إعــــلانات

محاكمة تكشف عدّة ألغاز في قضية فرار سجين محكوم عليه بالمؤبد في قسنطينة

محاكمة تكشف عدّة ألغاز في قضية فرار سجين محكوم عليه بالمؤبد في قسنطينة

كاميرات المراقبة تعطّلت ليلة فرار السجين

 كشفت، أمس، جلسة محاكمة المتهمين في قضية فرار سجين محكوم عليه بالمؤبد، لمتابعته في قضية قتل الأصول ممثلة في الضحية والدته، من مستشفى قسنطينة الجامعي أثناء تحويله إلى المؤسسة الاستشفائية للعلاج، أمام محكمة الجنح بالزيادية، عن تفاصيل جديدة أثارت اللبس والشك حول عملية الفرار التي بدت حسب تصريحات المتهمين والدفاع والشهود، أكبر من تحوّل 3 من حراس المؤسسة العقابية وشرطي إلى متهمين بالإهمال المفضي إلى فرار سجين  .طرحت تصريحات الطاقم الطبي للمستشفى حول عدم حاجة النزيل ووضعيته الصحية إلى تحويله إلى المستشفى الجامعي للعلاج، وكذا المعلومات التي قدّمها دفاع المتهمين بخصوص العطب الفجائي الذي أصاب كاميرات المراقبة، وابلا من الأسئلة جعلت القضية تصب في عمل «مافيوي» دبّر من طرف جهات ثقيلة من أجل تسهيل عملية الفرار، فضلا عن تغيير السجين الفارّ لملابسه وفتحه للأصفاد من دون استعمال آلة قاطعة أو كسرها، في حادثة تشبه إلى حدّ كبير ما نشاهده في أفلام السينما الأمريكية وكيفيات فرار النزلاء من شخصيات المافيا الإيطالية على غرار قصة الفيلم الشهير ألكتراس…  

  حارس المؤسسة العقابية: غادرت لمدة 10 دقائق لصلاة الفجر وتركت 3 حراس نائمين معه في نفس الغرفة

صرّح المدعو «ل.ت» في العقد الرابع من عمره، حارس بالمؤسسة العقابية بوالصوف بقسنطينة، المتهم الأول في قضية هروب السجين «ل.ر» البالغ من العمر 43 سنة،توبع رفقة زملائه الثلاثة بتهمة الإهمال وتسهيل هروب سجين والتواطؤ في ذلك، أنه تسلّم المهام من المتهم الثاني عند الساعة منتصف الليل والنصف، إلى غاية الساعة الثامنة صباحا، وفي حدود الساعة الثالثة فجرا غادر الغرفة إلى الحمام من أجل الاستعداد لأداء صلاة الفجر لمدة لم تتجاوز 10 دقائق، وعند عودته وجد السجين قد هرب، هنالك قام بإيقاظ زملائه الذين كانوا معه في نفس الغرفة، وإخطار عناصر الأمن المركزي على مستوى الولاية، ومن ثم عناصر الأمن الخاصة بالمستشفى الجامعي ابن باديس، مبديا جهله بكيفية تمكّن النزيل من الفرار ولا حتى طريقة تخلصه من الأصفاد، ولا المسلك الذي سلكه من أجل الهرب، مؤكدا أنه لم تكن هنالك آثار لكسر أو تخريب في الغرفة، ما يرجح فرضية أن السجين قام بفتح الأبواب والتخلص من الأغلال بطريقة طبيعيةمشيرا في تصريحاته أمام هيئة المحكمة، أنه رافق النزيل إلى الحمام في حدود الواحدة صباحا ثم أرجعه إلى مكانه، مؤكدا أنه قام بغلق الأصفاد جيدا.

 الحارس الثاني المكلّف بحراسة السجين: «أدخلت للنزيل صحنا من الكسكس أحضره زائر لمريض آخر»  

وصرّح المتهم الثاني في قضية الحال «ع.ر»، أنه سلّم مهامه بتاريخ الحادثة إلى المتهم الأول وكذا سلاح الخدمة والمفاتيح والأصفاد، وأنه بدأ ساعة عمله من الساعة 5 مساء إلى منتصف الليل والنصف، وخلال تلك المدة وفي حدود الساعة السابعة مساء، قام بتقديم صحن من الكسكس للسجين، كان قد أتى به أحد الزائرين لمريض آخر، إلا أنه أكد أنه لم يفتشه، وهو يعلم جيدا أنه من الممنوعات إدخال مأكولات للسجين، إلا أنه قام بذلك من باب الإنسانية وإشفاقا منه على حاله، مؤكدا أنه غادر المستشفى وكان كل شيء على ما يرام.    

 حالة السجين لم تكن تستدعي نقله إلى المستشفى والبقاء 6 أيام

صرّحت طبيبة مقيمة وثلاثة ممرضين، مثلوا أمام هيئة المحكمة كشهود، أن السجين كانت حالته الصحية عادية ولا تدعو للقلق ولا حتى المكوث في المستشفى، وأن آخر زيارة لأحد الممرضين من أجل إعطائه الدواء، كانت في حدود الساعة الثانية صباحا، وكان فيها السجين لايزال مستيقظا، إلا أن الممرض لاحظ أنه مقيّد اليد اليسرى في حين اليمنى كان يسري فيها المحلول الطبي، ولم يكن يلبس الزي الرسمي للمؤسسة العقابية وإنما كان يلبس قميصا لأحد الأندية الكروية وسروالا رياضيا، وأنه تحدّث إليه عن بعض الآلام التي يعاني منها ولم يجبه عن أسئلته لأنه سبق وأن تحدث إليه في شأنها.

 السجين حاول الهروب مرتين من قبل.. وعناصـــر الأمـــن آخـــر مـــن يعلـــم

دفاع الأطراف المتورطة في القضية، أشار إلى حادثة العطب المفاجئ الذي أصاب كاميرات المراقبة ليلة الحادثة، وأن محاولة استنجادهم بالقرص المضغوط الذي يسجل الأحداث اليومية للقسم باء بالفشل، كما طرح الدفاع أسئلة حول عدم تحويل النزيل إلى الغرفة الخاصة بالسجناء على مستوى ذات المصلحة الإستشفائية التي تتوفر على كل الظروف الوقائية اللازمة لتفادي مثل هذه السيناريوهات، كالقضبان الحديدية حول النوافذ والأبواب الحديدية الكبيرة، بالإضافة إلى أن غرفة السجناء توفر 9 أعوان حراسة بدل حارسين بالتناوب، والأغرب- أضاف دفاع المتهمينأن هذه الغرفة لم تكن تبعد أكثر من 20 مترا عن غرفة النزيل الفارّ، خاصة إذا علمنا أن السجين حاول الفرار مرتين قبل المرة الثالثة التي تمكن من تحقيق هدفه المنشود، كما أشار الدفاع إلى أن أعوان الأمن الداخلي للمستشفى لم يعلموا بحادثة فرار النزيل إلا بعد نحو ساعة من مغادرته الغرفة، الأمر الذي مكنه من الابتعاد قدر الإمكان عن مسرح الحادثة. ممثل الحق العام التمس في حق جميع المتهمين تسليط عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا، في حين أجلت المحكمة النطق في الحكم النهائي إلى جلسة الـ 27 من الشهر الجاري، ليبقى ملف القضية غامضا وتشوبه الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام.

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/aGqqI