إعــــلانات

محتارة أنا بين الزواج والدّراسةالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

محتارة أنا بين الزواج والدّراسةالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

سيدتي‮ ‬الكريمة،‮ ‬لم أجد سواك صدرا حنونا أرمي‮ ‬عليه ما‮ ‬يرهقني‮ ‬من حيرة وغمّ،‮ ‬فأنا على الرغم من صغر سني،‮ ‬إلا أنني‮ ‬في‮ ‬ورطة حقيقية بعد أن اختلطت علي‮ ‬الأمور وباتت حياتي‮ ‬مهددة وبلا استقرار‮.‬قد تعجبين سيدتي‮ ‬لأمري‮ ‬إن أنا أخبرتك بأن حياتي‮ ‬لا‮ ‬يشوبها شيء من المنغصّات،‮ ‬فأنا فتاة مهذبة ومحترمة لم أكن‮ ‬يوما أسخّر كل وقتي‮  ‬إلاّ‮ ‬للدراسة ولا شيء‮ ‬غير ذلك،‮ ‬ولعل أكبر دليل على جديّتي‮ ‬أنني‮ ‬نلت شهادة البكالوريا عن جدارة واستحقاق،‮ ‬وقد هللت أسرتي‮ ‬للأمر وفرحت فرحة لا توصف‮.‬وفي‮ ‬غمرة الاحتفال بنجاحي‮ ‬وسط أفراد أسرتي،‮ ‬تفاجأت من إحدى قريباتي‮ ‬تعجب بي‮ ‬وبأخلاقي‮ ‬لدرجة قررت فيها التقدم لوالدي‮ ‬حتى تطلب‮ ‬يدي‮ ‬لابنها الشاب الذي‮ ‬لا‮ ‬يعيبه شيء من حسن الأخلاق والوسامة والنبل‮. ‬فتاة أخرى في‮ ‬مكاني‮ ‬كان لها أن تفرح وتهلّل،‮ ‬فالشهادة التي‮ ‬تكفل للفتاة دخول الجامعة والعريس المناسب الذي‮ ‬لا‮ ‬يعيبه شيء فرصة لا تعوض مهما كان،‮ ‬إلا أن هذا ما خلق التوتر والحيرة في‮ ‬قلبي،‮ ‬فليس بإمكاني‮ ‬سيدتي‮ ‬أن أختار بين الاثنين لا لشيء إلا لتيقني‮ ‬من أنني‮ ‬سأعجز لا محالة عن التوفيق بين البيت والحياة الزوجية التي‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬الأصل مسؤولية،‮ ‬وبين الدراسة التي‮ ‬لا تعدو إلا أن تكون مشوارا محفوفا بالتعب والمشقة،‮ ‬والتي‮ ‬أجزم بأن الزوج لن‮ ‬يكون مطالبا بتحمله مهما بلغت درجة حبه لي‮.   ‬وهذا ما دفعني‮ ‬لأن أسألك سيدتي‮ ‬عن أي‮ ‬طريق أسلكه،‮ ‬فهل أختار الزواج وأرمي‮ ‬بالطموح الذي‮ ‬في‮ ‬قلبي‮ ‬وكياني،‮ ‬أم أواصل مشواري‮ ‬الذي‮ ‬سهرت لأجله الليالي‮ ‬الطوال وأنا أنتظر أن‮ ‬يُكلّل تعبي‮ ‬بالنجاح‮ . ‬أنا في‮ ‬حيرة من أمري‮ ‬فدُلّيني‮ ‬باللّه عليك سيدتي‮.‬
الحائرة من العاصمة‮.‬
الرد‮:‬
من الصعب بنيّتي‮ ‬أن تجد الفتاة منا نفسها في‮ ‬حيرة من أمرها،‮ ‬خاصة إذا ما تعلّق الأمر بالزواج والذي‮ ‬يعتبر مشروع العمر‮ .‬أفهم جيّدا أختاه أن ما أنت فيه هو الحيرة بعينها،‮ ‬لكن بالقليل من الصبر والكثير من الرجاحة في‮ ‬التفكير ستجدين مخرجا لما أنت فيه،‮ ‬فالدراسة أختاه مطلب مشروع لا‮ ‬يختلف اثنان في‮ ‬أنه سلاح الفتاة في‮ ‬حياتها ودعامتها وخلاصها من الجهل والخمول‮. ‬كما لا‮ ‬يختلف اثنان من أن الزواج أيضا‮ ‬يمنح الفتاة الكثير من الاستقرار والسكينة في‮ ‬الحياة،‮ ‬ولا‮ ‬يجوز لأي‮ ‬فتاة مهما كانت صفتها أو درجة علمها وثقافتها،‮ ‬أن ترفض شابا محترما خلوقا،‮ ‬في‮ ‬زمن كثرت فيه الفتن والمغريات،‮ ‬وقد عزف الشباب فيه عن الزواج والاستقرار‮. ‬ولأن الحياة أختاه ما هي‮ ‬إلا اغتنام للفرص،‮ ‬ما عليك إلا أن تحسبي‮ ‬للأمر جيدا،‮ ‬فهو ليس بالصعب عليك إن أنت قرّرت‮  ‬إكمال مشوارك الدراسي‮ ‬وأنت على ذمة رجل متفهم لست أظنه سيرفض فكرة أن تصعدي‮ ‬سلم النجاح رويدا رويدا وهو إلى جانبك،‮ ‬فنجاحك من نجاحه وما بلوغك أعلى المراتب بفضله إلا زيادة في‮ ‬قيمته وكيانه كرجل متحضر ومتفهم وعصري‮.‬أنصحك بنيتي‮ ‬بعدم استباق الأحداث،‮ ‬فهذه المرأة أخبرتك بنيتها في‮ ‬مسألة التقدم لخطبتك،‮ ‬من دون أن تأخذ رأي‮ ‬ابنها الذي‮ ‬يبقى وإلى‮ ‬غاية كتابة هذه الأسطر‮ ‬يجهل ما ستقدم عليه والدته التي‮ ‬أظنها تسرعت في‮ ‬الأمر،‮ ‬كما أنها لم ترسّم زيارتها لبيتكم لتفاتحك في‮ ‬المسألة،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يدفعك في‮ ‬الأول لأن تباشري‮ ‬في‮ ‬استكمال مسارك التعليمي‮ ‬من خلال التسجيل‮  ‬في‮ ‬الجامعة في‮ ‬تخصص‮ ‬يخدم طموحك ومستقبلك،‮ ‬حتى‮ ‬يتسنى لك على الأقل الوقوف على أرضية صلبة تمكّنك من معرفة ما تريدينه من أمور،‮ ‬فقد تغيّرين رأيك فيما‮ ‬يتعلق بالزواج والارتباط‮.‬وأما في‮ ‬الحالة التي‮ ‬تقدمت فيه هذه المرأة حقا إلى خطبتك بموافقة ابنها طبعا،‮ ‬ما عليك إلا أن تدرسي‮ ‬الأمر وتعطيه من الأهمية ما‮ ‬يجعلك لا تندمين إن أنت قبلت بالزواج من الشاب الذي‮ ‬تعرفين عنه وسامته و نبل أخلاقه وكفاءته‮. ‬ومن باب إحاطتك بالأمور،‮ ‬أخبرك بأنه ليس عليك أن تتخوفي‮ ‬من مسألة إخفاقك في‮ ‬الزواج أو الدراسة،‮ ‬حيث أن التنظيم في‮ ‬الأمور وترتيب الأولويات سيجعلك بإذن الله بعيدة عن الفشل أو الإخفاق‮.‬لا تقلقي‮ ‬أختاه ولا تحتاري،‮ ‬فلا تأخذ الواحدة منا إلا نصيبها في‮ ‬هذه الدنيا،‮ ‬كما أن الإرادة وحسن الاختيار والتدبر هما سبيلك للخروج من هذه الحيرة بإذن اللّه‮.‬
ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/saRTX