ليلة بيضاء مع أنصار الخضر في شوارع العاصمة

ليلة بيضاء مع أنصار الخضر في شوارع العاصمة

ساعات طويلة كانت تفصلنا عن موعد انطلاق المقابلة،

 عندما خرجنا للبحث عن أنصار الخضر، الذين قدموا من أرجاء البلاد، والوقوف على الظروف التي استقبلتهم بها العاصمة، التي كانت جافة جدّا مع ضيوفها،فلا فنادق ولا مراكز استقبال، ولا حتى من يرشدهم إلى الملعب،وقضينا معهم ليلة بيضاء، على وقع ”…اليوم لمباتة برا” و..”فيفا لالجيري  .

مناصرون ضالون ورحلة البحث على الملعب

لم تكن رحلة الوصول إلى المركب الأولمبي سهلة لآلاف الأنصار، الذين قدموا من كل ولايات الوطن، حيث أكد لنا العديد من الشباب الذين وجدناهم بالقرب من المركب الأولمبي ورووا لنا محنتهم مع الطريق السيار وموقع الملعب 5 جويلية، حيث تاهوا من طريق إلى آخر، خاصة وأن الكثير منهم من الشباب لم يسبق لهم وأن زاروا العاصمة، مثل هو حال ”حليم” الذي قال إنه ضيّع ثلاث ساعات كاملة وهو يبحث عن الملعب، إلى أن اهتدى إلى فكرة تتبّع موكب يحمل الرايات الوطنية والذي قاده إلى الملعب، في حين تاه آخرون في شوارع وأزقة العاصمة، حيث راح الكثير منهم يغتنم الفرصة لزيارة بعض معالم العاصمة، على غرار مقام الشهيد وساحة البريد المركزي وساحة الشهداء والأمير عبد القادر، وقال أحدهم الدخلة ساهلة لكن الخروج والعودة كان صعبا جدا خاصة مع انتشار عناصر الأمن في جميع الأرجاء.

لاعبون في القطن ومناصرون بين الأحراش

في الوقت الذي وفّرت السلطات الرياضية كل شروط الراحة للاعبي المنتخب الوطني من حراسة وفنادق فخمة وخدم وحشم، لم تكلف هذه السلطات نفسها حتى عناء فتح حظيرة السيارات للأنصار لركن سياراتهم والمبيت فيها على الأقل في منطقة آمنة، حيث لمسنا عند الكثير من المناصرين غضبا كبيرا، حيث قال لنا ”نبيل” كيف لإدارة الملعب أن تمنعنا حتى من ركن سياراتنا في الحظيرة والمبيت فيها ؟، في وقت وفرت السلطات السودانية كل شروط لراحة الأنصار بالمجان، وقال بصوت غاضب ”..نحن لسنا كلابا حتى نعامل بهذه الطريقة غير اللائقة” وأكد ”ماذا يخاف هؤلاء هل سنأكل أرضية الحظيرة؟” مشيرا إلى لا يوجد أي شيء يمكن أن يخرّب في الحظيرة فلماذا ”هذه الزكارة” وقال أن نجاح مثل هذه المواعيد الرياضية يبدأ باستقبال الأنصار، وأضاف ”كيف تريدون ألاّ يكسر الأنصار الملعب؟” بعد ساعات من التمرميد في المبيت في العراء من أجل الألوان الوطنية، في وقت تحجز الأماكن للأولاد ”المعاليم”.

التذاكر ..المزوّرة والسليمة بنفس السعر

رغم أن الساعة كانت جدّ متأخرة في ليلة أول أمس، إلاّ أن بائعي التذاكر لم يتركوا المكان وبقوا إلى غاية الصباح بجوار الملعب يبيعون التذاكر، تقرّبنا من أحد الباعة يدعى ”الطيب” الذي كان يحمل ”مجموعة كبيرة من التذاكر تشكل ”كراسة” سألناه من أين حصل عليها فقال إن أحد عمال المركب الأولمبي باعه كراسة تذاكر تتكون من 100 تذكرة بقيمة 1350 دج للواحدة، في حين كان يبيع التذاكر بسعر 1500 دج للواحدة، وقال إن  العمال المكلفين ببيع التذاكر خبؤوها لديهم ودفعوا ثمنها المقدر بـ300 دج للتذكرة الواحدة، وقال لذلك نفدت التذاكر باكرا، وعندما سألناه هل سيشاهد المقابلة قال: لست مجنونا لأدفع هذا الثمن لمشاهدة لعبة، وختم حديثه قائلا ”ربي يكثر الكافية باه يعيشو المارقين”، وأكد لنا إن أحدهم يبيع تذاكر مزوّرة ”مسكانية” بنفس السعر.

