إعــــلانات

ماذا أفعل مع أمي‮ ‬التي‮ ‬تترقّب تصرّفاتي

ماذا أفعل مع أمي‮ ‬التي‮ ‬تترقّب تصرّفاتي

ُالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدتي‮ ‬الفاضلة نور‮.. ‬أرجو أن تحملي‮ ‬رسالتي‮ ‬محمل الجدّ،‮ ‬وأن تقرئيها بعين التفهّم،‮ ‬فقد ضقت ذرعا من واقعي‮ ‬ومن حياتي‮ ‬وسط عائلتي،‮ ‬لدرجة أن تسلّلت إليّ‮ ‬أفكار أدري‮ ‬أنّها‮ ‬غير لائقة لكني‮ ‬بت أراها الحلّ‮ ‬الوحيد للنجاة من تنغيصات أمي‮ ‬اليومية‮..‬سيّدتي‮ ‬نور‮.. ‬أنا فتاة لم أبلغ‮ ‬العشرين بعد،‮ ‬لم أوفّق في‮ ‬دراستي‮ ‬واضطررت إلى المكوث في‮ ‬البيت،‮ ‬لكن صدّقيني‮ ‬إن قلت لك أني‮ ‬من الطراز القديم؛ لأني‮ ‬لا أرى نور الحياة إلاّ‮ ‬من خلال أعين عائلتي‮ ‬المنغلقة على نفسها وعلى عاداتها وتقاليدها،‮ ‬وجوّ‮ ‬مليء بالممنوعات والأمور المحظورة،‮ ‬ليس هذا فحسب؛ بل أنا محاصرة لا أكاد أجد حرّيتي‮ ‬بسبب ملاحظات والدتي‮ ‬لأتفه الأشياء،‮ ‬فمهما فعلت‮ “‬جيّد‮”‬،‮ ‬ومهما قلت‮ “‬طيّب‮” ‬هي‮ ‬غير راضية وتنتقدني‮ ‬على الدوام،‮ ‬وتستصغر مني‮ ‬كل شيء بحجة أني‮ ‬الصغرى ولا أعي‮ ‬الأمور جيّدا،‮ ‬حتى الصديقة الوحيدة التي‮ ‬لدي‮ ‬لست حرّة في‮ ‬التحدّث معها على انفراد،‮ ‬والأدهى والأمر أن المسكينة أيضا لم تسلم من ملاحظات أمي‮..‬سيّدتي‮.. ‬هل‮ ‬يُعقل كلّ‮ ‬هذا‮..‬؟،‮ ‬هل ما أمرّ‮ ‬به أمر عادي‮..‬؟،‮ ‬وهل كلّ‮ ‬الفتيات‮ ‬يعشن مثل عيشتي‮..‬؟ أنا لم أعد أطيق ما أنا فيه،‮ ‬فأحيانا كثيرة تراودني‮ ‬فكرة الهروب من ذاك الواقع المرير الذي‮ ‬أحياه،‮ ‬لكني‮ ‬أتراجع ولا أرى سبيلا من ذلك،‮ ‬لكني‮ ‬في‮ ‬نفس الوقت لا أتحمّل تعامل أمّي‮ ‬التي‮ ‬لم أذق طعم حنانها ولم ألمس‮ ‬يوما رقّة خوفها عليّ،‮ ‬أو حتى حب قلقها على مستقبلي‮.‬أرجوك سيدتي‮.. ‬هل من حلّ‮ ‬يريح أفكاري‮ ‬وينقذني‮ ‬من براثين الجفاء الذي‮ ‬أقحمتني‮ ‬فيه والدتي‮..‬؟ وكيف لي‮ ‬أن أتصرّف معها لأقنعها أني‮ ‬صبية‮ ‬يُمكنها فعل الكثير‮..‬؟‮ ‬
تائهة من الشرق‮ 
الرّد‮:‬
