إعــــلانات

لا تكفـر بالفقر لأنه نعمة تستحق الشكر

لا تكفـر بالفقر لأنه نعمة تستحق الشكر

 تحية طيبة لإخواني القراء وأسأل الله أن يهدي الجميع إلى ما يحبه ويرضاه أما بعد: أنا عبد الله من المدية في العقد السادس من العمر، نشأت فقيرا لأن والدي رحمه الله وجعل مثواه الجنة، أورثني البؤس والشقاء، بالرغم من ذلك عشت راضيا مبتسما حامدا وشاكرا لفضل الله، صبرت كثيرا واستطعت بعون المولى عز وجلّ التأقلم مع الأوضاع، عملت في مؤسسة عمومية بأجر زهيد، كان بوسعي اعتماد الطرق الملتوية لكي أغنم المال الوفير، لكني ترفعت عن الحرام، وأقسمت ألا أطعم أولادي وزوجتي إلا الرزق الحلال الطيب وإن كان قليلا، عرفت كيف أزرع في تلك القلوب الصغيرة القناعة والرضا بما قدره الله لنا وسألته دائما التوفيق في ذلك وكانت النتيجة أنهم لم يخيبوا ظني. إخواني القراء أقسم لكم بالله العظيم، أني في بعض الأحيان لم يكن بوسعي توفير ثمن تذكرة الحافلة لشدة الحاجة، كنت أقطع المسافات الطويلة على الأقدام لكي ألتحق بعملي، والغرض من ذلك توفير لقمة العيش لأولادي، لقد بلغوا سن الرشد، فأكبرهم تخرج من الجامعة والتحق مباشرة بالحياة العملية، لقد أكرمه الله بعمل في مجال التجارة وفتح عليه من أوسع الأبواب، فاستطاع هذا الأخير أن يغير حياتنا من النقيض إلى النقيض بمساعدة شقيقته التي تزوجت رجلا ثريا كريما وطيبا أفرط في مساعدة أولادي وذلك بتسخير من الله، لم يتوقف عند هذا الحد لأن صهري أطال الله عمره قام بتسديد مصاريف الحج، فحقق لي بذلك أعظم حلم في حياتي، لقد تحسنت أحوالنا كثيرا إلى درجة لا يصدقها إلا مؤمن بأن الفرج من عند الله الذي يرزق عباده من دون حساب، هل تصدقون إذا قلت لكم إني نسيت ما فات من حياتي وانقضى، نعم نسيت كل البؤس والشقاء لأنه لا وقت لدي، فأنا منشغل بالصلاة والإفراط في العبادات والاستيقاظ في الأسحار لكي أناجي ربي وأشكر فضله وأسبحه، استغفره وأحمده كثيرا، ما أعظم الفقر لأنه علمني الصبر، ما أعظم الفقر لأنه زرع في قلبي القناعة والرضا، ما أعظم هذا الابتلاء الذي خصني به ربي فأسعدني وأغرقني في الرخاء بعد الشدة، فلم يبق لي سوى الدعاء أن يتوفاني مؤمنا وأن يحسن خاتمتي.. اللهم آمين .

 

  مسعود/ الجلفة

رابط دائم : https://nhar.tv/ZxjXn