لا أريد قطع صلة الرحم.. لكن أخلاق إبني في خطر
السلام على الجميع وتحية طيبة لكم، إن أكثر ما يخشاه الوالدين في زمننا هذا هو ذلك الخطر الذي بات يتربص بأولادهم من كل حد وصوب الذي يتسبب في هدم أخلاقهم التي يتعب الآباء في بنائها بشق الأنفس، وهذا حقا ما أخافه حاليا.
فانا رجل متزوج منذ حوالي تسع سنوات، لي طفلين والحمد لله، أعيش رفقة عائلتي في وسط محافظ. وهو ما أحمد الله وأشكره عليه كثيرا.
لكن كلما ذهبت زوجتي لزيارة أهلها والمبيت لديهم ينقبض قلبي، ففي كل مرة تعود من زيارتها لهم ألاحظ على ابني تغيرات في أخلاقة. يكتسب سلوكيات جديدة وصار شديد التعلق بالهاتف الانترنت والألعاب الالكترونية. حتى تلك القنوات التي أمنعها عليه يلوج فيها من خلال هاتف أمه.
سيدتي هذا الوضع يريبني ويزيد من قلقي، نبهت زوجتي وأعربت عن عدم اطمئناني للأمر. لكنها أخذ الموضوع بحساسية وظنت أنني أريدها أن تقطع رحمها. وهذا أبدا ليس مرادي، فما السبيل لتحصين ابني أرشدوني من فضلكم.
قارئ من الشرق
الرد:
سلام الله عليك أيها الأخ وتحية أجمل لجميع القراء، سرنا كثيرا تواصلك معنا ونتمنى من المولى التوفيق في الرد عليك. بما فيه الخير والفلاح لك ولكل أب يسهر على تربية أبنائه ونباتهم نباتا سويا. في زمن حقا نعيش فيه أزمة أخلاق.
كما لا يفوتني أن أُبدي احترامي الكبير لك لحرصك على صلة الرحم ووضعها من أولويات الحياة التي في البيت بركة وهناء.
أخي الفاضل لا أنصحك أبدا أن تفكر في منع ابنك من زيارة عائلة والدته. لما له من مردود سلبي على الطفل من الناحية النفسية لأن هذا من شأنه أن يولد نوع من البغض اتجاهك لحرمانهم من بيت جدهم. لأن سنهم لن يسمح لهم بالاقتناع بأي مبرر مهما كان صائبا، لكن سنطرح عليك النقاط التالية:
أول خطوة سيدي يجب أن تكون مع الزوجة، بحيث تتفقان من خلال حوار سلس أن تربية الأولاد وبناء أخلاقهم وشخصيتكم تكون بالتعاون والاتفاق المسبق بينكما. لأن في ذلك الخير لمستقبلها.
وبنفس الأسلوب السلس عليك أن تشرح لها الخطورة التي تتربص بالأولاد إن أعطيتهم الحرية المطلقة في الترفيه والاستمتاع بالانترنت. وأيضا اللعب مع الغير، فكل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده.
ثانيا: الأسوة الحسنة، فأنت ووالدتهم المثال الأول لكل ما يكتسب الأطفال من سلوك. فهم على سجيتهم يقلدون أهلهم وأنتم أول من سوف يقلدون ويسيرون على طريقتكم. اجعل كلك ولابنك وقتا لقراءة القرآن. اصطحبه معك إلى المسجد، وغيرها من الأفعال التي تترك أثرا جميلا وبصمة في شخصية ابنك.
ثالثا: عليك بناء علاقة متينة معهم أساسها الثقة، تسمح لك بوعظهم وتوجيههم لما فيه الصلاح لهم. بحيث يستحضرون لكل ما قلته لكم في أي خطوة يخطونها في الحياة. ومهم جدا أخي أن تشاركهم ألعابهم وكل نشاطاتهم اليومية. لتقوم بتقويم كل خلل في سلوكم بدل أن تتركهم للغير ممن لا يبالون.
أعلم أن الأمر قد يكون صعب على الكثير من الأولياء في زمن الفتن، لكن بالمحاول والتكرار والإصرار سيصل الجميع إلى مآربهم وتربة أولادهم على الدين الحنيف والنهج السليم الذي حتما سيسوقهم إلى خير الدين والدنيا بحول الله تعالى، وبالتوفيق.