إعــــلانات

لمن تُنير شقيقتي ضوء غرفتها آناء الليل

لمن تُنير شقيقتي ضوء غرفتها آناء الليل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: إخواني القراء، أناجيكم من خلال هذا المنبر أن تحسنوا الظن بالناس، لأن عكس ذلك إثم وقد يجعل صاحبه في الدرك الأسفل من جهنم، برمجوا عقولكم على الخير ليس في الفعل فقط، حتى الجوارح لا بد أن تُضبط وتُهذب ليكون المسلم صاحب قلب سليم، يسلم الناس من يده ولسانه والله صاحب القدرة والفضل العظيم أمر عباده بأن يحسنوا الظن به لما في ذلك من ثمار قطوفها دانية.

  سهيل من الشرق الجزائري، شاب في العقد الثاني من العمر، لفت انتباهي ذات ليلة عندما كنت منهمكا في مراجعة الدروس باعتباري طالبا جامعيا، تسلل نور خافت من غرفة أختي المطلّقة، أين تنام وجدتي، فاتجهت نحو مصدره كي أسترق السمع، فلم يكن وجود لأي حركة، فظننت أن شقيقتي نامت ولم تطفئ النور، وفي نفس الوقت تعذر علي دخول الغرفة كي أفعل لأنه لا يجوز فعل ذلك، فتجاهلت الأمر وعدت أدراجي. بعد فترة قصير لا أذكر إن كانت مدتها ثلاثة أيام أو أكثر، لا حظت نفس الشيء وفي نفس التوقيت، مما دفعني للحيرة والتساؤل، خاصة أن الأمر تكرر كثيرا، ولشدة ملاحظتي ومتابعتي أدركت أن هذا الضوء الخافت يظهر ليلتي الإثنين والخميس، راودتني الشكوك وتزاحمت في رأسي الظنون عن الفعل الذي تقوم به شقيقتي، فهل يعقل أنها تكلم أحدهم في هذا الوقت المتأخر عبر الهاتف؟ هل تمارس طقوسا للسحر، هل تراقب أحدا من خلف النافذة؟، أفكار كثيرة حملتها على محمل سوء الظن، ولما تفاقم الأمر ومضت الأسابيع وهي على هذا النحو، ثار الدم في عروقي وقررت الحديث معها في الموضوع، علما أنها تكبرني سنا، استشرت والدتي قبل ذلك وأطلعتها على ما يخفيه صدري من غيض، فضحكت كثيرا وأخبرتني أن ما تفعله شقيقتي لا يمت بصلة لما ظننت، لأنها تستيقظ كي تتناول وجبة السحور، فهي منذ فترة تحرت صوم الإثنين والخميس، وحتى لا تزعجنا بدخولها المطبخ وأهل البيت نيام، فإنها تحمل الطعام إلى غرفتها فتتناول وجبتها بكل هدوء .

وأنا أستمع لكلام والدتي احتقرت نفسي كثيرا، وسخرت من عقلي القاصر، سألت ربي أن يغفر لي ذنبي لأني أسأت الظن، ولكم أن تتصورا لو أنني تهورت وأقدمت على تصرف مشين في حق بريئة هي أقرب إلى الله مني، فهل أخذتم العبرة أيها العاقلون؟

 

سهيل/ الشرق

رابط دائم : https://nhar.tv/wgaDo