محاكمة مدير إقامة الدولة تفضح أكاذيب منتحل صفة إطار برئاسة الجمهورية

محاكمة مدير إقامة الدولة تفضح أكاذيب منتحل صفة إطار برئاسة الجمهورية

عرفت مجريات محاكمة الرئيس المدير العام

لإقامة الدولة نادي الصنوبر » عبد الحميد ملزي «، تفاصيل جد مثيرة فُضحت خلالها الأكاذيب والإدعاءات الباطلة التي ألصقها له منتحل صفة موظف برئاسة الجمهورية ورئيس لجنة وهمية لضباط وضباط لصف المدعو ”أ. إسماعيل” وظهور حقائق جديدة للقضية التي أثارت منذ الإعتداء الذي تعرّض له » ملزي « بصفته مديرا لإقامة الساحل أثناء تأدية مهامه بداخلها.

وكشفت المحاكمة عن تناقضات صارخة حول ما أدلى به الضحية في محاضر الضبطية القضائية والشهادة الطبية وخلال جلسة المحاكمة، والأهم من كل هذا هو الإعترافات والتصريحات غير المنتظرة لزوجة وابنة المدعو ”أ. إسماعيل” أمام العدالة بعدم شتم واعتداء ملزي عليهما، بحيث بُرمج ملف مدير إقامة الدولة من بين الملفات الأولى التي نظرت فيه قاضية محكمة الشراڤة المعروفة بنزاهتها واحترافيتها، والتي افتتحت جلسة قسم الجنح باسم الشعب الجزائري. وبعد النطق بالأحكام التي كانت في النظر، استهلت الجلسة بمحاكمات إلى غاية الساعة العاشرة إلا دقيقتين، حيث نادى كاتب الضبط لملزي الذي كان جالسا في الجهة اليمنى للقاعة في الصف الثالث قبل الضحية المزعوم ”إسماعيل” الذي كان يجلس رفقة زوجته وابنته في الصف الأول من نفس الجهة ومباشرة وراء صف المحامين، حيث مثلا أمام القاضية وبدا الضحية واثقا من نفسه إلى درجة لا تتصور، ولم يكن يتوقع إلى ماذا ستنتهي إليه المحاكمة التي أفرجت عن وقائع لم يكن يتصورها وأشياء لم ينتظرها، وتجدر الإشارة إلى أن المحاكمة هي بمثابة التحقيق النهائي لأي ملف كان مطروحا أمام العدالة، خاصة الأقوال التي يدلى بها أمام القاضي وحسب ما يدور في جلسة المحاكمة. من جهتها ”النهار” نقلت التفاصيل بدقة وكانت بداية المحاكمة بسماع أقوال ملزي الذي أنكر التهمة المتابع من أجلها، وبطريقة محترمة كان يجيب على أسئلة القاضية التي لم توجه له أي إنذار أو ملاحظة طوال المحاكمة وأعطى احتراما للعدالة، عكس الضحية الذي لم يتوان في إهانة العدالة الجزائرية بعدما كان يقاطع زوجته وحتى ابنته ويتدخل بالحديث دون استئذان القاضية، ومثل مرتديا لباسا كلاسيكيا واضعا على كتفه محفظة تظهر للعيان أنها ثقيلة ومليئة بعدد كبير من الجرائد، وعن الوقائع التي تعود إلى يوم 26 جويلية المنصرم على الساعة الواحدة بعد الظهر قال ملزي، إنه شاهد بأم عينيه هذا الشخص الضحية يقتحم إقامة الدولة دون امتلاكه لأية ”شارة” وبطاقة تسمح له بالدخول، بحيث تجاوز وخرق الحاجز الأمني الأول ثم اجتاز الحاجز الثاني رغم إنذارات أعوان الأمن، ولما تقدم منه ملزي والتعريف بهويته صرح له الضحية بأنه من رئاسة الجمهورية، وهنا طالب منه أن يقدم ما يثبت ذلك لكي تمنح له شارة الدخول ثم بدأت مناوشات اعتدى خلالها الضحية عليه   حسب ما أكده – وقام بخنقه وشده من يده، مسببا له عجز لمدة سبعة أيام.

وعن هذه الصفة أكد دفاع ملزي، بأنه انتحل صفة ووظيفة موظف برئاسة الجمهورية لكن وظيفته الحقيقية ما هو إلا معلم متقاعد.

في خرجة غير متوقعة.. الزوجة والابنة تقولان الحقيقة وتصرحان

ملزي لم يشتمنا ولم يعتد علينا ..بل دارت مناوشات بينه وبين إسماعيل

حدث أمر خلال المحاكمة لم يتوقعه الجميع وتفاجأ له المتتبعون للقضية التي استقطبت الكثير من الاهتمام سواء من المواطنين العاديين أو من أصحاب الجبّة السوداء الحاضرين، وهو ما جاء على لسان الضحية زوجة ”إسماعيل” أثناء سماع تصريحاتها وهي التي قالت الحقيقة، بحيث أكدت للقاضية بأن ملزي لم يشتمها ولم يسبها بتاتا، كما واصلت قولها وبصريح العبارة أجابت على سؤال هيئة المحكمة ”ملزي كان يتناوش مع زوجي لكنه لم يتعد عليّ لا بالسب ولا بالإهانة”، وهنا أعطت القاضية إشهادا عما جاءت به من تصريحات بطلب من دفاع ملزي، كما نفت ابنة الضحية وهي بدورها ضحية أن تكون تعرضت إلى سب وشتم واعتداء، غير أن هذه التصريحات تذمّر منها الوالد ”إسماعيل” وتدخّل لكي يوضح الأمور، وهو ما أجبر زوجته التراجع عن أقوالها في لحظة، وهو نفس الأمر الذي حدث لابنتها أيضا، بحيث ارتبك الضحية لهذه التصريحات التي لم يكن يتوقعها.

جهاز العدالة يهان أمام القاضية والضحية يفتخر كونه السبب في توقيف وكيل الجمهورية في الشراڤة

قالها دون أي عقدة وبصوت مرتفع مستديرا ظهره للقاضية رافعا يده إلى السماء مخاطبا الحضور مستعرضا عضلاته وكأنه على خشبة مسرح بطريقة لم يحترم فيها العدالة وكأنه قام بشيء يستحق من خلاله تكريم، وهذا أثناء توجيه اتهامات خطيرة لوكيل الجمهورية السابق بمحكمة الشراڤة السيد عمار بومداني بقوله ”إن وكيل الجمهورية السابق لمحكمة الشراڤة كان متواطئا مع مدير إقامة الدولة وبسببي أنا تم توقيفه من عمله ”وفي هذه الأثناء انتفض الجميع سواء من أصحاب الجُبة السوداء أو دفاع ملزي حتى محامي هذا الضحية تدخل ليُسكت موكله وطالبه بالهدوء والصمت، من جهتها القاضية كانت في حالة من الغضب وجد مستنكرة لما جاء على لسان هذا الشخص وألزمته باحترامها كما هي من جهتها تحترمه، وبناء على هذه المعطيات التمست محامية ملزي إعطاءها إشهادا على كل ما قاله المدعو ”إسماعيل” عن وكيل الجمهورية السابق لمحكمة الشراڤة، واستغربت المحامية كيف لوكيلة الجمهورية التي كانت حاضرة في جلسة المحاكمة والتي عُينت مؤخرا كوكيلة جمهورية مساعدة، أنها لم تتحرك لهذه الاتهامات التي طالت زميلها وصرحت المحامية بأنه من واجب النيابة أن تتابع الضحية قضائيا على أساس هذه الأقوال.  

الشهادة الطبية التي تثبت عجزه في يده اليمنى تناقض تصريحاته بمحضر الدرك الوطني

ركزت دفاع مدير إقامة الدولة » ملزي « خلال مرافعتها، على الشهادة الطبية التي تحصّل عليها الضحية المزعوم التي تؤكد عجزه عن العمل لمدة 15 يوما كاملة وأثارت نقطة هامة جدا فكت خلالها تناقضات صارخة كشفت إثرها أكاذيب الضحية، بحيث قالت بأن الشهادة أكدت بأن الضحية تعرّض إلى خروج عظم من كتفه ويده اليمنى، إلا أنه في محاضر الدرك الوطني أثناء سماعه بعد الحادثة قال في سؤال وجواب ”س/ج” إنه يعلم بأن الدخول إلى إقامة الدولة يكون عبر شارة خاصة وكان على علم بأن الشخص الذي تقدم نحوه هو » ملزي «، وعن الوقائع أجاب الضحية في المحضر بقوله ”كنت بداخل سيارتي لما حاول الاعتداء علي وأتمسك بمتابعته أمام العدالة لأنه سابني وشتمني وحاول الاعتداء عليّ أمام زوجتي وابنتي ”وهنا وقفت المحامية شارحة الوضعية مركزة على أنه من غير الممكن أن يعتدي ملزي عليه من خارج السيارة ويتسبب في عجز للضحية في يده اليمنى التي هي داخل السيارة، وافترضت المحامية أنه اعتدى عليه في يده اليمنى مخرجا عضم من كتفه، تساءلت كيف بإمكان الضحية أن يقود سيارته ويقوم بتغيير مقود السرعة على مسافة كيلومترات، كما أنه يستطيع في مدة أسبوع أن يخرج خارج الوطن ويتعرّض إلى أي اعتداء ويلصق التهمة لمن أراد، ولهذه الأسباب طالبت باستبعادها.

ضرر إسماعيل قيمته 20 مليون سنتيم لكنه نسي أن يطلب تعيين خبير طبي لفحصه…!

طالب الضحية المزعوم من خلال دفاعه من هيئة محكمة الشراڤة تعويضا عن جميع الأضرار التي لحقت به والتي قدرها بقيمة مادية تتمثل في مبلغ مالي بـ20 مليون سنتيم، وفي نفس السياق التمس محامي الضحية تعويضا لكل من زوجته وحتى ابنته وكان ذلك بمبلغ بقيمة 5 مليون سنتيم، وكان المحامي قد التمس من المحكمة إعادة تكييف الوقائع المتابع بها مدير إقامة الدولة السيد ملزي عبد الحميد من المادة 442 إلى المادة 266 من قانون العقوبات أي من مخالفة إلى جنحة، وتجدر الإشارة إلى أن محامي الضحية نسي طلب جوهري في مثل هذا النوع من القضايا، وهو المطالبة بتعيين خبير طبي لفحص الضحية لتقدير الضرر اللاحق به، كما هو معمول به حسب ما اعتدنا عليه من خلال تغطياتنا لجلسات المحاكم، أهذا دليل على عدم تضرر الضحية، بالرغم من الاستعراضات التي قام بها في الجلسة ليثبت للمحكمة أن يده اليمنى تضررت كثيرا؟.

الضحية المزعوم اقتحم حي سكن الوزراء بإقامة الدولة في نادي الصنوبر

أجاب ملزي عبد الحميد عن سؤال محاميته فيما يخص المكان والحي الذي اقتحمه الضحية المزعوم بسيارته رباعية الدفع رفقة عائلته، بحيث قال في معرض تصريحاته في محكمة الشراڤة بأنه كان سالكا للطريق المؤدي إلى الحي الذي يسكن فيه إطارات الدولة من وزراء حكومة السيد أحمد أويحي، وفي هذه الأثناء أوقفه وطالب منه الكشف عن هويته وسأله إن كان يملك شارة تسمح له بالدخول، وما هذا إلا دليل على حرص السيد ملزي على الوقوف على كل كبيرة وصغيرة تحدث داخل إقامة الدولة المؤمّنة.

المطالبة ببراءة ملزي الذي أدى واجبه المهني بالسهر على حماية إطارات الدولة الجزائرية

التمس محامي مدير إقامة الدولة نادي الصنوبر عبد الحميد ملزي، تبرئة موكله من التهمة التي وجهت إليه مصرحا بأن ملزي أدى مهامه على أتم وجه وواصل بقوله ”إن المسؤول الأول عن هذه الإقامة هو ملزي وكل ما يحدث بداخلها سيكون هو المسؤول الأول والأخير”وعرُج في مرافعته على أن الإقامة هي مؤسسة عمومية لإيواء إطارات الدولة، مستدلا في هذا بالمرسوم التنفيذي في مادته الثالثة التي تقول: إن المدير هو المسؤول عن الأمن العام للمؤسسة وأملاكها، ردا على ادعاء الضحية بأن المسؤول عن الأمن في الإقامة هي مصالح الدرك الوطني، وأضاف بأن أركان التهمة المتابع بها غير قائمة سوى شهادة الضحية في المحاضر، وطالب أيضا استبعاد الشهادة الطبية الصادرة أسبوع بعد الوقائع والحكم ببراءة ملزي عبد الحميد.

» إسماعيل « شخصية معروفة عند العام والخاص ويشتم ملزي أمام المحكمة

لم يتوقف منتحل صفة ووظيفة برئاسة الجمهورية الضحية المزعوم ”أ. إسماعيل” من ترديد كلمة ”أنا شخصية معروفة والكل يعرفني، نعم سيدتي القاضية الكل يعرفني من أكون” وراح يعيد الجملة بقوله ”أنا معروف عند العام والخاص” ولم يرغب في الإجابة عن سؤال محامي ملزي عن هويته إن كان فعلا يعمل في رئاسة الجمهورية أو وزارة الدفاع بل اكتفى بالتصريح السابق ذكره، وواصل كلامه بسب وشتم ملزي أمام المحكمة عند وصفه بـ » المافيا « وقطّاع الطرق والأشرار، وهذه العبارات تحمل الكثير من الإهانة والقذف في حق مدير إقامة الدولة. 

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة