لن ألوم أبنائي فأنا من علمتهم الجفاء والقسوة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته: بكثير من الندم والحسرة، وبثقل من الأسف، أخطّ هذه الكلمات، وأتمنى من صميم الفؤاد أن تبلغ عقول الآباء ليتخذوا منها العبرة.
عبد السلام من الشرق الجزائري، على مشارف السبعين من العمر، أنهيت منذ فترة عملي، أين شغلت منصبا قياديا لأزيد من أربعين سنة، منحت خلالها كل طاقتي ولم أدّخر جهدا نظير تميزي وتألقي؛ فهذا العمل كان أهم عندي من كل شيء، حتى زوجتي وأولادي، وسرقني من كل الناس، فدخلت دائرة صعب عليّ الخروج منها حتى فات الأوان، لأردد يا ليت الذي حدث لم يكن، وصدقوني فقد ندمت، ولو يعود بي الزمان إلى سابق العهد، فلن أتصرف أبدا على هذا النحو.
إخواني القراء، صدقوني إذا قلت لكم أن أولادي الثلاثة وبناتي الأربع، لم أحضر لأي منهم ساعة والدته، ولا أحفظ تواريخ ميلادهم، ولم أكن أعرف في أية مرحلة يدرسون، حتى تُعلمني زوجتي بأن فلانا دخل المدرسة أو نال شهادة التعليم الابتدائي. لم أذكر أبدا أني زرت مدارسهم أو جلست أحاورهم، كنت غائبا عنهم تماما، ولست مبالغا إن قلت بأنني لم أقبل أبنائي ولم ألعب معهم، ولم أمازحهم ولا أعرف عن ميولهم ورغباتهم أي شيء. ليس لدي أدنى فكرة عن شخصياتهم، فكنت بين الحين والآخر أسمع عن التحاق أحدهم بالجامعة أو تخرجت واحدة بشهادة عليا، حتى عندما اشتدت سواعدهم وهبوا لتأسيس حياتهم الخاصة، كنت الأب الغائب، صرت جدا وتضاعف عدد أفراد العائلة، كل شيء كان بالنسبة لي وكأنه لا حدث.
أدركت اليوم بعد ما أصبحت أبا للطبيب والمهندس والأستاذة والمترجمة والصيدلانية والقاضي، أنني حقا كنت مقصرا، ولن أتساءل بعد اليوم لماذا أولادي لا يهمهم أمري؛ لأنني من علمتهم الجفاء والقسوة، وهذا جزائي؛ فمن زرع حصد، والجزاء من جنس العمل، والعبرة لمن يعتبر.
@ عبد السلام/الشرق