بُنيّتي‮.. ‬تأكدي‮ ‬أني‮ ‬في‮ ‬خدمة كلّ‮ ‬من راسلني‮ ‬ومن وثق فيّ‮ ‬واستأمنني‮ ‬على أسراره وعلى ما‮ ‬يؤرقه،‮ ‬وها أنا أوفي‮ ‬بوعدي‮ ‬وأردّ‮ ‬على انشغالك الذي‮ ‬أعلم جيّدا كم‮ ‬يسبّب لك من آلام وأحزان أرى أنها قضت على أحلامك وعلى أنوثتك،‮ ‬لكن صدّقيني‮ ‬أن الاستسلام والفرار من واقعك أبدا لن‮ ‬يكون سبيلا إلى الراحة والهناء؛ بل على العكس‮.. ‬أنت بذلك ستفتحين عليك بابا من المتاهات والضياع‮.‬بنيّتي‮ ‬أعلم مدى الألم الذي‮ ‬تتجرّعين منه‮ ‬يوميا كؤوس الاستصغار،‮ ‬لكن في‮ ‬آخر المطاف تظلّ‮ ‬أمك‮.. ‬وعليك أن تتفهّمي‮.. ‬بل وتتقبّلي‮ ‬طريقة حبّها لك،‮ ‬فلا‮ ‬يوجد على وجه الأرض أم لا تحب فلذّات كبدها،‮ ‬خاصة الأنثى،‮ ‬والتي‮ ‬تتمنّى كلّ‮ ‬أم أن ترتاح مطمئنّة البال عليها وعلى مستقبلها،‮ ‬وما حِصارها لك إلا ظنّا منها أنها تحافظ على سمعتك وعلى صورتك أمام الناس،‮ ‬فلا ترفضي‮ ‬أنت هذه المعاملات من أمك حتى‮ ‬يتسنّى لك التعامل معها بشكل‮ ‬يُرضيك ويرضيها في‮ ‬نفس الوقت،‮ ‬أعلم أنك تعيشين تضييقا لحرّيتك المشروعة التي‮ ‬تسمح لك على الأقل نهل ما استطعت من المعرفة لتتمكّني‮ ‬من الغوص في‮ ‬بحر الحياة،‮ ‬لكن صدّقيني‮ ‬بنيتي،‮ ‬أنه لا حلّ‮ ‬أمامك إلاّ‮ ‬قبول الواقع أولا،‮ ‬والتعامل معه بذكاء ولطف ثانيا،‮ ‬فالأم مهما كان مخلوق وديع مفعم بالحنان؛‮ ‬يُمكن ترويضه طبعا لما فيه صالح أطفالها،‮ ‬فعليك بنيّتي‮ ‬التعامل مع هذه الأم بكل رقّة ولباقة،‮ ‬وبعاطفة جيّاشة كذلك،‮ ‬تُشعرينها بأهمّيتها في‮ ‬حياتك وفي‮ ‬تحديد ملامح مستقبلك،‮ ‬حاولي‮ ‬بنيتي‮.. ‬أن تبوحي‮ ‬لها بمشاعرك،‮ ‬وأن تصارحيها بما‮ ‬يخالج وجدانك من آلام وأحزان واستياء،‮ ‬لأنه وبالتأكيد لديها ما تقول،‮ ‬ولربّما أثلجت صدرك وأقنعتك بما‮ ‬يجعلك تتراجعين عن أفكارك تلك؟،‮ ‬فالحوار والنقاش هو الحلّ‮ ‬لما‮ ‬يدور في‮ ‬ذهنك من أفكار،‮ ‬وليس الفرار إلى ما لا تُحمد عقباه،‮ ‬لأنك لن تجني‮ ‬من وراء ذلك إلاّ‮ ‬المتاعب والضياع الأكيد‮.‬بنيّتي‮.. ‬إن أكثر ما أعجبني‮ ‬فيك هو طموحك وثقتك في‮ ‬نفسك،‮ ‬لكن لا تتركي‮ ‬لكلّ‮ ‬هذا أن‮ ‬يفسد عليك علاقتك بأمّك،‮ ‬فالجنّة تحت أقدام الأمّهات،‮ ‬تذكّري‮ ‬دائما هذه المقولة بنيّتي‮.. ‬لأنها ستكون سبيل راحتك وهناء بالك،‮ ‬ووفّقك اللّه وكان في‮ ‬عونك لما فيه خير في‮ ‬دينك ودنياك‮.‬
ردّت نور‮        ‬

رابط دائم : https://nhar.tv/UY3kV