متاعب المناصرين مع حواجز الأمن

متاعب أنصار الشيخ سعدان لم تتوقف عند التنقل آلاف الكيلومترات لحضور مباراة أشباله أمام الفريق الصربي، بل تواصلت عند دخول العاصمة، فكل الحواجز الأمنية تدعمت وتم تنصيب حواجز جديدة على مشارف مداخل العاصمة، تجنبا لاستغلال الحدث الكروي لتنفيذ عمليات إجرامية، فعلى مستوى كل حاجز يتم توقيف السيارات الحاملة لترقيمات غير ترقيم العاصمة، فهذا من وهران، وذاك من مستغانم وآخر من المسيلة.. الكل جاؤوا في سيارات مملوءة عن آخرها مزينة بالرايات الوطنية، في حين استغل الذين لا يملكون وسائل النقل ما قام به بعض ملاك حافلات النقل، أين اشتركوا في دفع تكلفة النقل بالتعاون مع الراغبين في حضور المباراة الودية التي جرت أمس بملعب 5 جويلية، وأمام الحضور الجماهيري القوي في المدخل الجنوبي للعاصمة أوقف أعوان الأمن حافلة تحت ترقيم 31، كان فوق سطحها شاب يرقص على أنغام كانت تنبعث من النوافذ، هي أنغام أغنية وطنية ”وان تو ثري فيفا لالجيري كلما نسمعها يتشوك لحمي”، الفرحة لم تكتمل لأن الشرطي كان غاضبا كون السائق تجاوز قوانين المرور وخاطر بحياة الشاب الذي إن سقط سيكون في عداد الموتى قبل حضور المباراة، وفي ذات الوقت أوقف زميل له سيارة أخرى كانت تقل أكثر من العدد القانوني، وهي سيارة ”ميغان بيري” تحمل 7 أشخاص عوضا عن خمسة، ”كيف أدخلتهم في هذه السيارة الصغيرة؟” يقول الشرطي ”ألا تعلم أن هذه مخالفة تدفع عنها غرامة مالية”، ”الله يخليك يا شاف والله ما قديت نخليهم ما يشوفوش الماتش راك عارف ليزالجيرين يموتو عالبالون سامحنا الله يسترك في خاطر ليكيب ناسيونال…” قال المناصر، وتستمر المتاعب في الدخول إلى مشارف ملعب 5 جويلية، الأمر مستحيل فسيارات وحافلات كثيرة مصطفة لا يمكن أن تدخل كلها مرة واحدة، والمشكل يتواصل مع مصالح الأمن التي تطلب الوثائق قبل الدخول لتزيد الإجراءات الأمنية المنطقة ازدحاما.

سان جورج لصحاب الشكارة و الخلاء للزاولية

وخلال جولتنا الإستطلاعية التي قادتنا ليلة أول أمس، إلى بعض فنادق العاصمة، صادفنا العديد من الأنصار ”أصحاب الشكارة”، الذين قدموا من مختلف ولايات الوطن لعدم تفويت فرصة حضور المباراة، التي جمعت فريقنا الوطني بنظيره الصربي بملعب 5 جويلية بالعاصمة، فكانت وجهتهم الفنادق ذات خمسة نجوم على غرار فندق ”سان جورج”، الذي امتلأ عن آخره بـ العنابيين و الصطايفية وناس تلسمان ، ولدى اقترابنا من أحد الأنصار، و هو المدعو ”محمد كمال” البالغ من العمر 35 سنة و القادم من ولاية عنابة، و الذي أكد لنا بأنه يعد من عشاق الفريق الوطني، و لن يتأخر يوما في مناصرتهم جميعهم من دون استثناء خاصة إذا تعلق الأمر بالألوان الوطنية، بحيث أضاف قائلا:” حنا مع الخضرا ظالمة أو مظلومة”، و لما سألناها عن اختياره لفندق ”سان جورج”، أضاف:” كاينة الشكارة وعلى جال أشبال المدرب سعدان نصرف قع دراهمي”.. لنغير وجهتنا بعدها فتنقلنا حيثما يتواجد العشرات من المناصرين الزوالية الذين هم أيضا ورغم الوضعية الإجتماعية الحرجة التي يتخبطون فيها إلا أنهم قرروا التنقل إلى العاصمة عبر حافلات النقل الجماعية، و حتى عبر سيارات الأجرة و كلونديستان لمشاهدة المباراة التي جمعت فريقنا الوطني بنظيره الصربي، و بعدما فقدوا الأمل في العثور على مكان بأحد الفنادق الصغيرة غير المصنفة و حتى بالحمامات، توجهوا حينها إلى حظيرة السيارات بـ5 جويلية، و اتخذوا منها فضاء لقضاء الليلة التي تسبق المباراة..فالمهم بالنسبة لهم هو مشاهدة رفقاء زياني في الميدان، يمتعونهم بأجمل اللقطات الكروية التي طالما أدخلت الفرحة لقلوب الجزائريين، و لما اقتربنا منهم أكدوا لنا في تصريحاتهم أنهم سيفترشون الأرض لأن أصحاب الفنادق الصغيرة حرموهم من المبيت، بحجة أنه لا توجد أماكن شاغرة، ليجعلوا من ”القوفريط” و ”البيمو” وجبتهم المفضلة..من أجل أشبال المدرب سعدان..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة