مجهول يختطف طفلين دفعة واحدة في المدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة
والدة هارون: ”إبني حفظ 6 أحزاب والخاطف حرمه من مسابقة حفظ القرآن في رمضان”
حارس ”باركينغ” شاهد سيارة بيضاء اللون مشبوهة يقودها شخص غريب عن المنطقة
اهتزّت المدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة مساء أمس الأول، على وقع حادثة اختطاف الطفلين حشيش إبراهيم البالغ من العمر 10 سنوات، تلميذ في السنة الرابعة ابتدائي وبودايرة هارون البالغ 9 سنوات من العمر، يدرس في السنة الثالثة ابتدائي، نفذّها مجهولون بالوحدة الجوارية رقم 18 التي رُحّل إليها سكان منطقة سوطراكو الكائنة بالقرب من حي بوذراع صالح العام الماضي. وبناءً على معطيات مؤكدة، فإن الطفلين إبراهيم وهارون اختفيا عن الأنظار منذ الساعة الخامسة مساء، لكن مع حلول الظلام بدأ الرعب يتملّك أفراد عائليتهما والجيران لينطلقوا في حملة بحث في الأماكن المجاورة، اعتقادا منهم أن الطفلين تاها عندما كانا يلهوان في إحدى ورشات البناء المفتوحة في كل أرجاء المدينة الجديدة التي تضمّ أكثر من 400 ألف ساكن، ومع مرور الوقت بدأ الهلع يتسرّب إلى النفوس، حينها هرع أفراد العائلة وحوالي 15 فردا من الجيران إلى مصالح الأمن الحضري الأول لتقديم بلاغ، ووسط حالة من الغضب والهستيريا، تنقّل المشتكون إلى مقرّ فرقة الدرك ونظّموا اعتصاما سلميا أمامه مطالبين بضرورة مشاركة أصحاب البدلة الخضراء في التحريات وهو ما تمت الاستجابة إليه.
شقيق هارون: ”أخي وإبراهيم كانا رفقة رجل طلب منهما إرشاده إلى الوحدة الجوارية 19”
وكانت الرواية التي قدّمها شقيق المختطف هارون نقطة تحوّل خطير في القضية، وأكدت فعلا بأن الطفلين تعرّضا لعملية اختطاف، عندما كشف لأهله وجيرانه بأنه تنقل من الوحدة الجوارية رقم 13 حيث يتواجد بيت العائلة، بطلب من والدته إلى الوحدة الجوارية رقم 18 مسرح الحادثة، أين تقيم جدتهما، بحثا عن هارون وإخباره بأن والدتهما تنتظر عودتهما إلى المنزل، فوجده برفقة رجل يرتدي لباسا رياضيا أسود وقبعة، ولما طلب منه العودة إلى المنزل ردّ عليه هارون بأنه سيعود بعد لحظات بعد إيصال الرجل إلى الوحدة الجوارية رقم 19 بطلب منه كونه غريبا عن المنطقة.
قوات الأمن والسكان أطلقوا حملة تمشيط ليلية بالأضواء الكاشفة
مصالح الدرك والشرطة وفور تلقيها البلاغ، باشرت حملة بحث وتمشيط واسعة شارك فيها أفراد العائلتين المفجوعتين والعشرات من السكان بسياراتهم التي جابت في موكب طويل كل أرجاء ”النوفال”، كما يسميها سكان قسنطينة، وباستعمال الأضواء الكاشفة، تم اقتحام وتفتيش عشرات الورشات والمباني الشاغرة التي غالبا ما تتحوّل إلى أوكار لمعتادي الإجرام والرذيلة لكن دون جدوى، على الرغم من تواصل العملية إلى طلوع الشمس.ومن جهتها أقامت النسوة وأغلب العائلات بعمارات الوحدة الجوارية رقم 18 ليلة بيضاء، في انتظار بصيص أمل يعيد البسمة إليهم أو ظهور خيط يُعيد البريئين إبراهيم وهارون إلى أحضان والدتهما.
شهادة حارس ”باركينغ” حول سيارة مشبوهة
وأشارت جهات أمنية على صلة بملف التحقيق، إلى أنّها تحصّلت على معلومات من شأنها أن توصل إلى تحديد هوية الفاعل أو الفاعلين، ونقلت عن أقوال حارس حظيرة للسيارات، أن الأخير لاحظ قبل وقوع الحادثة بـ 24 ساعة، ويومها، تحرّك سيارة بيضاء اللون من نوع ”كيا سورنتو” بزجاج عازل للضوء، يقودها شاب في العقد الثالث من العمر أسمر البشرة، حيث كان يسأل عن المنافذ التي تربط المدينة الجديدة بالمحاور الرئيسية، وأوضح المصدر أنها المعطيات التي تم أخذها بعين الاعتبار في التحريات.
والدة هارون: ”إبني حفظ 6 أحزاب والخاطف حرمه من مسابقة حفظ القرآن في رمضان”
بعيون تغمرها الدموع وبكلام تقطعه لحظات تحبس أنفاسها، استهلّت والدة المختطف ”هارون” حديثها إلينا بعدما بادرنا بمواساتها، بالتذكير بأن ابنها يُعد الأكثر انضباطا بين أشقائه الثلاثة، وهو قريب جدا إلى قلب والده المعلم، بدليل أنه تمكن من حفظ 6 أحزاب من القرآن، ويبذل مجهودات كبيرة لبلوغ العشرة من أجل المشاركة في مسابقة حفظ القرآن شهر رمضان القادم، وبصوت فتته البحّة وخنقه البكاء، ختمت والدة هارون حديثها بالتأكيد على أنها تعيش في أسرة بسيطة والخاطفون لن ينالوا شيئا. ”النهار” تنقلت أيضا إلى منزل الضحية الثاني بالعمارة المجاورة، ولم تجد مرة أخرى سوى النسوة كون والدا الطفلين يشاركان في حملات البحث، قالت والدة إبراهيم، إن زوجها النجار رجل مسالم وليس له أعداء، مستبعدة أمر تصفية الحسابات، وأخذت ترفع يديها وهما ترتعشان إلى السماء وتردّد ”واللّه مسامحتهم واللّه مسامحتهم غير يردولي ولدي”، وهي رسالة تدمي القلوب فضّلت الأم تمريرها إلى الخاطفين، لتؤكد بأنها لا تريد إلا عودة ابنها إليها سالما معافى متعهدة بعدم متابعة الجناة..
الدرك يستعين بفرقة الأنياب لتقفّي آثار الخاطف
وبحثا عن ”وحش النوفال”، كما أصبح يسميه سكان المدينة الجديدة علي منجلي، تم تشكيل فرقة جنائية مختصة قادها قائد المجموعة الولاية للدرك، أين شرعت فرقة ”الأنياب” المدعمة بثلاثة كلاب بوليسية، في البحث وتفقي آثار المجرم عن طريق الاستعانة برائحة مئز إبراهيم، لكن دون الوصول إلى نتائج جديدة إلى غاية ساعات متأخرة من مساء أمس، وهو ما يرجّح وقوف شبكة مختصة تستعمل السيارات في تنفيذ مثل هذه العمليات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الأمنية المتواصلة.