مؤسسات تربوية فارغة تبحث عمن يقصدها وتلاميذ تائهون يبحثون عن تذاكر مباراة الخضر

مؤسسات تربوية فارغة تبحث عمن يقصدها وتلاميذ تائهون يبحثون عن تذاكر مباراة  الخضر

مؤسسات فارغة..أبواب مغلقة..تلاميذ في الشوارع غير مكترثين لما يحدث في مؤسساتهم..معرَّضون إلى كافة المخاطر.. وآخرون في رحلة البحث عن التذاكر لحضور مباراة الجزائر ـ صربيا ..

وأساتذة يُصرّون على مواصلة إضرابهم متحججين بزيادات وصفوها بالهزيلة والضئيلة..يتوافدون أحيانا على مؤسساتهم وفي أحيان أخرى يفضلون البقاء في منازلهم ..واختبارات الفصل الثاني تؤجل إلى إشعار آخر..وأمام هذه الوضعية الكارثية التي وصل إليها قطاع التربية الوطنية..لم يجد تلاميذ المدارس الذين التقتهم “النهار” أمس، خلال الجولة الإستطلاعية التي قادتها إلى بعض المؤسسات التربوية في العاصمة..سوى توجيه نداء إلى مربيهم يدعونهم إلى توقيف الإضراب الذي أصبح فعلا يهدد مستقبلهم الدراسي..

مؤسسات فارغة..أساتذة لا يحترمون القانون..ويجبرون تلامذتهم على البقاء في منازلهم

أول مؤسسة توجهنا إليها هي متوسطة عيسات إيدير، إقتربنا من بعض التلاميذ الذين كانوا يقفون بالقرب من مؤسستهم، اعتقدنا للوهلة الأولى أنهم في إضراب، لكننا حين تحدثنا إليهم أكدوا لنا بأنهم ليسوا في إضراب وهم يدرسون بصفة طبيعية، وقد شرعوا أمس في اختبارات الفصل الثاني، في الوقت الذي أوضحوا لنا بأن مؤسستهم لم تشارك في أية حركة احتجاجية حتى أنها لم تدخل في الإضراب الذي دام 21 يوما..لنتوجه بعدها إلى متوسطة هارون الرشيد في ساحة أول ماي في العاصمة، إقتربنا من الباب الرئيسي الذي كان مغلقا..طرقنا الباب وبعد لحظات فتح لنا الحارس الباب والذي يبدو عليه أنه في العقد الرابع، فكان يجلس رفقة شخص آخر يتبادلان أطراف الحديث والهدوء والظلام يخيمان على المكان..ومن دون أن نكشف له عن هويتنا رحنا نطرح عليه العديد من الأسئلة، فأكد لنا بأن التلاميذ لم يلتحقوا بمقاعد الدراسة منذ الأربعاء الماضي، لأن الأساتذة هم من طلبوا منهم البقاء في منازلهم لمدة أسبوع كامل لأنهم في إضراب، باستثناء الأساتذة المتعاقدين المجبرون على التدريس..تركنا ذلك الحارس وصديقه يكملان حديثهما..وغير بعيد عن المتوسطة توجهنا إلى مدرسة محمد مادة، حيث وجدنا أيضا الباب مغلقا طرقنا الباب لعدة مرات لكن لا أحد يرد، ونحن نهمّ بالذهاب التحق بنا حارس المدرسة الذي كان يجلس في أحد المقاهي المقابلة للمؤسسة، وقبل أن نطرح عليه أي سؤال..راح يسألنا:” من أنتم وعمن تبحثون”، فأجبناه نحن من الصحافة نسأل فقط إن كان التلاميذ في إضراب فقط، فصرح لنا بأن المؤسسة فارغة لأن المعلمين في إضراب منذ الأربعاء الماضي وهم من طلبوا من التلاميذ البقاء في منازلهم إلى غاية اليوم..شكرناه عن المساعدة، ليعود مباشرة إلى المقهى الذي كان يجلس فيه..لأنه هو الآخر في إضراب مفتوح..

