إعــــلانات

مدرسة المكفوفين بالعاشور .. عوم بحرك يا تلميذ

مدرسة المكفوفين بالعاشور ..  عوم بحرك يا تلميذ

 فوضى في التسيير، عدم المبالاة بالتلاميذ والقمامة في كل مكان.. هذه هي الحالة التي وجدت عليها «النهار» المدرسة الخاصة بالمكفوفين بالعاشور في العاصمة، في حين يعاني التلاميذ من عدم الاهتمام وغياب المدرسين وانعدام الرقابة تماما، خاصة وأنهم من فئة المكفوفين  .تمكنت «النهار»، أمس، من الدخول إلى المدرسة بمساعدة أحد الأشخاص ذو علاقة بها، أين ولجنا المكان وقدّمنا أنفسنا على أننا مبعوثي إحدى الشركات الخاصة من أجل التبرع للمدرسة، حيث تركنا الحراس على راحتنا للتجول في أرجائها، أين قام الفريق الصحفي لـ«النهار» بالوقوف على كارثة إنسانية تقع بالمكان. لأول وهلة يتبين لك من خلال التجول في ساحة المدرسة، أنك في الشارع لكثرة القمامة وأعراف الأشجار الملقية هنا وهناك، لكن المفاجأة الكبرى كانت دخولنا إلى قاعات التدريس التي تبدو وكأنها غرف مهجورة في منزل منكوب، الطاولات مبعثرة والكراسي مقلوبة، والتلاميذ المكفوفين دون رقيب، وعند سؤالنا أحد التلاميذ المدعو إسماعيل عن الأستاذة قال إنها قد ذهبت ولم ترجع تاركة التلاميذ في حالة فوضى خاصة وأن العديد منهم يعاني من إعاقات حركية أيضا. خرجنا من القسم تاركين التلاميذ يلعبون ويغنون بكل براءة وتوجهنا نحو المراحيض، حيث وبمجرد ولوجنا المكان اتضح أنه مهمل بدليل وجود العديد من الأسلاك الكهربائية المتدلّية والتي تشكل خطر الموت على التلاميذ، إضافة إلى انعدام الزجاج في النوافذ، وبعد وهلة من دخولنا المكان دخل أحد التلاميذ إلى المرحاض لقضاء حاجته، ولكنه كان وحيدا دون رعية، فما كان عليه إلا أن ينزع سرواله ويقضي حاجته على ملابسه ليعيد ارتداءه والخروج. وبعد رؤيتنا لهذا المشهد خرجنا إلى الساحة ووجدنا أن التلاميذ لا يرافقهم أحد خلال تنقلاتهم في المدرسة على الرغم من أنهم مكفوفين إضافة إلى صغر سنهم، حيث يقوم هؤلاء بالمشي عبر التعلق ببعضهم البعض في محاولة عدم السقوط أو الخروج عن الطريق، خاصة وأن العديد من زوايا الساحة مبنية بطريقة خطيرة على الأطفال بسبب احتوائها حواجز قد تتسبب في سقوطهم أو إصابتهم بجروح خطيرة. توجهنا نحو المطعم الذي كان موصدا بالأقفال أثناء تناول الطعام، إلا أن خروج أحد التلاميذ وتركه الباب مفتوحا مكّننا من الدخول وإلقاء نظرة عن المكان، حيث وجدنا الأطفال في طاولات وهم يأكلون لوحدهم، على الرغم من خطورة الأمر عليهم بسبب كونهم مكفوفين، ولكن سرعان ما طردتنا إحدى العاملات التي كانت بالمكان. وعند بحثنا عن مديرة المدرسة أخبرتنا إحدى العاملات التي عرّفت نفسها أنها الطبيبة النفسانية للمدرسة بأن المديرة قليلا ما تكون بالمكان، مضيفة أنها مشغولة كثيرا ولا تتمكن من الحضور دائما، وعند سؤالها عن مدى التكفل بالأطفال خاصة في ما يخص بمرافقتهم والاعتناء بهم، أخبرتنا أنهم يقومون بكل شيء لوحدهم وذلك من أجل تعليمهم كيفية الاعتماد على النفس، على الرغم من صغر سنهم وخطورة ذلك عليهم، كما أخبرناها أنهم قد يسقطون ويتعرضون لإصابات لكنها قالت إنهم سيتعلمون من هذه الإصابات التي يتعافون منها دون شك، داعية منا مساعدة المدرسة في التجهيزات المنعدمة بها.

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/HEH4W
إعــــلانات
إعــــلانات