لا أقوى على نسيان الماضي.. ولا رغبة لي في الآتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدتي الفاصلة نور.. أعلم أن ما ستقرئينه في رسالتي لن يروق لك، كيف ذلك وأنا في حدّ ذاتي غير راضية على نفسي وعلى تصرّفاتي التي بات يستغربها الغير؛ لا لشيء إلا لأني لا أقوى على نسيان حبّي الراحل..فقد عشت منذ عامين قصة حبّ جميلة جدّا خالية من كل شائبة، عنوانها الإخلاص، وسيناريو أحداثها دفئ الكلمات وصفاء النيّات، لم أتصوّر في حياتي أنه يمكن أن يأتي اليوم الذي أُحرم فيه من حبّي الذي كنت أتنفّس، لكن مشيئة اللّه كانت أقوى منّا، إذ أخذ الموت من كان بهجتي وألوان حياتي ومن كان أملي في الحياة، ذرفت حينها دموع الحزن واليأس معًا، دموع القنوط والألم، لم يكن يهمّني شيء سوى الإبحار في ذكريات الماضي الجميل، واستحضار لحظاته الحلوة، مستسلمة لجراحي غير آبهة بالعذاب الذي كان أحلى من التفكير في فقدان من أحببت، لكن والحمد لله فقد زرع الله في قلبي السلوى والطمأنينة، التحقت مجدّدا بدراستي تخرّجت وتحصّلت على عمل محترم، لن تصدّقي سيّدتي إن قلت لك أنّي في هذه الفترة تقدّم لي الكثيرون لكن الماضي كان في كل مرّة يقف بيني وبين كل من يتقدّم لخطبتي، وكان يمنعني من القبول لا شيء صدّقيني؛ فقط لكي لا أكون سببا في تقصير أو إجحاف في حق أناس لا ذنب لهم.سيّدتي.. إنّ كل من حولي بدأ يتساءل عن سبب عزوفي عن الزواج؟ فنظراتهم المليئة بالاستفهام باتت تزعجني وتعكّر عليّ صفو حياتي، فهل من سبيل لأريح قلبي قبل أن ينكشف الأمر في عيوني التي لا تأبى أن تجف؟
نجاة
الرّد:
عزيزتي.. إنّه في مسألة الحب والمشاعر لا يستطيع أيّ كان أن يلوم الآخر فيها، فمهما كانت فصول تلك القصة تبقى الأحاسيس والنيّات الداخلية أمرا خاصا، وليس من حق الآخرين تقييم الناس وفقه، لكن التائه في بحر الأحزان وأسير الأشجان دائما في حاجة إلى ملاحظ حيادي يرى بأعينه نقاط ضعفه وتقصيره في نفس الوقت.حبيبتي.. أنت حقا في وضع لا يستطيع أحد أن يعاتبك عليه، لكن السؤال الذي تتجاهلينه، والذي يفرض نفسه عليك في كل لحظة، والذي ترفضين التفكير في الإجابة عليه هو إلى متى…؟ إلى متى تبقين متمسّكة بسراب أعلم أنه كان في يوم من الأيام أملا ونورا تستدلين به الفرحة والسرور، لكن أين إيمانك بالله، وثقتك بنفسك؟، لِمَ استسلمت للتفكير في الماضي وتجاهلت مستقبلك..؟ عزيزتي مهما كانت درجة الحزن التي نبلغها، ومهما كان الأمر الذي نحزن لأجله؛ تبقى محاولات تحسين أوضاعنا واردة في كل وقت، فإذا كنت لا تملكين القدرة على نسيان حبّك، فأنت تملكين على الأقلّ القدرة على المحاولة، ولو بتمثيلية بسيطة توهمين نفسك فيها بالتناسي، أدرك أنها لن تكون بالهيّنة، لكن ألم الخروج من سجن الماضي أرحم من قصور الذكريات المؤلمة والموجعة.بنيّتي.. عليك أن تسلّمي بالقضاء والقدر الذي لا حول ولا قوّة لنا فيه، فمشيئة الله حالت دون أن تجتمعا تحت سقف واحد، وأنا من جهة أخرى أرى أن صرختك هذه وتذمّرك من المحيط الذي يلومك بأعينه ما هو إلا رغبة في ميلاد حياة جديدة ومحاولة جدّ صائبة منك لاستقبال الأمل من الآن فصاعدا، فحاولي أن تمسحي دموع قلبك وردّدي دائما بينك وبين قلبك، “اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها”، وتحدّي الألم واقتبسي منه النور لغد أجمل وأروع، فأنت مازلت شابّة والعمر أمامك، وتأكدي أن الاستسلام في ظلمة الماضي وذكرياته لن يرجع لك أحلامك الضائعة.عزيزتي.. إن العمر فرصة والشباب مرحلة، فلتغتنمي فرصتك، لتعيشي مرحلتك، ولا تتوقفي أمام ذاك الحب الجميل، بل حاولي أن تفتحي قلبك لمن يغمره حبّا من جديد، لكن إياك؛ ثم إياك حبيبتي أن تلقي به في غياهب الجفاء، والتقصير في العطاء، أدعو أن يكون اللّه في عونك وأن يُلهمك الصبر، ويرزقك من يعوّضك الماضي.
ردّت نور