لا يشعراني بالحنان.. أمي وأبي دوما بعيدان أم أنا من لا يحسن التصرف ؟

لا يشعراني بالحنان.. أمي وأبي دوما بعيدان أم أنا من لا يحسن التصرف ؟

السلام عليكم ورحمة الله

سيدتي.. بكل حب وإصرار لأجد فهما لما أعانيه من حرمان، أراسلكم وأملي منكم كلمات طيبة تعيد لي حب أمي وأبي الذي أفتقده ولا أشعر به.

أنا فتاة في الـ19 من عمري، بالرغم من تفوقي في دراستي وتأدُبي مع كل من حولي، إلا أنني أعاني من عدم الحنان العائلي، يعني من جهة الأب والأم والإخوة، أحس أنه ليس هناك شيء يربطني بهم، هم يقولون لي ما يجب أن أعمل وما لا يجب فقط، ولا يراعون شعوري حتى بكلمات تجعلني أحس ودهم وأستشعر محبتهم، وصل الأمر أنني حين أسمع من خالاتي أو عماتي أو أقارب لي كلمة طيبة من دون أن أعمل لهم شيئا، أستغرب وأبكي وأقول لمّ لا أجد ذلك من أمي أو أبي؟، أحس أنهما بعيدان عني ولا أستطيع أن أتكلم معهما أو أشاركهما في شيء، لأنني أعرف أنه لما أتكلم معهما سوف يوبخاني ولن يستمعا لي أبدا؟، أرجوك سيدتي أريد الحل، لأنني صرت ألوم نفسي وأقول ربما أنا المقصّرة معهم ولا أعرف كيف أتصرف، وهذا الأمر أتعبني كثيرا وأنا في هذا السن المبكر، فما العمل سيدتي الفاضلة؟.

زهرة من سكيكدة

الـرد:

سعدت كثير برسالتك، وتأكدي أننا في الخدمة ولن نبخل بما يمكنه أن يسعدك، عزيزتي، كوني على يقين تام أنه ليس هناك أما وأبا لا يحبان أولادهما، فهذا الشعور فطري أوجده الله تعالى في أفئدتهما قبل أن يكون واجبا عليهما رعاية أطفالهما، الاختلاف فقط يكون في أسلوب التعبير عن المحبة، فمن الواضح أن أهلك من فئة الأشخاص العمليين، وعليك أن تعرفي أن هناك الكثير من الآباء والأمهات من هذه الفئة، هذا من جهتهم، في حين، أنت فتاة عاطفية، حنونة وليّنة القلب، وهنا حدث صدام بين حالتك مع أسلوب أهلك في التعامل.

لكن الحل بسيط.. لا تكفي عن التقرب منهما، وعبّري عن حبك لأمك وأبيك بأسلوب يليّن قلبيهما بدلا من أن تطلبي منهما أن يتغيرا، فما زلت في هذا العمر الفتي تستطيعين التأقلم وتقديم الأكثر.

عزيزتي، لا تعتقدي أنني ألقي عليك المسؤولية، وأنني أدافع عن والديك، لأن الكثير من الآباء يعتقدون أن الحنان المفرط والقبل تفسد الأولاد، لكن بما أنك من راسلتني، فأنا أقدم النصائح لك، والتغيير قد يكون بتصرفات بسيطة منك، لكن يكون لها أثر كبير بحول الله، بادري بالكلمة الجميلة، مثلا قولي صباح الخير عند الاستيقاظ من النوم، رحبــي بوالدك عند عودته مثلا، حضري له قهوة أو الأكل، اقترحي على أمك أن تساعديها في مهمات منزلية، أو ربما هدية بسيطة تفاجئينهما بها.. وغيرها من التصرفات التي تجعل العلاقة بينكم فيها الكثير من الليونة.

واعلمي جدا أيضا أن ما يظهر من أقاربك من الحنان والعناق لا يعني أنهم يحبونك أكثر مما تحبك أمك وأبيك، بل يعني أن أسلوبهم قريب من أسلوبك، وإياك أن تبحثي عن الحب خارج العائلة وبعيدا عن والديك اللذين ضحيا بالنفس والنفيس من أجل سعادتك، عدّي فضلهما عليك، كيف كبرت.. وكيف أصبحت بتلك الأخلاق..؟، وكيف تفوقت في دراستك..؟ كل هذا أوجه متعددة للحب عزيزتي.

ويبقى الأهم أن يكون منبع احتياجك للحب هو الله جلّ في علاه، فتوجهي إليه بكل الحب واطلبي حبه ومساعدته فتفتح لك كل أبواب حب الدنيا من أهل ودراسة وعمل بإذن الله.


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=899481

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة