جهة ثانية حاولي أن تستخرجي منه تلك الطريقة في الحب التي ترغبين بها بأسلوب لطيف وذكي في نفس الوقت، وأن لا تملّي من المبادرة والتعبير أنت عن مدى حبك وتقديرك له، حاولي أن تمدحي دائما ما يفعل وأن تثني على مجهوداته وسعيه لإسعادكم، أما إن حاولت بكل تلك الطرق ولم تجدي أية استجابة من قبل زوجك تأكدي أن هذا طبع فيه ولا يبقى أمامك سوى أن تحبي طريقته في التعبير عن حبه لك وعن اهتمامه بك، لا وبل حاولي أيضا أن تجدي متعتك فيها حتى لا تنغّصي عليك سعادتك وأجواء السكينة في بيتك.عزيزتي.. احمدي اللّه على النعم التي تعيشين فيها وعلى الزوج الصالح الذي وهبك الذرية الطيبة، وحاولي أن تحبي طريقة زوجك في الحب وأن تكوني دافعه في هذه الحياة لتكسبي قربه وتفوزين بقلبه، فيكفي أن تحبيه أنت ويكفي أن تغمريه بكلماتك الرقيقة ويكفيه أيضا أن تصوني أطفالكما، أما الباقي فاتركيه على الله تعالى، استعيني به عزّ وجلّ وتضرّعي له بالدعاء الخالص ليصلح ما بينكما وستحظين بإذن الله بكل ما تريدين، وأنا من جهتي أتمنى من الله أن يؤلف بين قلبيكما وأن يزرع بينكما المودة والرحمة والطمأنينة.
ردّت نور