مدرسة محمد (4)

مدرسة محمد (4)

أواصل الحديث عن أخلاق خاتم النبيين ورسول الهدى المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الكرام المرضيين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

كان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن اللعن والسب والغيبة والنميمة، وينهى أيضا عن لعن الحيوانات. قيل له يوما: يا رسول الله: ادع على المشركين. قال: “إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة”.

وكان ينصح بالرفق، ويقول لزوجته أم المؤمنين بنت الصديق: “يا عائشة: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه”.

وكان نبي الإسلام نظيفا يحب النظافة ويوصي بها ويجعلها من وجوه الإيمان. وكان يحب الطيب، ويبقي فمه الشريف دائما عطرا بالسواك.

وكان يحب الصدق ويوصي به، ويكره الكذب ويحذر منه. قال: “إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا”.

وكان ينهى عن تعذيب الناس ويحذر منه تحذيرا شديدا، ويقول: “إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا”.

وكان يحث الناس على فعل الخير وخدمة بعضهم بعضا، ويجعل لبعض ما يبدو ظاهريا على أنه أمر بسيط للغاية من أمور الخير، شأنا دينيا مهما، كمثل قوله: بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له”. وقوله أيضا في الحث على المودة بين الناس: “لا لتحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق”.

وفي كل هذه التوجيهات، كان النبي يقدم المثل الأعلى في تطبيقها والإلتزام بها. كان بشوشا ودودا، صديقا للفقراء والمساكين. وكان حادبا جدا على اليتامى والأرامل، يقول لأصحابه أنه رفيق لكافل اليتيم في الجنة، ويحثهم على الإنفاق على الأرامل والمساكين، ويعتبر ذلك من أبواب الجهاد في سبيل الله.

وكان معينا للناس على حوائجهم، يربي أمته بأحسن وسائل التربية، لا يهين ولا يجرح أحدا، ولا يتكبر على أحد. في سفرة من أسفاره مع بعض أصحابه، اتفقوا على طبخ شاة لطعامهم. فقال رجل: علي ذبحها. وقال آخر: علي سلخها. وقال آخر: علي طبخها. فقال صلى الله عليه وسلم: وعلي جمع الحطب. فقالوا: نحن نكفيك. فقال: قد علمت أنكم تكفوني، ولكني أكره أن أتميز عليكم. فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه. وقام وجمع الحطب.

وكان إلى هذا كله شجاعا لا يهاب. عاداه طغاة قريش وحاربوه أشرس الحروب فلم يتراجع عن تبليغ رسالته ولم يضعف أمامهم أبدا. وفر أصحابه من حوله يوم حنين فلم يهرب ولم يتراجع شبرا واحدا، وصمد في إباء وهمة عالية فعاد الهاربون من حوله وجاء النصر الكبير. ومن قبل في أحد حين انقلبت الدائرة على المسلمين لم يجزع ولم يخف. ويوم الأحزاب عندما حوصرت المدينة وبلغت القلوب الحناجر، كان هو الركن الشديد الذي يستلهم منه صناديد المسلمين الثقة بالنفس والقدرة على التحمل.

إن الحديث يدور هنا عن إنسان عظيم غير بأخلاقه الرفيعة الجميلة وجه الدنيا. وأواصل غدا إن شاء الله تعالى.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة