إعــــلانات

لا أدري ما العمل… بين حب بلا أمال ورجل طلبني في الحلال

لا أدري ما العمل… بين حب بلا أمال ورجل طلبني في الحلال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

سيدتي نور، بعد أن ضاقت بي الحياة بما رحبت، لم أجد سواك أفرغ له ما يعذب قلبي وما رمى به في حلقات الشجن، فأنا سيدتي تائهة بين حبيبٍ لا يستطيع أن يفعل لي شيئا، وشهم أصيل يريدني وقبولي له هو الهناء… نعم سيدتي فأنا أعيش تحت قهر التفكير، وعذاب الضمير بعد أن أحببت حد النخاع رجلا متزوج وأب لأطفال، لا أنكر أنه هو الآخر أحبني وأغدق عليّ بالحنان، لكن للأسف الرجل لا يستطيع أن يحرك لأجلي ساكناً فهو شديد التعلق بأطفاله، وحريصَ على استقرار نفسيتهم، وأنا من جهتي مولعة بشخصيته غارقة في حبه، رافضة لأجله كل تغيير في حياتي، أعلم سيدتي أنني جد مقصرة في حق نفسي إذ حكمت عليها بالمؤبد وجعلتها أسيرة حب لن يعرف النور ولا أمل فيه، وما زاد من قهري ومن ألمي هو زميلي الذي يرغب فيّ بشدة وأنا لا أبالي بما يكنّه لي من مشاعر مع أنه مثال للرجل الأصيل والشهم، لم يكلّ ولم يملّ ولم يراوده الاستسلام، بالرغم من أنني لم أعطه ولا مرّة أملا، وهذا تماما ما جعلني أحيا عذاب الضمير، فأنا أظلم نفسي إذ حرمتها الحياة وتركتها تركض وراء السراب . أرجوك سيدتي أنا حقا تائهة ولا أعلم أين سبيل الراحة؟ فحب ذاك الرجل غمر قلبي، وأشعر أنه ملأ كل حياتي، في حين أعيش فراغاً رهيباً كلما قال إنه داخل إلى بيته…، وكأن خنجرا طعن صدري وكتم  أنفاسي، سيدتي كيف لي أن أتخلص من كل تلك الآهات؟ فأنا بأمسّ الحاجة إلى من يأخذ بيدي لدُنيا الأمان؟

تائهة من الوسط   

الرد:

بنيتي، إنه لشرف كبير أن منحتنا ثقتك، وجعلتنا بئر أسرارك، فلا تهوّلِ الأمر، فأنت أمام قرار مطالبة فيه بالتعقل والحكمة أكثر من ذي قبل، وأنت حقاً بين المطرقة والسندان، بين حب أعمى بصيرتك، وبين مستقبل لا تقوين على رسم ملامحه. بنيتي إن الحب من النعم اللّه التي أنعم بها على عباده، ولهذا على المرء استغلال النعم من جانبها الايجابي وليس من الجانب الذي قد يلحق الأذى والشجن بالإنسان، لكن دعيني بدايةً أطرح عليك سؤالا  أظنه  مفتاح ما يؤرقك، وما يؤلمك ويسيل الدم من قلبك، هل تظنين أن من تحبين يحبك حقيقة…؟ اسمحي لي بنيتي وبكل صراحة أن أرد مكانك وأقول لا..، لماذا لا؟ لأن الحب الذي يبنى على الأنانية وحب الذات لا يُعتبر كذلك، ولو كان أحبك حقيقة لما رضيَ أن تعيشا البعد والعذاب، فهو يرى فيك الحب الذي افتقده في زوجته، ولكنه لن يفرّط في استقرار بيته ولو على حساب نفسه. الحب بنيتي مشاركة للألم، الحب بكل بساطة هو اتفاق بين اثنين على تقاسم الفرحة والشجن، الحب عزيزتي هو طريق يترافقه اثنان ليصلا إلى هدف مسطر، وليس تيه وراء سراب لا نعلم من أين يبدأ ولا إلى أين سينتهي؟ فما تمرّين به مع ذاك الرجل ما هو إلا إعجاب بشخصيته،  أوبالأحرى ضعف أردت إكماله بشغفك به، دون أن تدركي أنك تدمرين نفسك، وتلغين في نفس الوقت  شخصيتك، والدليل، أنك ترفضين التغيير وهذا يعني أنك ترين في حبه قوة تَأبَيْنَ الاستسلام أمامها أو التخلي عنها. وعلى هذا الأساس عزيزتي، عليك التخلص فوراً من هُيامك بهذا الرجل لأن الأمر لن يكون لا في صالحك ولا في صالح مستقبلك الذي سيكون زاهراً بحول الله إلى جانب من يقدرك ويصونك، والله سبحانه وتعالى قد وضع أمامك إشارة أعماك عنها ذاك الحب، فلا تضيعي عليك فرصة النعيم بالسعادة الأكيدة، فزميلك وعلى حسب ما ذكرته ينتظر منك فقط أملا ولو صغيرا، فلا تكوني بخيلة على نفسك، بل أعطها الحق في أن تثبت ذاتها وتختار شريك حياتها، فإلى متى ستبقين منشغلة بحب أنت أعلم أنه بلا أمل؟ والحب الحقيقي قد فتح لك بابه على مصراعيه. بنيتي الحياة لا تمنحنا كل ما نصبو إليه، لكنها في نفس الوقت فرصة لا يجب أن نتهاون في نيلها، لذا احسمي الأمر مع نفسك، وضعي النقاط على الأحرف في ذاك الحب الذي سلب قوتك، وفكري مليّا وخذي مستقبلك على محمل الجد، ولا ترضين بغير السكينة والاستقرار سبيلاً، وأنت تعلمين أن نسيان ذاك الرجل هو السكينة، والسعي نحو الحلال هو الاستقرار .  

ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/qg8pd