مجاهد يزوّج زوجته بعمّه الشهيد بحكم قضائي للتحصل على منحتي أرملة الشهيد والتقاعد من فرنسا
المجاهد ادعى الجنون خلال مثوله أمام القاضي في جلسة المحاكمة وابنه غاب عن الحضور
قام بتزويـر شـهادات الحـياة وأم وأب شـهيـد وغـيرها للحصول عـى مـنح
وزارة المجاهدين أكدت بأن الوقائع تتمثل في اختلاس أموال عمومية وطالبت بحفظ حقوقها
فتحت، أمس، محكمة الرويبة الملف القضائي الكبير الخاص بالتزوير في محررات إدارية ومصرفية من قبل مجاهد يبلغ من العمر 73 سنة، من ولاية تبسة، والذي أقدم على تزويج زوجته لعمه الشهيد «ب.ص» والمدعو أثناء حرب التحرير بـ «صدوق»عن طريق حكم قضائي صادر من محكمة بئر العاتر من أجل تتقاضي منحة أرملة الشهيد، كما قام بانتحال صفته وتزوير شهادة الحياة وإرسالها إلى المؤسسة التي كان يعمل فيها عمه بفرنسا لتقاضي منحة تقاعدية لعدة سنوات، ومن ثم قام بمساعدة ابنه على تزوير شهادة وفاة بتغليط طبيب في ذات الولاية لعمه، والذي قدم اسمه على أنه اسم المتوفي وسجله سنة 2013 على أنه توفي، حيث تواطأ في هذه القضية العديد من الأطراف منها مؤسسات قضائية وإدارية وأشخاص.وحسب ما دار، أمس، في جلسة المحاكمة بمحكمة الرويبة، فإنه تم تسجيل استفادة الطبيب من انتفاء وجه الدعوى من المتابعة القضائية، فيما بقي المجاهد وابنه متهمان في القضية، أين مثُل المجاهد أمام هيئة المحكمة، فيما غاب ابنه عن الحضور. وتعود تفاصيل هذه القضية المثيرة التي مست بعائلة كبيرة وعريقة ومعروفة بشهدائها الأبرار ومجاهديها الأخيار، والذين لا يزالون على قيد الحياة، بدأت عندما توفي شقيق الشهيد في الجزائر بولاية تبسة، أين بدأت عائلته تقوم بإجراءات الفريضة والتي تكفلت بها ابنة شقيق الشهيد المقيمة في الكويت، والتي اكتشقت بأن قريبها الشهيد منذ سنة 1958، حي يرزق في الوثائق لكنه ميت على أرض الواقع، ولما بحثت وجدت بأنه مسجل متوفي سنة 2013 فقط عن طريق شهادة طبية من طبيب في ولاية تبسة، وفي ذات السياق، فإن قاضي التحقـيـق اسـتـمـع لشقيق الشهيد وابن عمه «ب.أ» و«ب.ل»، وهما مجاهدان خدما الثورة التحريرية وأكدا أن الشهيد «ب.ص» خرج من الجزائر عن طريق تونس ثم إلى فرنسا، أين عمل بشركة هناك وجاهد إبان حرب التحرير، وقد استشهد في مقهى «دراسي» في باريس وعمره 25 سنة فقط، ودفن بمقبرة المسلمين في فرنسا، وبعد استعادة الجزائر لحريتها أمر الرئيس بومدين بنقل رفاته إلى مقبرة العالية في العاصمة، وقال المجاهدان في التحقيق أن الشهيد غير متزوج بتاتا، وفي هذا الإطار وفي جلسة الأمس، صرح المجاهد المتهم في القضية بإنكار كل التهم، كما أنه ادعى الجنون في الجلسة وقال إنه لا يدري أي شيء عن القضية وهو محجور عليه، لكن التحقيق القضائي قبل الجلسة أفضى إلى أن المتهم زوّر اسمه وشهادة الوفاة وأرسلها إلى فرنسا للشركة، حيث يتقاضي منحة تقاعدية بالعملة الصعبة عن طريق بنك الجزائر الخارجي، حيث استخرج بطاقة تعريفه الوطنية سنة 1999 من دائرة الرويبة، والتي مسها التحقيق واكتشفت العدالة بأن الملف القاعدي لبطاقة التعريف الوطنية غير موجود لكن الرقم مسجل في الدفتر هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فان زوجته التي زوجها بعمه الميت تتقاضى منحة أرملة شهيد منذ التسعينات، وذلك بتزوير حكم قضائي من محكمة بئر العاتر، حيث تم إثبات زواج عرفي يحمل توقيع الشهيد الميت في قبره، حيث أن وزارة المجاهدين كانت تمنح لها منحة منذ سنوات، والدليل هو الملف الموجود في الوزارة ويحمل صورة زوجة المتهم، وعليه تم التأكد من خلال الخبرة المنجزة حول مضاهاة الخطوط لتوقيع المتهم، أن كل التوقيعات في دفتر الصكوك ببريد الجزائر وصكوك بنك الجزائر الخارجي هي نفسها للمتهم المجاهد الذي صرح للقاضي بأنه محجور عليه منذ سنة 2005، ورغم أن هيئة المحكمة واجهته بهذه الخبرة، إلا أنه بقي ينكر التهم، وفي هذا الإطار، فإن محامي الضحايا طالب بمبلغ رمزي يقدر بواحد دينار، مطالبا بارجاع كرامة الشهيد الذي شوه تاريخه، وأشار المحامي إلى أن الوقائع كانت بعد الاستقلال وفي زمن التسعينات والحجر كان في 2005، مشيرا إلى عدم وجود خبرة عقلية على المتهم، فيما طالبت وزارة المجاهدين بتكييف قضيتها ضد المتهم باختلاس أموال عمومية وحفظ حقوقها، كما طالب البنك بالتعويض عن الأضرار، هذا وقد زوّر المتهم شهادة أب شهيد وأم شهيد باسم خالته وأيضا زوّر شهادة معاقة عقليا لابنته لتستفيد من منحة، بالإضافة إلى عديد القضايا الأخرى المتابع بها في محاكم أخرى، وفي ذات الصدد، فإن محامي المتهم التمس عدم عقابه لأنه مجنون وفي حال الإدانة فسيطالب بتعيين خبرة عقلية. وكيل الجمهورية طالب بعقاب المتهم وابنه بـ 3 سنوات حبسا نافذا.