ثانوية ابن الناس..لا تعرف الإضراب..والتلاميذ على موعد مع اختبارات الفصل الثاني

ثانوية ابن الناس هي إحدى المؤسسات التربوية الواقعة في ساحة أول ماي في العاصمة، قصدناها ظنا منا أن الأساتذة في إضراب مثل بقية المؤسسات التربوية التي قصدناها، لأن هدوء صارخ كان يخيم على المكان، وبمجرد أن طرقنا الباب الرئيسي حتى فتح لنا الحارس، الذي أكد لنا بأن المؤسسة لم تشارك في أية حركة احتجاجية شنتها نقابات التربية المستقلة، بدليل أن التلاميذ قد شرعوا في إجراء اختبارات الفصل الثاني. ولما طلبنا منه أن يمكننا من الحديث مع بعض الأساتذة أخبرنا بأنه لا بد علينا إحضار “تكليف بمهمة”..لكننا فضلنا التراجع من دون مناقشته، لتكون وجهتنا المقبلة مدرسة عيسات إيدير..التي تبعد بضع كيلومترات عن المتوسطة عيسات إيدير..وجدنا الباب مفتوحا..دخلنا مباشرة لنجد مجموعة من الشباب يجلسون عند مدخل المؤسسة يتبادلون أطراف الحديث عن الإضراب وعن الزيادات في الأجور التي أعلنت عنها الحكومة، ولما سألناهم إن كانوا في إضراب أم لا، أكد لنا أحدهم بأن المعلمين قد استجابوا إلى نداء النقابات التي دعت إلى الإضراب منذ يوم الأربعاء الماضي، ومن ثمة فالمؤسسة شاغرة وهي تنتظر متى يستأنف الأساتذة التدريس لكي يلتحق التلاميذ بمقاعد الدراسة من جديد..ليشير بيده حينها، إلى أحد الأساتذة الذي كان يجلس بالقرب منه، ولما اقتربنا منه أكد لنا بأنه معلم لغة فرنسية، وقد التحق بهذه المؤسسة منذ سنتين، ولما سألناه عن الإضراب وعن مستقبل التلاميذ، صرح لنا قائلا:” عما تتحدثون ليس هناك لا زيادات ولا هم يحزنون، فمنحة المردودية التي تحدثت عنها الوزارة قد أدرجتها ضمن الراتب الشهري ومن ثمة فهي غير مستقرة، ولكي تعلموا فقد التحقت بمهنة التدريس منذ 20 سنة وأتقاضى مرتبا شهريا لا يتجاوز 3 ملايين سنتيم، وأما عن الخصم في الرواتب، فنحن المعلمون مخصومون منذ عدة سنوات..”..وفي تلك اللحظات التقينا بتلاميذ آخرين وهم في طريق العودة إلى منازلهم وأكدوا لنا أنهم يتابعون دروسهم بشكل عادي، لكنهم رغم ذلك فهم في رحلة البحث عن “التذاكر” التي تمنح لهم فرصة حضور المباراة فريقنا الوطني بنظيره الصربي في ملعب 5 جويلية في الجزائر العاصمة.

..وتلاميذ السنة خامسة ابتدائي لديهم ما يقولون..أصبحنا نراجع دروسنا بمفردنا

وفي طريقنا إلى العودة، صادفنا مجموعة من الأطفال الذين كانوا يلعبون كرة القدم في فناء الحي، منقسمين إلى مجموعات مجموعات، اقتربنا من بعض الأطفال لنتحدث إليهم عن الإضراب، فأكدوا لنا بأن معلميهم هم من طلبوا منهم أن يبقوا في منازلهم لأنهم في إضراب مفتوح، ليتدخل الطفل “محمد” الذي يدرس سنة خامسة ابتدائي في ابتدائية محمد مادة قائلا:” ألعب في الفترة الصباحية، غير أنني في الفترة المسائية أقوم بمراجعة دروسي بمفردي في المنزل، لأن والدي لا يمكنه أن يدفع تكاليف الدروس الخصوصية؟”، ليضيف التلميذ زين الدين الذي يدرس هو الآخر في السنة خامسة ابتدائي:” عمتي هي من تساعدني على مراجعة دروسي فهي تعمل في التدريس” غير أن التلميذ نور الدين زميلهم أيضا في الصف، صرح لنا قائلا:” والدي لم يشأ أن يضيّع مستقبلي فهو الذي يتكفل بمصاريف الدروس الخصوصية لكي أنحج في امتحان نهاية المرحلة الإبتدائية إنشاء الله. ليتدخل زين الدين مرة ثانية:” زميلنا نور الدين ..باباه مرفّه ويقدر يخلصو لي كور..بصح أحنا زوالية نقراو وحدنا”..غير أنهم اغتنموا الفرصة ليدعوا معلميهم بالإلتحاق بمناصب عملهم كي لا يضيّع مستقبلهم ومستقبل 8 ملايين تلميذ..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة