لجنة تحقيق مختلطة حول اغتيال 10 جزائريين مغتربين تزور السجون الفرنسية

لجنة تحقيق مختلطة حول اغتيال 10 جزائريين مغتربين تزور السجون الفرنسية

التقت 375 جزائري مسجون بالمؤسسات العقابية في مرسيليا

ما تزال قضية عمليات القتل التسلسلية التي طالت 10 مغتربين جزائريين في ظرف أقل من شهرين في مدينة مرسيليا، الذين ينحدر معظمهم من ولاية خنشلة، تصنع الحدث وتعرف تفاعلا لدى جميع الأوساط محليا ومركزيا في الداخل والخارج، وعبر مختلف وسائل الإعلام.

فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي، وصولا إلى التحرك على أعلى مستوى من نواب برلمانيين من الولاية، بإيعاز من السكان، تفاعلت معها وزارة الخارجية بإصدار أمر للسفارة الجزائرية في فرنسا بفتح تحقيق فوري حول هذه القضية، بالتنسيق مع السلطات الفرنسية، والتحرك غير المسبوق لمصالح القنصلية الجزائرية في مرسيليا، لمسايرة التحقيقات ورفع حالة الغموض التي سادت هذا الملف والدخول مباشرة طرفا مع الأجهزة الأمنية والقضائية تجنبا للتأويلات.

وفي هذا الصدد، قامت الشرطة الفرنسية بتوقيف أربعة أشخاص من بينهم جزائري ينحدر من ولاية معسكر، بالإضافة إلى مغربي وفرنسيين اثنين، يشتبه في علاقتهم بالجهات المتورطة في هذه الجرائم المتسلسلة، فيما تمكنت مصالح الشرطة الفرنسية من العثور على سيارة استغلت في تنفيذ جريمة إطلاق النار على أحد الضحايا مركونة في منطقة بضواحي مرسيليا، من دون التوصل لتحديد هوية شخصين كانا على متنها.

وحسب بعض التقارير الإعلامية، فإنه وخلال سنة 2017 شهدت فرنسا مقتل 15 رعية جزائري منهم 10 بمدينة مرسيليا لوحدها 7 منهم ينحدرون من ولاية خنشلة.

وقد أكد أحد أعضاء لجنة المتابعة الموفدة من ولاية خنشلة لـ«النهار»، نقلا عما صرح به رسميا القنصل الجزائري في مدينة مرسيليا الفرنسية، أن حالات القتل التي طالت جزائريين في عدد من المدن الفرنسية والتي خلفت موجة من القلق المتزايد لدى الجالية الجزائرية عموما في فرنسا والمغتربين الجزائريين المنحدرين من ولاية خنشلة خصوصا، الذي أثارته وسائل الإعلام الجزائرية وتناقلته شبكات التواصل الاجتماعي غير مبرر.

مؤكدا في هذا السياق أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات، وأن التحقيقات الأمنية والقضائية الجزائرية والفرنسية المشتركة بالتنسيق مع مصالح القنصلية في مرسيليا جارية بجدية، ويتم متابعة نتائجها أولا بأول، مشددا على عدم صحة وجود 10 ضحايا جزائريين وبأن هذا العدد يضم أيضا تونسيا واثنين فرنسيين، وهو أول تعليق رسمي على حوادث القتل الغامضة التي حصدت أرواح الجزائريين في الشهرين الماضيين، تمت حسب المصادر بطريقة احترافية، لم يترك فيها الجناة أثرا للوصول إليهم.

وفي وقت سابق، قال سفير الجزائر في فرنسا، عبد القادر مسدوة، في تصريح رسمي لوسائل الإعلام الجزائرية، إن السفارة الجزائرية في فرنسا والقنصلية العامة بمرسيليا تتابعان مجريات هذه الاغتيالات الشنيعة، وأن القنصل الجزائري في مرسيليا في اتصال يومي ومباشر مع السلطات المحلية، في انتظار نتائج التحقيقات والتحريات من قبل المصالح الأمنية والقضائية الفرنسية.

، وفي هذا الإطار كان وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، قد أمر بتشكيل لجان أمنية وقضائية جزائرية لمباشرة التحقيق في ظروف مقتل الرعايا الجزائريين في مدينة مرسيليا الفرنسية، مؤخرا، مضيفا أن القضاء الجزائري من صلاحيته فتح تحقيقات في كل الوقائع التي تحدث خارج الوطن، ويكون ضحاياها جزائريين، بموجب المادة 588 من تعديل قانون الإجراءات الجزائية سنة 2015.

وفي هذا الاتجاه، قام القنصل الجزائري في مرسيليا مرفوقا باللجنة المختلطة المشكلة من طبيبين متخصصتين عن مديرية الصحة لولاية خنشلة، وحقوقيين وممثل عن الهلال الأحمر الجزائري وممثل عن أهل الضحايا، بزيارة العديد من المساجين الجزائريين بأربعة سجون في منطقة مرسيليا للاطلاع على حالتهم قصد تسوية وضعيتهم.

وحسب تصريح أحد أعضاء لجنة تقصي الحقائق الموفدة من ولاية خنشلة لـ«النهار»، نقلا عن القنصل العام بمدينة مرسيليا، بوجمعة رويبح، فقد تم على هامش المشاورات والاتصالات والاجتماعات الجارية على قدم وساق مع السلطات الأمنية الفرنسية وأهل الضحايا من ولاية خنشلة وأعضاء اللجنة المشتركة عن مختلف السلطات المحلية في الولاية لمتابعة الوضع، والوقوف المستمر يوميا على آخر نتائج التحقيقات المعمقة الجارية للكشف عن الأطراف التي تقف وراء هذه الجرائم المنكرة، تنظيم زيارات إلى العديد من المساجين الجزائريين المحتجزين بسجني إيكس ليانز وبومات.

وداخل مركزي الاحتجاز صالون دوبروفانس وتراسكون للاطلاع على حالتهم ومعرفة شكاويهم، مضيفا بأن العدد الإجمالي للجزائريين المسجونين بسبب مختلف الجنح يقدر بـ375 سجين منهم 165 امرأة، حيث أحصت القنصلية العامة نحو ستين مريضا من بينهم.

وقد تم خلال الزيارات تسوية وضعية العديد من الرعايا الجزائريين من بينها مباشرة مصالح القنصلية لإجراءات تسليم جوازات السفر لعديمي الوثائق استجابة لما طالبت به السلطات القضائية الفرنسية.

وقد أوضح مصدر «النهار»، نقلا عن القنصل الجزائري بمرسيليا، أن حالة الرعب والهلع التي تعيشها الجالية الجزائرية في مرسيليا وفي غيرها على خلفية هذه الجرائم هذه الأيام، لا مبرر لها.

التعليقات (0)

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة