إعــــلانات

ما جنيت من رمضان… أموال كثيرة مقابل ذنوب كبيرة

ما جنيت من رمضان… أموال كثيرة مقابل ذنوب كبيرة

  الحمد الله الذي هداني بعد الضلال، ولولا رحمة الله بي لقضيت ما تبقى من العمر سعيا وراء متاع الدنيا، وتحصيل ما لا ينفعني يوم تريد جهنم المزيد ويوم تشتعل نارا وقودها الناس والحجارة، فهذا اليقين بث الذعر في قلبي فانجلى عني الغمام وأدركت المعنى الحقيقي لوجودنا في هذه الدنيا التي هي بمثابة الممر الضيق نعبره، إلى مكان أرحب وأوسع، الجنة التي وعد بها الله المؤمن الصالح الطائع .قبل أسابيع مضت من حياتي، لم أكن مدركا لماهية الوجود البشري، فعصيت الله في عز أيام العبادة.. نعم فعلت ذلك في رمضان، لأني لم استجب لنداء الرحمان، كنت منهمكا في محلي أقدم الخدمات الفانية للزبائن، أسايرهم وأبذل قصارى جهدي من أجل إرضائهم، فانشغلت عن تأدية الصلاة في وقتها، لم يحدث طيلة الشهر الكريم أن تناولت وجبة الإفطار في موعدها، لأني آخر من يغلق المحل لأقطع المسافة الفاصلة إلى بيتي بمدة نصف ساعة من الزمن، وبالتالي لم أمتثل لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حثنا على التعجيل بالإفطار والإسراع إلى تأدية صلاة المغرب مع الجماعة، فوّت على نفسي فرصا كثيرة للذكر والعبادة لأن معظم أوقاتي كنت أقضيها في المحل الذي نال من جهدي الكثير، أشتغل بمعدل ساعات تفوق طاقة البشر، لكي أجني المزيد من الأموال، لأن رمضان بالنسبة لي فرصة ثمينة، فالتجارة على غير العادة تروج في هذه المناسبة أكثر من غيرها، لقد تخليت عن الشاب الذي كان يساعدني، خشية أن يستغل كثرة الزبائن وفي غفلة مني ينال من مالي، تحملت مسؤولية البيع بمفردي، مما جعلني لا أرى من الدنيا إلا أكوام الأوراق النقدية، وفي عشية حضر إلى محلي رجل مع ابنه الصغير وكانا بصدد اقتناء بعض المشتريات، فإذا بصوت الحق ينادي لصلاة العصر، إذا قال الابن لأبيه «لا أظن يا أبي أن هذا الوقت الضيق سيكفينا لكي نصلى في المسجد فلا تفوت علينا الفرصة فهيا بنا ولنترك هذه المهمة إلى بعد انقضاء الصلاة، فأجابه و الده أحسنت يا بني هيا بنا». لقد استجاب له وانصرفا، بعدما آخذا معهما قلبي وعقلي وفي اللحظة نفسها، اعتذرت للزبائن وصرفتهم عن المحل، أطبقت الأبواب واتجهت مسرعا، إلى أقرب مسجد، لم يكن يفصلني عنه إلا بضع دقائق، كانت أول مرة في رمضان منذ انشغالي بالتجارة، أقيم صلاة في وقتها وفي المكان المفضل ـ المسجد ـ، فعلت ذلك وبعدما خرجت من المسجد شعرت بالندم الشديد على ما فات من عمري، وعقدت العزم ألا أُقدّم بعد اليوم أمور الدنيا على أمور الآخرة، أعترف أني جنيت الكثير من الأموال في رمضان لكني في المقابل حصدت المزيد من الذنوب لأني لم ألتزم بأحكام الله، هذه حكايتي والعبرة لمن يعتبر.

 

إلياس من وهران

رابط دائم : https://nhar.tv/ve9gh