لست أنبذه ولست متذمرة منه.. لكن إبني المعاق مشكلتي الأكبر!

رسالتي هذه وفي هذا الوقت بالذات، هي بمثابة آخر ورقة أريد أن ألعبها حتى أربح الاستقرار النفسي وأنال الرضا على ذاتي المنهكة.

كيف لا ولا يزال لديّ الكثير لأبذله في سبيل أن تعرف أسرتي الاستقرار والسكينة.

بالمختصر وحتى لا أسهب أكثر في الحديث، أنا أم لطفل معاق، كبر وكبرت مسؤولياته وبات الاهتمام به أمرا شاقا بالنسبة لي، خاصة في ظل بعض الظروف النفسية التي أحياها من ضغط الزوج، وكون لي أبناء آخرين يحتاجون رعايتي وعنايتي.

لا أخفيكم أنني لم أكن يوما لقضاء الله رافضة، لكن ثمة ما يؤرّقني، حيث أن فلذة كبدي أصبح في سنّ حرجة، والعناية به تتطلب مني أن أكون مدركة لما حولي ولما يدور في فكره وعقله، خاصة وأننا في مجتمع لا يرحم الضعيف ويرى المعاق أحيانا بنظرة الازدراء.

أنا في حيرة من أمري، وأريد أن أكون على بيّنة حول الطرق التي تجعلني أتجاوز ما أمرّ به من حيرة بسلام.. فهوّنوا عليّ، فأنا بأمس الحاجة إليكم.

التائهة “ت-ر” من الغرب.

الرد:

كان الله في عونك أختاه، وأمدّك بموفور الصحة والعافية، وكذا القدرة على تحمّل ما أنت فيه، وتأكدي أنك ما دمت راضية بما قسم الله لك، فلا محالة كل شيء سيكون في ميزان حسناتك.

أن يكون في الأسرة طفل معاق، فهذا يعني بأنه يجب تظافر مجهودات كل الأفراد، ليوفروا لهذا الكائن الذي لا حول له ولا قوة له، سبل الراحة، وخاصة العيش الكريم.

تأكدي سيدتي أن المسؤولية سهلة لمن يحدد مهام الأفراد في أسرته ليكونوا الداعم لأخيهم، فيبددوا عنه وعليك الشقاء والتعب.

أهم ما يجب على الأهل الانتباه إليه خلال التعامل مع الطفل المعاق، أن يتعاملوا معه على أنه إنسان عادي وسوي، إذ يجب عدم إشعاره أنه بحاجة لآخرين، أو أنه معاق، حقيقة هو يعلم هذا الشيء، ولكن من السلبي جدا نعته بذلك، أو إظهار عجزه الدائم أمام الآخرين، خاصة ممن هم في مثل سنّه، ولو وصل إليه هذا الإحساس، فإنه قد تترتب عنه آثار سلبية تحتاج إلى علاج نفسي، لذلك يجب أن تعطي ابنك الفرصة لكي ينمّي قدراته وإمكاناته، وأن تهيئي له السبل التي تساعده في تنمية ثقته بنفسه، ويجب أن تكوني ملمّة بالإعاقة وبطرق التعامل مع من يسمون اليوم بذوي الاحتياجات الخاصة، وطرق العلاج الخاصة بهم أيضا.

كذلك يجب معاملة ابنك سيدتي مثل الطفل السوي، حيث يجب اصطحابه وإخراجه للعب ولممارسة الأنشطة التي يقوم بها كل الأطفال، وهناك بعض التجارب الناجحة التي حققت هذه الأفكار، حيث تقيم بعض الجمعيات الخاصة بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، برامج ورحلات للتخييم والاستكشاف، فضلا عن ممارسة النشاطات الرياضية والفكرية والحركية، وهذا يساعد على تحسين حالة الطفل الصحية والنفسية.

كما لا أخفيك سيدتي، أنّ هناك أسرا تصل إلى حدّ نبذ الطفل المعاق، فتعزله عن العالم الخارجي وتتناسى وجوده، وهذا ما لا أريد أن تبلغيه مع فلذة كبدك، خاصة أنك ذكرت أن التعب النفسي نال منك.

وهناك عائلات أخرى تعطي الطفل المعاق الحماية الزائدة والحرص الزائد عليه ما يعوق تنمية قدراته، لذلك ننصحك أن تكون معاملتك لمن تريدين اليوم أن تكوني له مساعدة له، معاملة وسطية.

وأن تتقبليه وتحترميه وتحبيه وتعطيه فرصة في نفس الوقت لتنمية إمكاناته وقدراته، ومن ضمنها الزيارات والرحلات والأنشطة، مع العلم أن الأطفال المعاقين يستطيعون الفهم والإدراك بشكل جيد، عكس ما يعتقد بعض الناس، وهم يعرفون أيضا حقيقة مشاعر من حولهم.

ليس الأمر بالهيّن أختاه، لكنه أيضا ليس بالصعب إن أنت وضعت بعض الأولويات في مسؤولياتك وسطّرت النقاط التي من خلالها تسيرين وتسيطرين على زمام الأمور.

كوني قريبة من ابنك أكثر من أيّ وقت مضى، احترميه وخاطبيه باللين، قدّريه وعوّديه أن يتقبل ما هو فيه ومدّي له يد العون حتى يبلور ما له من طاقات ومواهب، وتأكدي من أنك ستبلغين مرحلة الرضا وتجاوز الأزمة.

كان الله في عونك أختاه وفي عون كل من هنّ مثلك أمهات لأطفال قدر عليهم الإعاقة، أي نعم، إلا أن حنان الأم كان كفيلا بتهوينها.


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=914970

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة